حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو إسحاق الفزاري

ع : أبو إسحاق الفزاري . هو الإمام إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الكوفي ، أحد الأعلام . سكن المصيصة مرابطا في سبيل الله ، وروى عن : عبد الملك بن عمير ، وعطاء بن السائب ، وسهيل بن أبي صالح ، وعبيد الله بن عمر ، والأعمش ، وسليمان التيمي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وحميد الطويل ، وخلق كثير من صغار التابعين .

وعنه : الأوزاعي ، والثوري ، وهما من شيوخه ، وعيسى بن يونس ، وبقية ، والوليد بن مسلم ، وموسى بن أيوب النصيبي ، والمسيب بن واضح ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم ، وعبد الله بن عون الخراز ، وأبو نعيم الحلبي ، ومحمد بن سلام البيكندي ، وطائفة . حدث بدمشق ، وبالثغور . قال ابن سعد : كان ثقة فاضلا صاحب سنة وغزو ، كثير الخطأ في حديثه .

وقال النسائي : ثقة مأمون ، أحد الأئمة ، روى عنه ابن المبارك . وقال أبو حاتم : ثقة مأمون إمام . وقال علي بن الحسن بن شقيق : ذكر أبو إسحاق الفزاري عند سفيان بن عيينة فقال : ما ينبغي أن يكون رجل أبصر بالسنة منه .

وقال عبد الله الخريبي : قول أبي إسحاق الفزاري أحب إلي من قول إبراهيم النخعي . وقال : وقال ابن المبارك : ما رأيت رجلا أفضل من أبي إسحاق . وقال عبد الرحمن بن مهدي : الأوزاعي ، والفزاري إمامان في السنة .

وقال الحسن بن الربيع : ما رأيت أورع من أبي إسحاق الفزاري ، هو أفضل من معمر ، حدثني علي بن بكار أنه سمع أبا إسحاق يقول : كنت عند الأوزاعي ، فذكر سفيان الثوري ، فقال : لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ويختار لها ، ما أختار لها إلا سفيان أو ابن عون ، فقلت في نفسي : وأنا لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ويختار لها ما اخترت لها غيرك ، يعني : الأوزاعي . قال ابن بكار : فقلت أنا في نفسي : لو خيرت أنا ما اخترت لها غيرك ، يعني : أبا إسحاق الفزاري . عبيد بن جناد الحلبي : سمعت محمد بن يوسف الأصبهاني يقول : حدث الأوزاعي بحديث ، فقال له رجل : من حدثك يا أبا عمرو ؟ قال : حدثني به الصادق المصدوق أبو إسحاق الفزاري .

محبوب بن موسى الفراء : سألت ابن عيينة عن حديث كنت سمعته من أبي إسحاق الفزاري ، فقال : والله ما رأيت من أقدمه على أبي إسحاق الفزاري . وعن الأوزاعي أنه قال لكاتبه : اكتب إلى أبي إسحاق الفزاري وابدأ به ، فإنه والله خير مني . وعن محبوب بن موسى قال : لقيت الفضيل بن عياض ، فعزاني بأبي إسحاق ، وقال : كان والله كريما ، اشتقت إلى المصيصة ، ما بي فضل الرباط إلا لأرى أبا إسحاق .

قال محبوب : سمعت علي بن بكار يقول : لقيت الذين لقيهم أبو إسحاق ، ابن عون ، وغيره ، والله ما رأيت فيهم أفقه من أبي إسحاق . إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير : سمعت ابن عيينة يقول : كان أبو إسحاق الفزاري إماما . وقال نصر الجهضمي : قال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه ، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه .

قال نصر : وأنا أقول : كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه . قال أحمد العجلي : أبو إسحاق أدب أهل الثغر وعلمهم السنة ، وكان يأمر وينهى ، وإذا دخل الثغر مبتدع أخرجه ، وكان كثير الحديث فقيها ، وكان عربيا فزاريا ، أمر سلطانا يوما ونهاه ، فضربه مائتي سوط ، فغضب له الأوزاعي ، فتكلم في أمره . وقال ابن مهدي : إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة .

وقال مرة : فاطمئن إليه . سفيان بن عيينة : قال لي أبو إسحاق الفزاري : أدخلت على هارون ، فلما رآني رفع رأسه إلي ثم قال : يا أبا إسحاق ، إنك في موضع وفي شرف ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن ذلك لا يغني عني في الآخرة شيئا . ابن الأنباري : حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثنا يزيد بن محمد المهلبي ، قال : حدثنا الأصمعي قال : كنت جالسا بين يدي الرشيد ، وأبو يوسف جالس ، فأدخل أبو إسحاق الفزاري ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : لا سلم الله عليك ، ولا قرب دارك ، ولا حبا مزارك ، قال : لم ؟ قال : أنت الذي تحرم السواد ؟ قال : من أخبرك بهذا يا أمير المؤمنين ؟ لعل ذا أخبرك ، وأشار إلى أبي يوسف ، وذكر كلمة ، والله يا أمير المؤمنين ، لقد خرج إبراهيم بن عبد الله على جدك المنصور ، فخرج أخي معه ، وعزمت على الغزو ، فأتيت أبا فلان فذكرت ذلك له ، فقال لي : مخرج أخيك أحب إلي مما عزمت عليه من الغزو ، والله ما حرمت السواد ، فقال الرشيد : سلم الله عليك ، وقرب دارك ، وحبا مزارك ، اجلس أبا إسحاق ، يا مسرور ، ثلاثة آلاف دينار لأبي إسحاق ، فأتى بها فوضعها في يده ، وخرج ، فانصرف ولقيه ابن المبارك ، فقال : أنا عن هذه الدنانير غني ، فقال : إن كان في نفسك منها شيء فتصدق بها ، فما خرج من سوق الرافقة حتى تصدق بها .

إبراهيم بن سعيد الجوهري : حدثنا أبو أسامة : سمعت فضيل بن عياض يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وإلى جنبه فرجة ، فذهبت لأجلس ، فقال : هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري . وقيل : قدم ابن المبارك المصيصة ، فزار أبا إسحاق الفزاري ، فأتى ابن المبارك رجل يسأله فقال : سل أبا إسحاق . عثمان الدارمي : سألت ابن معين عن أبي إسحاق الفزاري فقال : ثقة ثقة .

نعيم بن حماد ، وغيره : حدثنا مخلد بن الحسين قال : رأيت كأن الناس قد جمعوا في صحراء ، فغشيتهم غبرة ، فماج الناس ، فسمعت مناديا ينادي من السماء : اتبعوا إبراهيم بن محمد الفزاري ، فلما أصبحت أتيته فأخبرته ، فقال : أنشدك الله لا تخبر به حتى أموت . قال أبو مسهر : قدم الفزاري دمشق ، فاجتمع الناس ليسمعوا منه ، فقال لمولى : اخرج إلى الناس فقل لهم : من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا ، فخرجت ، فأخبرت الناس . وروي أن الرشيد أخذ زنديقا ، فأمر بقتله ، فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله ؟ قال : فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري ، وابن المبارك يتخللانها فيخرجانها حرفا حرفا .

نصر بن علي الجهضمي : رأيت أبا داود يقول : مات أبو إسحاق الفزاري ، وليس على وجه الأرض أفضل منه . في صحيح البخاري في غزو البحر ، حديث لأبي إسحاق الفزاري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، سمع أنسا ، فذكر حديث أم حرام . وقد قال ابن مردويه الحافظ ، وغيره : لم يسمع أبو إسحاق من عبد الله أبي طوالة ، والصواب ما رواه المسيب بن واضح ، عن أبي إسحاق ، عن زائدة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن .

قال أبو صالح الفراء ، وأحمد بن حنبل ، وجماعة : مات أبو إسحاق الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة . وقال ابن سعد ، وخليفة ، وسليمان بن عمر الرقي ، ومحمد بن فضيل : سنة ثمان وثمانين . وقال أحمد في رواية ، والبخاري ، وابن أبي السري : سنة ست وثمانين ومائة .

وقيل غير ذلك ، رحمه الله .

موقع حَـدِيث