إسماعيل بن عياش بن سليم
إسماعيل بن عياش بن سليم ، الإمام أبو عتبة العنسي ، بالنون ، الحمصي الحافظ ، أحد الأعلام . ولد بعد المائة ، وروى عن : شرحبيل بن مسلم ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ، وتميم بن عطية ، ويحيى بن سعد ، وعمرو بن قيس السكوني ، ومحمد بن مهاجر ، وأخيه عمرو بن مهاجر ، وسهيل بن أبي صالح ، وهشام بن عروة ، وعدد كثير من الشاميين والحجازيين ، وعن : الأعمش ، وحجاج بن أرطاة ، والكوفيين . وعنه : سفيان الثوري مع تقدمه ، وابن إسحاق ، وهما من شيوخه ، والليث بن سعد ، وهو أكبر منه ، وابن المبارك ، وابن وهب ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن حسان ، وهشام بن عمار ، ويحيى بن معين ، وأبو اليمان ، وداود بن رشيد ، والحسن بن عرفة ، وخلق كثير .
وكان صدرا معظما نبيلا ، حج بضع عشرة حجة ، وبعثه المنصور إلى دمشق فعدل أرضها للخراج . قال أبو خيثمة : كان أحول . وقال أحمد بن حنبل ، ويزيد بن عبد ربه : ولد سنة ست ومائة .
وقال بقية : ولد سنة خمس ومائة . وقيل : ولد سنة اثنتين ومائة ؛ فإن ابن عيينة يقول : مولدي سنة ثمان ومائة ، وولد إسماعيل قبلي بست سنين . يزيد بن هارون : شهدت شعبة سمع من فرج بن فضالة ، عن إسماعيل بن عياش .
وقال أبو اليمان : كان منزل إسماعيل إلى جانب منزلي ، فكان يحيى الليل ، فكان ربما قرأ ثم قطع ، ثم رجع ، فلقيته يوما ، فسألته عن ذلك ، فقال : يا بني إني أصلي فأقرأ ، فأذكر الحديث في الباب ، فأقطع الصلاة فأكتبه في الباب ، ثم أرجع إلى صلاتي ، فأبتدئ من الموضع الذي قطعت منه . قال يعقوب الفسوي : كنت أسمعهم يقولون : علم الشام عند إسماعيل بن عياش ، والوليد بن مسلم . وسمعت أبا اليمان يقول : كان أصحابنا لهم رغبة في العلم ، وطلب شديد بالشام ، والحجاز .
وكانوا يقولون : نجهد في الطلب ونتعب ، فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل بن عياش . قال يعقوب : تكلم قوم في إسماعيل ، وإسماعيل ثقة عدل ، أعلم الناس بحديث أهل الشام ، أكثر ما يتكلمون فيه قالوا : يغرب عن ثقات الحجازيين . قال يحيى الوحاظي : ما رأيت رجلا أكبر نفسا من إسماعيل بن عياش ، كنا إذا أتيناه إلى مزرعته لم يرض لنا إلا بالخروف والخبيص يتنقصون .
سمعته يقول : ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار ، فأنفقتها في طلب العلم . عثمان بن صالح قال : كان المصريون ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا . وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل فحدثهم بفضائل علي ، فكفوا عن ذلك .
عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يسأل داود بن عمرو فقال : يا أبا سليمان ، كان إسماعيل بن عياش يحدثكم هذه الأحاديث حفظا ؟ قال : نعم ، ما رأيت معه كتابا قط ، فقال : لقد كان حافظا ، كم كان يحفظ ؟ قال : كان يحفظ شيئا كثيرا ، قال : فكان يحفظ عشرة آلاف ؟ قال : عشرة آلاف ، وعشرة آلاف ، وعشرة آلاف ، فقال أبي : هذا مثل وكيع . روى الفضل بن زياد ، عن أحمد : ليس أحدا أروى لحديث الشاميين من ابن عياش ، والوليد . وقال سليمان بن أحمد الواسطي : سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت شاميا ولا عراقيا أحفظ من إسماعيل بن عياش .
وقال الهيثم بن خارجة : سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت أحفظ من إسماعيل ، ما أدري ما سفيان الثوري . وقال الجوزجاني : سألت أبا مسهر ، عن إسماعيل وبقية ، فقال : كل كان يأخذ عن غير ثقة ، فإذا أخذت حديثهم عن الثقات فهو ثقة . عباس ، عن ابن معين : إسماعيل بن عياش ثقة ، وكان أحب إلى أهل الشام من بقية ، وقد مضيت إلى إسماعيل بن عياش فرأيته عند دار الجوهري على غرفة ، ومعه رجلان ينظران في كتاب ، فيحدثهم خمس مائة في اليوم ، أقل أو أكثر ، وهم أسفل وهو فوق ، فيأخذون كتابه فينسخون من غدوة إلى الليل ، فرجعت ، ولم أسمع منه شيئا ، ولكني شهدته يملي إملاء ، فكتبت عنه .
وقال النسائي في الكنى : أخبرنا سليمان بن الأشعث ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : إسماعيل بن عياش ثقة . وقال عبد الله بن أحمد : سألت يحيى بن معين : أكتبت عن ابن عياش ؟ قال : نعم ، وحدثنا قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزعيم غارم . وروى الدارمي ، عن ابن معين قال : أرجو أن لا يكون به بأس .
وروى محمد بن عثمان ، والغلابي ، وغيرهما ، عن ابن معين قال : إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين ، وأما عن غيرهم ففيه شيء . وقال أبو زرعة الرازي : صدوق يغلط في حديث الحجازيين ، والعراقيين . وقال أحمد بن الحسن الترمذي : قال أحمد : هو أصلح من بقية ، لبقية مناكير عن الثقات .
زكريا بن عدي : قال لي أبو إسحاق الفزاري : لا تكتب عن إسماعيل بن عياش شيئا ، واكتب عن بقية ما روى عن المعروفين . وقال ابن مثنى : ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن إسماعيل بن عياش شيئا قط . وقال ابن خراش ، والنسائي : إسماعيل بن عياش ضعيف .
وقال ابن خزيمة : لا يحتج به . وقال ابن عدي : يغلط في حديث الحجازيين ، إما حديثا برأسه ، أو مرسلا يوصله ، أو موقوفا يرفعه ، ويحتج به في الشاميين . قلت : لم يذكره البخاري في الضعفاء .
وقال الدولابي : قال البخاري : إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين فهو أصح . وقال العقيلي : إذا حدث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ . أحمد بن سعد بن أبي مريم : سمعت علي ابن المديني يقول : رجلان صاحبا حديث بلدهما : إسماعيل بن عياش ، وابن لهيعة .
وقال ابن المبارك : بقية أحب إلي . الفلاس : سمعت أبا قتيبة يقول ليحيى يوما : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ، بحير ، عن خالد بن معدان ، عن عائشة قالت : آخر طعام أكله النبي صلى الله عليه وسلم فيه بصل ، فقال يحيى : ما هذه الأزقة يا أبا قتيبة ؟ قال : حدثنا ابن جريج ، عن عطاء بن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البصل ، والكراث . قلت : خرج أبو داود ، والنسائي الأول من حديث بقية ، عن بحير ، فأدخل بين خالد وبينها : خيار بن سلمة .
قال عبد الله بن أحمد : عرضت على أبي حديث لا تقرأ الحائض ، ولا الجنب شيئا ، فقال : هذا باطل . يعني أن إسماعيل وهم . أخبرنا أحمد بن سلامة ، ومسعود بن عبد الله كتابة ، عن ابن كليب ، قال : أخبرنا ابن بيان ، قال : أخبرنا ابن مخلد ، قال : أخبرنا الصفار ، قال : حدثنا ابن عرفة ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقرأ الحائض ، ولا الجنب من القرآن شيئا .
قال مضر بن محمد الأسدي : سألت يحيى بن معين ، عن إسماعيل بن عياش ، فقال : إذا حدث عن الشاميين فحديثه صحيح ، وإذا حدث عن العراقيين ، والمدنيين خلط ما شئت . وقال ابن حبان : كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته ، فلما كبر تغير حفظه . قلت : روى عن إسماعيل من شيوخه : الأعمش ، وقدم بغداد فولاه المنصور خزانة الكسوة .
وقال يزيد بن عبد ربه ، وابن مصفى ، وأحمد بن حنبل ، وحيوة بن شريح : مات سنة إحدى وثمانين ومائة ، زاد ابن مصفى : لثمان خلون من ربيع الأول . وقال خليفة ، وأبو عبيد ، والزيادي : سنة اثنتين .