البهلول المجنون
البهلول المجنون . هو البهلول بن عمرو ، أبو وهيب الصيرفي الكوفي ، وسوس في عقله ، وما أظنه اختلط ، أو قد كان يصحو في وقت ، فهو معدود في عقلاء المجانين . له كلام حسن ، وحكايات ، وقد حدث عن : عمرو بن دينار ، وعاصم بن بهدلة ، وأيمن بن نابل ، وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل ، ولا كتب عنه الطلبة .
كان حيا في دولة الرشيد . طول ترجمته ابن النجار ، وذكر أنه أتى بغداد . وعن الأصمعي قال : خرجت من عند الرشيد من باب الرصافة ، فإذا بهلول يأكل خبيصا ، فقلت : أطعمني ، قال : ليس هو لي .
قلت : لمن هو ؟ قال : لحمدونة بنت الرشيد أعطتنيه آكله لها . وعن الأشهلي قال : بكرت في حاجة ، فلقيت البهلول ، فقلت : ادع لي ، فرفع يديه ، وقال : يا من لا تختزل الحوائج دونه ، اقض له حوائج الدنيا والآخرة ، فوجدت لدعائه راحة ، فناولته درهمين ، فقال لي : يا أبا محمد ، تعلم أني آخذ الرغيف ونحوه ، لا والله ، لا آخذ على دعائي أجرا ، قال : فقضيت حاجتي . ويروى أن البهلول مر به الرشيد ، فقام وناداه ووعظه ، فأمر له بمال ، فقال : ما كنت لأسود وجه الموعظة .
وقيل له : قد غلا السعر ، فادع الله ، قال : ما أبالي ، ولو حبة بدينار ، إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا ، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا . وعن حسن بن سهل قال : رأيت الصبيان يرمون البهلول بالحصى ، فأدمته حصاة فقال : رب رام لي بأحجار الأذى لم أجد بدا من العطف عليه فقلت : تعطف عليهم ، وهم يرمونك ؟ قال : اسكت ! لعل لله يرى غمي ، ووجعي ، وشدة فرحهم ، فيهب بعضنا لبعض . ومما نقل عنه قال : من كانت الآخرة أكبر همه أتته الدنيا راغمة ، ثم قال : يا خاطب الدنيا إلى نفسه تنح عن خطبتها تسلم إن التي تخطب غرارة قريبة العرس إلى المأتم وقد ساق أبو القاسم المفسر في كتاب عقلاء المجانين له حكايات وأشعارا ، ولم أجد له وفاة .