حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

فضيل بن عياض بن مسعود

خ م د ت ن : فضيل بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام ، أبو علي التميمي ثم اليربوعي المروزي الزاهد . عن : منصور ، وبيان بن بشر ، وأبان بن أبي عياش ، وحصين بن عبد الرحمن ، ويزيد بن أبي زياد ، وعطاء بن السائب ، وعبيد الله بن عمر ، وهشام بن حسان ، وصفوان بن سليم ، وأبي هارون العبدي ، والأعمش ، وعنه : سفيان الثوري ، وهو أكبر منه ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وحسين الجعفي ، وابن مهدي ، والشافعي ، ومسدد ، وقتيبة ، ويحيى بن يحيى ، وبشر الحافي ، والقعنبي ، ويحيى بن أيوب ، وأحمد بن المقدام العجلي ، وخلق سواهم . وكان إماما ، ثقة ، حجة ، زاهدا ، عابدا ، ربانيا ، صمدانيا ، كبير الشأن .

قال ابن سعد : ولد الفضيل بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير ، فسمع من منصور ، وغيره : ثم تعبد ، ونزل مكة ، وكان ثقة نبيلا ، فاضلا ، عابدا ، كثير الحديث . وقال إبراهيم بن الأشعث ، وغيره : سمعنا فضيلا يقول : ولدت بسمرقند . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز العسكري ، كذا قال ، وصوابه ابن عبد الله العسكري ، قال : حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهوية ، قال : حدثنا أبو عمار ، عن الفضل بن موسى قال : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد ، وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلا يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ، فقال : يا رب قد آن فرجع ، فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ؟ ، وقال قوم : حتى نصبح ، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ، فبات الفضيل ، وأمنهم ، وجاور بالحرم حتى مات .

إبراهيم بن الليث النخشبي : حدثنا علي بن خشرم ، قال : أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده ، فبينا هو ذات ليلة ، وقد انتهت إليه القافلة ، فقال بعضهم : اعدلوا بنا إلى هذه القرية ، فإن الفضيل يقطع الطريق ، فسمع ذلك فأرعد ، فقال : يا قوم جوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله . وجاء نحوها من وجه آخر فيه ابن جهضم ، وهو ساقط . وفي الجملة فالشرك أعظم من كل إفك ، وقد أسلم خلق صاروا أفضل هذه الأمة ، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته ، فإن قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء .

قال ابن عيينة والعجلي وغيرهما : فضيل ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال إبراهيم بن شماس : قال ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض .

وقال أحمد بن عباد التميمي المروزي : سمعت النضر بن شميل ، قال : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ، ولا أورع من الفضيل . وقال إبراهيم بن سعيد : قال لي المأمون : قال لي الرشيد : ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض ، دخلت عليه فقال لي : يا أمير المؤمنين ، فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه ، فيقطعاك عن المعاصي ويباعداك من النار . عن ابن أبي عمر العدني قال : ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع .

وعن شريك قال : إن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . وقال الهيثم بن جميل نحوه . قال إبراهيم بن الأشعث : رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين .

وقال مردوية الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه ، وهو ممن نفعه الله بعلمه . وقال مردوية : وقال لي رباح بن خالد : إن ابن المبارك قال له : إذا نظرت إلى فضيل بن عياض جدد لي الحزن ، ومقت نفسي . ثم بكى .

وعن ابن المبارك قال : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن . وقال أبو بكر الصوفي : سمعت وكيعا يقول يوم مات الفضيل : ذهب الحزن اليوم من الأرض . وقال يحيى بن أيوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة فإذا الفضيل ، وشيخ معه فدخل زافر ، وأقعدني على الباب ، قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إلي ، ثم قال : يا أبا سليمان هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله تعالى : نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس .

قال : ثم غشي عليه ، وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثم تحرج الفضيل فقمنا ، والشيخ مغشي عليه . إبراهيم بن الأشعث : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي لكأنه مودع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ، فيجلس فلكأنه بين الموتى في الحزن والبكاء . قال سهل بن راهوية : قلت لسفيان بن عيينة : ألا ترى إلى أبي علي ، يعني فضيلا لا تكاد تجف له دمعة ، فقال سفيان : إذا قرح القلب نديت العينان ، ثم تنهد سفيان .

قال عبد الصمد مردوية الصائغ : سمعت الفضيل يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله . وقال : إن الله يزوي عن عبده الدنيا ، ويمررها عليه ، مرة بجوع ، ومرة بعري ، كما تصنع الوالدة بولدها ، مرة صبرا ، ومرة حضضا ، ومرة مرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خير له . وفي المجالسة للدينوري : حدثنا يحيى بن المختار : سمعت بشر بن الحارث يقول : كنت بمكة مع الفضيل بن عياض ، فجلس معنا إلى نصف الليل ثم قام يطوف إلى الصبح ، فقلت : يا أبا علي ، ألا تنام ؟ قال : ويحك ، وهل أحد يسمع بذكر النار تطيب نفسه أن ينام .

وقال الأصمعي : نظر الفضيل بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل فقال : تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . وقيل سئل الفضيل : متى يبلغ المرء غاية حب الله ؟ قال : إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء . وعنه قال : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن تعافى منهما .

وقال يونس بن محمد المكي : قال فضيل لرجل : لأعلمنك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها ، والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك حتى لا يبقى في قلبك مكان لغيره ، ثم تسأله شيئا إلا أعطاك . وعن فضيل قال : ما أدري ما أنا ، أكذاب أو مراء . وروى على بن عثام : قال الفضيل : ما دخلت على أحد إلا خفت أن أتصنع له ، أو يتصنع لي .

قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا محمد بن إسحاق قال : أتينا الفضيل بن عياض نسمع منه ، قال : لقد تعوذت بالله من شركم ، قلنا : ولم يا أبا علي ؟ قال : أكره أن تزينوا لي وأتزين لكم . قال ابن أبي الحواري ، وحدثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال : اجتمع فضيل والثوري فتذاكروا فرق سفيان وبكى ، ثم قال لفضيل : أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة ، وبركة ، فقال له الفضيل : لكني يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضر علينا من غيره ، ألست تخلصت إلى أحسن حديثك ، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي ، فتزينت لي ، وتزينت لك ، فبكى سفيان ، وقال : أحييتني أحياك الله . وقال الفيض بن إسحاق : قال لي الفضيل : لو قيل لك يا مرائي غضبت ، وشق عليك ، وعسى ما قيل لك حق ، تزينت للدنيا ، وتصنعت لها ، وقصرت ثيابك ، وحسنت سمتك ، وكففت أذاك حتى يقولوا : أبو يزيد عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك ، وينظرونك ، ويهدون إليك مثل الدرهم الستوق ، لا يعرفه كل أحد ، فإذا قشروا ، قشروا عن نحاس ، ويحك ، ما تدري في أي الأصناف تدعى غدا .

ابن مسروق : سمعت السري بن المغلس ، يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف الله لم يضره شيء ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . الفيض بن يزيد الرقي : سمعت الفضيل ، وسئل : ما الخلاص ؟ قال : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هذا الخلاص .

إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، وإذا طلبوا هربوا . قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : رحم الله امرأ أخمل ذكره ، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله . وقال الفيض بن إسحاق : قال الفضيل : أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وعنه قال : ما أجد راحة ولا لذة إلا إذا خلوت .

وعنه قال : كفى بالله محبا ، وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظا ، اتخذ الله صاحبا ، ودع الناس جانبا ، كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار جهلا ، رهبة المرء من الله على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنة . قال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل : سمعت الفضيل يقول : لو أن الدنيا عرضت علي حلالا أحاسب عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة . وسمعته يقول : من ساء خلقه شان دينه ، وحسبه ، ومروءته .

وقال : لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه ، خصلتان تقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل ، أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه . وعنه قال : أمس مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل . قال فيض بن إسحاق الرقي : قال الفضيل : ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي .

إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل وقال له رجل : كيف أمسيت ، وكيف حالك ؟ قال له : عن أي حال تسأل ؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ أما الدنيا فإنها مالت بنا وذهبت كل مذهب ، والآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف عمله ، وفني عمره ، ولم يتزود لمعاده . الفيض بن إسحاق ، سمعت الفضيل يقول : إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه . الأصمعي : قال الفضيل : إذا قيل لك : أتخاف الله ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت لا ، أتيت بأمر عظيم ، وإن قلت : نعم ، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه .

وعن الفضيل : يا مسكين ، أنت مسيء وترى أنك محسن ، وأنت جاهل وترى أنك عالم ، وأنت بخيل وترى أنك كريم ، وأنت أحمق وترى أنك عاقل ، وأجلك قصير ، وأملك طويل ، قلت : صدق والله ، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم ، وأنت فاسق وترى أنك عدل ، وأنت آكل للحرام وترى أنك متورع . محرز بن عون : أتيت الفضيل ، فسلمت عليه ، فقال : وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ ، والله لو نزل حرف باليمن لكان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاص . إسحاق بن إبراهيم الطبري : سمعت الفضيل يقول : لو طلبت مني الدنانير كان أيسر من أن تطلب مني الأحاديث ، فقلت : لو حدثتني بأحاديث كان أحب إلي من عدتها دنانير .

قال : إنك مفتون : أما والله لو عملت بما سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك ، فمتى تشبع ؟ . عباس الدوري : حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري : سمعت فضيلا يقول : لما قدم هارون الرشيد إلى مكة ، قعد في الحجر هو وولده وقوم من الهاشميين وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري فقال : اذهب لعله يريد أن تحدثه أو تعظه ، فدخلت المسجد فلما صرت إلى الحجر قلت لأدناهم إلي : أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار لي إليه ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد علي وقال : اقعد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا ، قال : فأقبلت عليه ، فقلت : يا حسن الوجه حساب الخلق كلهم عليك ، قال : فجعل يبكي ، ويشهق ، فرددت عليه وهو يبكي حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقالوا : اذهب بسلام . وقال محرز بن عون : كنت عند الفضيل ، وأتى هارون ، ويحيى بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : هذا أمير المؤمنين يا أبا علي يسلم عليك ، قال : أيكم هو ؟ قالوا : هذا ، قال : يا حسن الوجه لقد طوقت أمرا عظيما وكررها ، ثم قال : حدثني عبيد المكتب ، عن مجاهد في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال : الأوصال التي كانت في الدنيا ، وأومأ بيده إليهم .

قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : لو كانت لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام ، لو صيرتها في نفسي لم تجزني ، ومتى صيرتها في الإمام فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد ، وعنه قال : لو كان دخولي على الخليفة كل يوم لكلمته في علماء السوء ، أقول : يا أمير المؤمنين لا بد للناس من راع ، ولا بد للراعي من عالم يشاوره ، ولا بد له من قاض ينظر في أحكام المسلمين ، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتيك عالم ولا قاض إلا على حمار بإكاف ، فبالحري أن يؤدوا إلى الراعي النصيحة ، يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدوا إليك النصيحة ، ومركب أحدهم بكذا وكذا . قال فضيل بن عبد الوهاب : سمعت الفضيل بمكة يقول لهم : لا تؤذوني ما خرجت إليكم حتى بلت نحوا من ستين مرة . قال محمد بن زنبور المكي ، وغيره : احتبس بول الفضيل ، فرفع يديه ، وقال : اللهم بحبي لك إلا ما أطلقته ، فما برحنا حتى بال .

قال عبد الله بن خبيق : قال الفضيل : تباعد من القراء ، فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك ، وإن غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم . قال قطبة بن العلاء : سمعت الفضيل يقول : آفة القراء العجب . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس أخوفهم من الله .

قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له ، وإن قل عمله ، من جلس مع مبتدع لم يعط الحكمة . قال المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل ، كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقى له حصير ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيتكئ قليلا ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم ، هكذا حتى يصبح ، وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا . وعن فضيل قال : لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة ، وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث .

قال أبو الشيخ : حدثنا أبو يحيى الرازي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن شقيق ، قال :حدثنا أبو إسحاق قال : قال الفضيل بن عياض : لو خيرت بين أن أكون كلبا ، ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك . إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : من أحب أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يذكر ذكر . إسحاق الطبري ، سمعت الفضيل يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت ، فالرجاء أفضل .

وقال : من استوحش من الوحدة ، وأنس بالناس لم يسلم من الرياء . وقال الفيض : سمعته يقول : لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان ، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه . قلت : للفضيل ترجمة في تاريخ دمشق ، وفي الحلية ، وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان ، ويمتنع من جوائز السلطان .

وعن هشام بن عمار قال : توفي الفضيل رحمه الله يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة . وفيها أرخه علي ابن المديني ، وجماعة . وعن رجل قال : كنا جلوسا مع فضيل بن عياض ، فقلنا له : كم سنك ؟ فقال : بلغت الثمانين أو جزتها فماذا أؤمل أو أنتظر علتني السنون فأبلينني فدق العظام وكل البصر

موقع حَـدِيث