يزيد بن مزيد بن زائدة
يزيد بن مزيد بن زائدة ، الأمير أبو خالد الشيباني ، أحد الأبطال المذكورين والأجواد الممدحين ، وهو ابن أخي معن بن زائدة . ولي إمرة اليمن للرشيد ، وولي أرمينية وأذربيجان معا للرشيد سنة ثلاث وثمانين ، وهو الذي ظفر بالوليد بن طريف رأس الخوارج . وكان يزيد مع كمال شجاعته من دهاة العرب ، ما زال يقابل ابن طريف بالجيوش ويقاتله إلى أن أهلكه بعد أن بارزه بنفسه ، وبقيت مبارزتهما نحو ساعتين من النهار أو أكثر ، حتى تعجب منهما الجمعان ، ثم أمكنت يزيد الفرصة فضرب رجل ابن طريف فسقط ، وكان من بني شيبان أيضا ، فلما قدم يزيد على الرشيد قال : يا يزيد ، ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك .
قال : نعم ، إلا أن منابرهم الجذوع . وقيل فيما حكاه ابن خلكان : إن الرشيد لما جهزه إلى حرب ابن طريف الشيباني أعطاه ذا الفقار سيف النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : خذه ، فإنك ستنصر به . وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد : أذكرت سيف رسول الله سنته وبأس أول من صلى ومن صاما يريد بأس علي رضي الله عنه .
وعن عمر بن متوكل ، عن أمه قالت : كان ذو الفقار مع محمد بن عبد الله بن حسن يوم قُتِل بالمدينة ، فلمَّا أحس بالموت دفع ذا الفقار إلى رجل معه كان له عليه أربعمائة دينار ، وقال : خذه فإنك لا تلقى طالبيا إلا أخذه منك وأعطاك حقك . فلما ولي جعفر بن سليمان العباسي المدينة واليمن دعا الرجل وأخذ منه السيف ، وأعطاه أربعمائة دينار ، فلم يزل عنده حتى ولي المهدي ، فبلغه خبره ، فأخذه منه ، ثم صار إلى الرشيد . وقال الأصمعي : رأيت الرشيد متقلدا سيفا ، فقال : ألا أريك ذا الفقار ؟ قلت : بلى .
فقال : استل سيفي . قال : فاستللته ، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة . ولمنصور بن سلمة النميري : لو لم يكن لبني شيبان من حسب سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب ما أعرف الناس أن الجود مدفعة للذم لكنه يأتي على النشب ومن كامل المبرد أن يزيد بن مزيد نظر إلى لحية عظيمة مخضوبة ، فقال لصاحبها : أما إنك من لحيتك في مؤونة .
فقال : أجل ، ولذلك أقول : لها درهم للدهن في كل ليلة وآخر للحناء يبتدران ولولا نوال من يزيد بن مزيد لصوت في حافاتها الجلمان وفي الأغاني أن يزيد بن مزيد أهديت له جارية ، فلما رفع يده من طعامه وطئها ، فلم ينزل عنها إلا ميتا ، وذلك ببلد برذعة ، وكان عنده مسلم بن الوليد صريع الغواني فرثاه ، فقال : قبر ببرذعة استسر ضريحه خطرا تقاصر دونه الأخطار أبقى الزمان على ربيعة بعده حزنا لعمر الله ليس يعار سلكت بك العرب السبيل إلى العلى حتى إذا استبق الردى بك حاروا فقضت بك الأحلاس آمال الغنى واسترجعت زوارها الأمصار فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة أثنى عليها السهل والأوعار وقيل : إنما رثى مسلم بهذه يزيد بن أحمد السلمي ، فالله أعلم . ولصريع الغواني قصيدة فيه يقول فيها : قد عوَّد الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنه في كل مرتحل يعني : وقائعه ، وأن الطير تفترس أشلاء القتلى . قال : فأمر يزيد حاجبه أن يبيع ضيعة له ويعطي الشاعر خمسين ألفا ، فبلغ ذلك الرشيد فأرسل إليه بمال عظيم ، وقال : زده خمسين ألفا .
وقيل : إن سلما الخاسر هجاه فقال : ليت الأمير أبا خالد يزيد ، يزيد كما ينقص فحلف ليقتلنه ، فمدحه بقوله : إن لله في البرية سيف ـ ـ ين يزيدا وخالد بن الوليد ذاك سيف الرسول في سالف الده ـ ـ ر وهذا سيف الإمام الرشيد قال خليفة : مات يزيد سنة خمس وثمانين ومائة . وله ابنان ؛ أحدهما خالد ممدوح أبي تمام الطائي ، والآخر محمد أحد الأجواد .