حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي القيرواني الشهيد

إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي القيرواني الشهيد ، أمير المغرب . كان من وجوه جند مصر ، فوثب بعد موت أبيه هو واثنا عشر رجلا بمصر ، فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم ، لم يزيدوا على ذلك ، وهربوا فلحقوا بالزاب من نواحي قيروان . فاعتقد إبراهيم بن الأغلب على من كان في تلك الناحية من الجند وغيرهم الرياسة ، وأقبل يهدي إلى هرثمة بن أعين أمير القيروان يومئذ ويلاطفه ، ويعلمه أنني على الطاعة ، وأنني ما دعاني إلا الحاجة ومطل الديون لي ، فاستعمله هرثمة على ناحية الزاب ، فكفاه أمرها وضبطها .

وقدم على المغرب محمد بن مقاتل العكي ، فأساء إلى الناس وظلم ، فقاموا عليه فنجده ابن الأغلب ، وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها ، ثم كاتبوا الرشيد يستقيلونه من ابن مقاتل ، فاستعمل عليهم ابن الأغلب لما رأى من نهضته وحسن طاعته ، وانقياد أهل القيروان له . وكان فقيها ، دينا ، خطيبا ، شاعرا ، ذا رأي ، وحزم ، وبأس ، ونجدة ، وسيادة ، وحسن سيرة ، قل أن ولي إفريقية أحد مثله في العدل والسياسة ، وقد طلب العلم ، وأخذ عن الليث بن سعد وغيره ، وكان الليث يكرمه ، وأعطاه جارية حسناء هي أم ابنه زيادة الله ، وكان له بمصر أخ اسمه عبد الله ، محتشم نبيل ، وانتقل أولاده إلى عند عمهم إبراهيم . وكان مما رفع منزلة إبراهيم بن الأغلب عند الرشيد ظفره بإدريس بن عبد الله بن حسن الحسني نزيل المغرب ، فقتله .

وأشار هرثمة بن أعين على الرشيد أيضا بتوليته ، وبالغ في وصفه ، فولاه في أثناء سنة أربع وثمانين ومائة . ورد محمد العكي إلى المشرق ، وانقمع الشر بالمغرب ، وحسن حال إفريقية به ، وبنى مدينة سماها العباسية ، وكان يتولى الصلاة بنفسه في جامع القيروان . وكان عالما عاملا بعلمه ، عثر يوما في حصيرة المسجد ، فدخل وقال لرؤساء الدولة : استنكهوني ، ففعلوا فقال : إني خشيت أن يقع لأحدكم أني سكران .

وخرج عليه بتونس حمديس بن عبد الرحمن الكندي ، فحاربه وظفر به ، وقتل عشرة آلاف من عسكر حمديس في سنة ست وثمانين ، وبعث برأس حمديس إلى الرشيد . وكان قائد جيوشه عمران بن مخلد ، وكان نازلا عنده في قصره ، ثم خرج على ابن الأغلب وحشد ، واستولى على أكثر بلاد إفريقية ، وخندق إبراهيم على نفسه وأقامت الحرب بينهما سنة ، وهما كفرسي رهان ، فأمده الرشيد بخزانة مال مع جماعة قواد ، فقوي ابن الأغلب ، وتقلل الجند عن ابن مخلد ، والتفوا على ابن الأغلب لأخذ أعطياتهم . توفي ابن الأغلب على إمرة المغرب لثمان بقين من شوال سنة ست وتسعين ومائة ، وله ست وخمسون سنة ، وولي بعده ابنه عبد الله ، فأمن عمران وأكرمه وصيره معه في قصره .

ثم خاف غائلته فقتله . واشتغل الأمين والمأمون بأنفسهما ، واختبط أمر المغرب وغيرها .

موقع حَـدِيث