إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم
ع : إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ، أبو بشر الأسدي ، مولاهم ، البصري ، الإمام ابن علية ، وهي أمه . أصله كوفي . سمع : أيوب السختياني ، وإسحاق بن سويد العدوي ، وحميدا الطويل ، وعلي بن زيد ، وعطاء بن السائب ، ومحمد بن المنكدر ، وعبد الله بن أبي نجيح ، ويونس بن عبيد ، وسهيل بن أبي صالح ، والجريري ، وأبا التياح الضبعي ، وعبد العزيز بن صهيب ، وليث بن أبي سليم ، وابن عون ، وطائفة .
وعنه : شعبة ، وابن جريج ، وحماد بن زيد - وهم أكبر منه - وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن معين ، وعلي ابن المديني ، وبندار ، وخلق كثير آخرهم موسى بن سهل الوشاء . وكان حجة حافظا فقيها . ولد سنة عشر ومائة ، وكان يقول : من قال ابن علية فقد اغتابني .
وقال مؤمل بن هشام : سمعته يقول : لقيت محمد بن المنكدر ، وسمعت منه أربعة أحاديث ، فقلت : ذا شيخ . فلما قدمت البصرة إذا أيوب يقول : حدثنا محمد بن المنكدر . وقال غندر : نشأت في الحديث يوم نشأت ، وليس أحد يقدم في الحديث على ابن علية .
وقال أبو داود : ما أحد من المحدثين إلا وقد أخطأ إلا ابن علية ، وبشر بن المفضل . وقال ابن معين : كان ابن علية ثقة ورعا تقيا . وقال يونس بن بكير : سمعت شعبة يقول : ابن علية سيد المحدثين .
وقال عمرو بن زرارة : صحبت ابن علية أربع عشرة سنة فما رأيته تبسم فيها . قال عفان : حدثنا خالد بن الحارث قال : كنا نشبه ابن علية بيونس بن عبيد . وقال إبراهيم بن عبد الله الهروي : سمعت يزيد بن هارون يقول : دخلت البصرة وما بها خلق يفضل على ابن علية في الحديث .
وقال زياد بن أيوب : ما رأيت لابن علية كتابا قط . وكان يقال : ابن علية يعد الحروف . وقال حماد بن سلمة : ما كنا نشبه شمائل إسماعيل إلا بشمائل يونس بن عبيد ، حتى دخل فيما دخل فيه .
قلت : وقد ولي القضاء وبعث إليه ابن المبارك يعنفه بأبيات حسنة لدخوله في الصدقات . وروى الخطيب في تاريخه : أن الحديث الذي أخذ عليه شيء يتعلق بالكلام في القرآن ، دخل على محمد بن هارون الأمين فشتمه ، فقال : أخطأت ، وكان حدث بهذا : تجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان يحاجان عن صاحبهما . فقيل لابن علية : ألهما لسان ؟ قال : نعم ، فقالوا : إنه يقول القرآن مخلوق ، وإنما غلط .
وقال الفضل بن زياد : سألت أحمد بن حنبل عن وهيب وابن علية : أيهما أحب إليك إذا اختلفا ؟ قال : وهيب ، ما زال إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تكلم فيه إلى أن مات ، قلت : أليس قد رجع وتاب على رؤوس الناس ؟ قال : بلى ، ولكن ما زال لأهل الحديث بعد كلامه ذلك مبغضا ، وكان لا ينصف في الحديث ، كان يحدث بالشفاعات ، وكان معنا رجل من الأنصار يختلف إلى الشيوخ ، فأدخلني عليه ، فلما رآني غضب ، وقال : من أدخل هذا علي ؟ قال أحمد : وبلغني أنه أدخل على الأمين ، فلما رآه زحف إليه وجعل يقول : يا ابن .. . يا ابن .. . تتكلم في القرآن ؟ وجعل إسماعيل يقول : جعلني الله فداك ، زلة من عالم ، ثم قال أحمد : إن يغفر الله له فبها ، يعني الأمين ، ثم قال : وإسماعيل ثبت .
وقال الفضل بن زياد : قلت : يا أبا عبد الله ، إن عبد الوهاب قال : لا يحب قلبي إسماعيل أبدا ، لقد رأيته في المنام ، كان وجهه أسود ، فقال : عافى الله عبد الوهاب . ثم قال أحمد : لقد لزمت إسماعيل عشر سنين إلى أن أعيب ، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ، ثم قال : وكان لا ينصف في التحديث ، ويحدث بالشفاعات .
قال المؤلف : لا ينبغي إلا تعظيم ابن علية ، فقد كانت منه هفوة ثم تاب منها ، فكان ماذا ؟ مات ابن علية في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين . وحديثه بعلو درجتين في الغيلانيات .