حفص بن غياث بن طلق
ع : حفص بن غياث بن طلق ، الإمام أبو عمر النخعي الكوفي القاضي ، أحد الأعلام . مولده سنة سبع عشرة ومائة . وروى عن جده طلق بن معاوية ، وعن عاصم الأحول ، وليث بن أبي سليم ، وهشام بن عروة ، والأعمش ، وداود بن أبي هند ، وأبي إسحاق الشيباني ، وابن أبي خالد ، وعبيد الله بن عمر ، وخلق سواهم .
وعنه ابنه عمر بن حفص ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وابن المديني ، والحسن بن حماد سجادة ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأخوه عثمان ، وعمرو الناقد ، ومحمد بن مثنى ، ويعقوب الدورقي ، ويحيى بن معين ، والحسن بن عرفة ، وأحمد العطاردي ، وخلق . وقد ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد ، ثم بعث على قضاء الكوفة بعد شريك . روى عباس عن ابن معين : حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد ، وهو أثبت من عبد الله بن إدريس .
وقال العجلي وغيره : ثقة مأمون ، فقيه . وقال داود بن رشيد : حفص كثير الغلط . وقال يعقوب بن شيبة : هو ثبت إذا حدث من كتابه ، ويتقى بعض حفظه .
وقال ابن عمار : عسر في الحديث جدا . روى سعيد بن سعيد الحارثي عن طلق بن غنام قال : خرجت مع حفص بن غياث في زقاق ، فأتت امرأة حسناء فقالت : أيها القاضي ، زوجني ؛ فإن إخوتي يضرون بي . فالتفت إلي فقال : يا طلق ، اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا ، فإن كان يسكر من النبيذ أو رافضيا فلا تزوجه ، فإن الذي يسكر يطلق وهو لا يدري ، والرافضي فالثلاث عنده واحدة .
وقيل : إن أبا يوسف القاضي قال لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص بن غياث في القضاء . فلما وردت أحكامه على أبي يوسف قيل له : فأين النوادر التي زعمت ؟ قال : ويحكم ، إن حفصا أراد الله فوفقه . وقال أحمد بن زهير : حدثنا محمد بن يزيد قال : سمعت حفص بن غياث قال : كنا ببغداد يجيئنا أصحاب الحديث ، فيقول لهم ابن إدريس : عليكم بالشعر والعربية .
فقلت : ألا تتقي الله ؟ قوم يطلبون آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم تأمرهم يطلبون هذا ! لئن عدت لأسوءنك . قال بشر الحافي : قال حفص بن غياث : لو رأيت أني أسر بما أنا فيه لهلكت . قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أبي قال : سمعت عمر بن حفص قال : لما احتضر أبي بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : لفراقك ، ولدخولك في هذا الأمر .
قال : لا تبك ، فما حللت سراويلي على حرام ، ولا جلس إلي خصمان فباليت من توجه له الحكم . قال حفص : مرض أبي خمسة عشر يوما ، فرد معي مائة درهم إلى العامل ، وقال : هذه لا حظ لي فيها ، لم أحكم هذه الأيام . قال يحيى القطان : هو أوثق أصحاب الأعمش .
وقال ابن معين : جميع ما حدث به حفص بن غياث ببغداد وبالكوفة إنما هو من حفظه ، ولم يخرج كتابا ، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث . وقال إبراهيم بن مهدي : سمعت حفصا يقول لرجل يسأله عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون قاضيا ؟ لأن يدخل الرجل إصبعه فيقلع عينه خير من أن يكون قاضيا . قال أبو جعفر المسندي : كان حفص بن غياث من أسخى العرب ، وكان يقول : من لم يأكل طعامي لا أحدثه ، وإذا كان له يوم ضيافة لا يبقى رأس في الرواسين .
قال الحسن سجادة : كان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث . وقال حفص : والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة . ومات وعليه تسعمائة درهم .
قال أحمد بن حنبل : رأيت مقدم فم حفص ؛ مضببة أسنانه بذهب . أخبرنا المؤمل البالسي وغيره إجازة قال : أخبرنا الكندي قال : أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أخبرنا العشاري قال : أخبرنا علي بن عمر قال : أخبرنا ابن مخلد قال : سمعت عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبا معمر يقول : لما جيء بحفص بن غياث وابن إدريس ووكيع إلى القضاء طرى حفص خضابه حين قرب إلى بغداد ، فالتفت ابن إدريس إلى وكيع فقال : أما هذا فقد قبل . قال ابن أبي شيبة : ولي القضاء ببغداد سنتين ، وولي بالكوفة ثلاث عشرة سنة .
قال أبو داود : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث . قلت : مات في آخر سنة أربع وتسعين ومائة ، وفي هذا العام أرخه أحمد بن عبد الجبار وجماعة . وقال سلم بن جنادة : سنة خمس وتسعين ، وقيل : سنة ست ، والصحيح الأول .