أبو مطيع البلخي
أبو مطيع البلخي ، هو الحكم بن عبد الله الفقيه ، صاحب كتاب الفقه الأكبر . تفقه بأبي حنيفة وروى عنه ، وعن ابن عون ، وهشام بن حسان ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن حرملة ، وأبي الأشهب جعفر العطاردي ، وإبراهيم بن طهمان ، والحسن بن دينار ، وطبقتهم . وتفقه به أهل خراسان ، وولي قضاء بلخ ، وكان بصيرا بالرأي ، حافظا للمسائل ، كان ابن المبارك يعظمه ويجله .
روى عنه أحمد بن منيع ، وأيوب بن الحسن الفقيه ، وعتيق بن محمد ، وعلي بن الحسين الذهلي ، ونصر بن زياد ، والخراسانيون . وقدم بغداد مرات . قال محمد بن الفضيل البلخي : سمعت حاتما السقطي قال : سمعت ابن المبارك يقول : أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدنيا .
قلت : حاتم لا يعرف ، وما أعتقد في ابن المبارك أنه يطلق مثل هذه العبارة . قال محمد بن فضيل البلخي : وقال حاتم : قال مالك بن أنس لرجل : من أين أنت ؟ قال : من بلخ . قال : قاضيكم أبو مطيع إنه قام مقام الأنبياء .
قال محمد بن الفضيل : سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول : جاء كتاب ؛ يعني من الخلافة ، وفيه لولي العهد : ( وآتيناه الحكم صبيا ) ليقرأ على الناس . فسمع أبو مطيع فدخل على الوالي ، فقال : بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها . وكرر هذا مرارا حتى أبكى الأمير وقال له : إني معك ، ولكن لا أجترئ بالكلام ، فتكلم وكن مني آمنا .
وكان أبو مطيع قاضيا ، فذهب وذهب أبو معاذ متقلدا سيفا ، وأخر يوم الجمعة ، فارتقى أبو مطيع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أخذ لحيته وبكى ، وقال : يا معشر المسلمين ، بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى الكفر ؟ من قال ( وآتيناه الحكم صبيا ) لغير يحيى بن زكريا فهو كافر . قال : فرج أهل المسجد بالبكاء ، وهرب اللذان أتيا بالكتاب . وعن النضر بن شميل ، قال أبو مطيع : نزل الإيمان والإسلام في القرآن على وجهين ، وهو عندي على وجه واحد .
فقلت له : فممن ترى الغلط ؛ منك ، أو من الرسول عليه السلام ، أو من جبريل ، أو من الله ؟ فبقي باهتا . وقد كان أبو مطيع فيما نقل الخطيب من رؤوس المرجئة . قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن أبي مطيع ، فقال : لا ينبغي أن يروى عنه ، ذكروا عنه أنه كان يقول : الجنة والنار خلقتا وستفنيان ، وهذا كلام جهم .
وقال ابن معين : هو ضعيف . وقال أبو داود : تركوا حديثه ، كان جهميا . قلت : وممن روى عنه محمد بن القاسم البلخي ، وخلاد بن أسلم الصفار ، ومحمد بن يزيد السلمي .
ومات سنة تسع وتسعين ومائة ، وله أربع وثمانون سنة .