عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة
خ ن : عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة ، الإمام أبو عبد الله ، العتقي مولاهم ، المصري الفقيه . أحد الأعلام ، وأكبر أصحاب مالك القائمين بمذهبه ، سمع منه ، ومن نافع بن أبي نعيم ، وعبد الرحمن بن شريح ، وبكر بن مضر ، وجماعة . وعنه أصبغ بن الفرج ، وأبو الطاهر بن السرح ، والحارث بن مسكين ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وعيسى بن مثرود ، وآخرون .
وقد أنفق أموالا جمة في طلب العلم . قال النسائي : ثقة مأمون ، أحد الفقهاء . وعن مالك أنه ذكر عنده ابن القاسم فقال : عافاه الله ، مثله كمثل جراب مملوء مسكا .
وقيل : إن مالكا سئل عن ابن القاسم وابن وهب ، فقال : ابن وهب رجل عالم ، وابن القاسم فقيه . وعن أسد بن الفرات قال : كان ابن القاسم يختم كل يوم وليلة ختمتين ، فنزل لي حين جئت إليه عن ختمة رغبة في إحياء العلم . وبلغنا عن ابن القاسم أنه قال : خرجت إلى الحجاز اثنتي عشرة مرة ، أنفقت كل مرة ألف دينار .
وروي عن ابن القاسم أنه كان لا يقبل جوائز السلطان ، وكان يقول : ليس في قرب الولاة ولا الدنو منهم خير . قال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : سمعت عمي يقول : خرجت أنا وعبد الرحمن بن القاسم بضع عشرة سنة إلى مالك ، سنة أسأل أنا مالكا ، وسنة ابن القاسم . فما سألت أنا كان عند ابن القاسم : سمعت مالكا .
وما سأل هو كان عندي : سمعت مالكا . إلا أن ابن القاسم ترك من قوله ما خالف الأصل ، وتركته أنا على حاله ، أو كما قال . قال الحارث بن مسكين : أخبرني أبي قال : كان ابن القاسم وهو حدث في العبادة أشهر منه في العلم .
قال الحارث : كان في ابن القاسم العبادة ، والسخاء ، والشجاعة ، والعلم ، والورع ، والزهد . قال ابن وضاح : أخبرني ثقة ثقة ، عن علي بن معبد قال : رأيت ابن القاسم في النوم ، فقلت : كيف وجدت المسائل ؟ فقال : أف أف . قلت : فما أحسن ما وجدت ؟ قال : الرباط بالإسكندرية .
قال : ورأيت ابن وهب أحسن حالا منه . وقد حدث سحنون أنه رأى ابن القاسم في النوم ، فقال : ما فعل الله بك ؟ قال : وجدت عنده ما أحببت . قال : فأي عمل وجدت أفضل ؟ قال : تلاوة القرآن .
قال : قلت : فالمسائل ؟ فكان يشير بإصبعه يكشيها . قال : فكنت أسأله عن ابن وهب ، فيقول : هو في عليين . قال أبو جعفر الطحاوي : بلغني عن ابن القاسم أنه قال : ما أعلم في فلان عيبا إلا دخوله إلى الحكام ، ألا اشتغل بنفسه ؟ قال الحارث بن مسكين : سمعت ابن القاسم يقول في دعائه : اللهم امنع الدنيا مني ، وامنعني منها .
قال الحارث : فكان في الورع والزهد شيئا عجبا . قال أبو سعيد بن يونس : ولد ابن القاسم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وتوفي في صفر سنة إحدى وتسعين ومائة . أخبرنا يوسف بن أبي نصر وجماعة ، قالوا : أخبرنا ابن الزبيدي قال : أخبرنا أبو الوقت السجزي قال : أخبرنا الداودي قال : أخبرنا ابن حموية قال : أخبرنا الفربري قال : حدثنا البخاري قال : حدثنا سعيد بن تليد قال : حدثنا ابن القاسم ، عن بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ( ح ) .
وأخبرنا أحمد ابن العماد عاليا - وهذا لفظه - قال : أخبرنا ابن قدامة قال : أخبرنا ابن البطي قال : أخبرنا الحسين بن أحمد قال : أخبرنا علي بن محمد قال : أخبرنا محمد بن عمرو قال : حدثنا يحيى بن جعفر قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) . وقال : ( لو لبثت في السجن مثل ما لبثه يوسف ثم جاءني الداعي لأجبته ) . وقال : ( رحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد ، فما بعث الله نبيا بعد إلا في ثروة من قومه ) .
لم يذكر البخاري الفصل الأول منه ، وهو : إن الكريم . وقد رواه مسلم أيضا ، ومن حيث العدد إلى أبي سلمة ، كأن شيخنا لقي الفربري وسمعه منه .