الأمين أمير المؤمنين أبو عبد الله
الأمين أمير المؤمنين ، أبو عبد الله محمد ابن الرشيد هارون ابن المهدي محمد ابن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي البغدادي . كان ولي عهد أبيه ، فولي الخلافة بعد موت أبيه ، وكان من أحسن الشباب صورة ، أبيض ، طويلا ، جميلا ، ذا قوة مفرطة ، وبطش وشجاعة معروفة ، وفصاحة ، وأدب ، وفضيلة ، وبلاغة ، لكن كان سيئ التدبير ، كثير التبذير ، ضعيف الرأي ، أرعن ، لا يصلح للإمارة . ومن شدته قيل : إنه قتل مرة أسدا بيديه ، وهذا شيء عجيب .
وورد أنه كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين فيها : يا طاهر ، ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا ، فكان جزاؤه عندنا إلا السيف ، فانظر لنفسك أو دع ، قال : فلم يزل طاهر يتبين موقع الرقعة منه . قلت : وكان طاهر قد انتدب لحربه من جهة أخيه المأمون ، فكتب له هذه الورقة ، وهي غاية في التخذيل ؛ لأنه لوح فيها بأبي مسلم ، وأمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح ، فكان مآلهم إلى القتل . قال المسعودي : إلى وقتنا هذا ، ما ولي الخلافة هاشمي ابن هاشمية ، سوى علي - رضي الله عنه - ومحمد بن زبيدة ، يعني الأمين .
وقد مر في الحوادث دولة الأمين وحروبه وما صار إليه . وكناه بعضهم أبا موسى . عاش سبعا وعشرين سنة .
وآخر أمره خلع ثم أسر وقتل صبرا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه . الصولي : حدثنا أبو العيناء : قال : حدثني محمد بن عمرو الرومي قال : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، وجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال : ضربوا قرة عيني من أجلي ضربوه أخذ الله لقلبي من أناس أحرقوه قال : ولم يؤاته طبعه لزيادة ، فأحضر عبد الله بن أيوب التيمي الشاعر ، وقال له : قل عليهما ، فقال : ما لمن أهوى شبيه فبه الدنيا تتيه وصله حلو ولكن هجره مر كريه من رأى الناس له فضلا عليهم حسدوه مثل ما قد حسد القا ئم بالملك أخوه فقال الأمين : أحسنت والله ، بحياتي ، يا عباسي انظر ، فإن كان جاء على ظهر فأوقره له ، وإن كان جاء في زورق فأوقره له . قال : فأوقر له ثلاثة أبغل دراهم .
وقيل : إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه ، فقال : يا عم أأقتله بعد قوله : أهدي الثناء إلى الأمين محمد ما بعده بتجارة متربص صدق الثناء على الأمين محمد ومن الثناء تكذب وتخرص قد ينقص البدر المنير إذا استوى وبهاء نور محمد ما ينقص وإذا بنوا المنصور عد حصاهم فمحمد ياقوتها المتخلص فغضب سليمان ، فقال الأمين : فكيف يا عم أعمل بقوله ، وأنشده أبياتا أخر ، ثم أبياتا ، ثم أرضى سليمان بحبس أبي نواس . وكانت خلافته أربع سنين وأياما .