منصور بن عمار بن كثير أبو السري السلمي الخراساني
منصور بن عمار بن كثير أبو السري السلمي الخراساني . ويقال إنه بصري . كان زاهدا ، واعظا ، كبير الشأن .
روى عن : الليث ، وابن لهيعة ، والمنكدر بن محمد ، ومعروف الخياط ، والهقل بن زياد ، وبشير بن طلحة ، وآخرين ، وعنه : ابناه سليم ، وداود ، وزهير بن عباد الرؤاسي ، ومحمد بن جعفر الأحول ، وأحمد بن منيع ، وعلي بن خشرم ، ومنصور بن الحارث ، وعبد الرحمن بن يونس الرقي ، وغيرهم . وكان إليه المنتهى في بلاغة الموعظة ، وتحريك القلوب إلى الله . أقام ببغداد مدة ، ووعظ بها ، وبالشام ومصر ، وسار ذكره وبعد صيته .
قال أبو حاتم : صاحب مواعظ ، ليس بالقوي . وقال ابن عدي : منكر الحديث . وقال الدارقطني : له أحاديث لا يتابع عليها .
قال ابن يونس : قص بمصر على الناس ، وسمعه الليث فأعجبه ووصله بألف دينار . وقد حدث عنه أيضا يحيى بن بكير ، وسعيد بن عفير . ما قص على الناس أحد مثله .
أبو شعيب الحراني : حدثنا علي بن خشرم قال : قال منصور بن عمار : لما قدمت مصر كانوا في قحط ، فلما صلوا الجمعة ضجوا بالبكاء والدعاء ، فحضرتني نية ، فصرت إلى الصحن وقلت : يا قوم ، تقربوا إلى الله بالصدقة ، فما تقرب إليه بأفضل منها . ثم رميت بكسائي وقلت : اللهم هذا كسائي ، وهو جهدي . فتصدقوا حتى جعلت المرأة تلقي خرصها ، حتى فاض الكساء من أطرافه ، ثم هطلت السماء ومطرنا ، فخرج الناس في الطين والمطر ، فدفعت إلى الليث وابن لهيعة ، فنظرا إلى كثرة المال ، فقال أحدهما لصاحبه : لا يحرك ، ووكلوا به الثقات حتى أصبحوا ، فرحت أنا إلى الإسكندرية ، فبينا أنا أطوف على حصنها إذا رجل يرمقني ، فقلت : ما لك ؟ قال : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قلت : نعم .
قال : إنك صرت فتنة ، قالوا : ذاك الخضر ، دعا فاستجيب له . قلت : بل أنا العبد الخاطئ . فقدمت مصر فلقيت الليث ، فلما نظر إلي قال : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قلت : نعم .
فأقطعني خمسة عشر فدانا ، وصرت إلى ابن لهيعة فأقطعني خمس فدادين . علي بن خشرم : حدثنا منصور ( ح ) وأبو داود ، عن قتيبة ، عن منصور قال : قدمت مصر وبها قحط ، فتكلمت ، فبذلوا صدقات كثيرة ، فأتي بي الليث فقال : ما حملك على أن تكلمت ببلدنا بغير أمرنا ؟ قلت : أصلحك الله ، أعرض عليك ، فإن كان مكروها نهيتني . قال : تكلم .
فتكلمت ، فقال : قم ، لا يحل أن أسمع هذا وحدي . قال : وأخرج إلي بعد هذا جارية قيمتها ثلاثمائة دينار ، ثم لما خرج الناس ناولني كيسا فيه ألف دينار ، قال : ولا تعلم به ابني فتهون عليه . وقال أبو حاتم : حدثنا سليم بن منصور قال : حدثنا أبي قال : أعطاني الليث ألف دينار .
قال علي بن خشرم : سمعت منصورا يقول : المتكلمون ثلاثة ؛ الحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز ، وعون بن عبد الله . قلت : فأنت الرابع . وقيل : إن الرشيد لما سمع وعظه قال : من أين تعلمت هذا ؟ قال : تفل في في النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وقال لي : يا منصور ، قل .
السراج : حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري قال : قال منصور بن عمار : حججت فبت بالكوفة ، فخرجت في الظلماء فإذا بصارخ يقول : إلهي ، وعزتك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، ولقد عصيتك وما أنا بنكالك جاهل ، ولكن خطيئة عرضت أعانني عليها شقائي وغرني سترك ، فالآن من ينقذني ؟ فتلوت هذه الآية ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) فسمعت دكدكة ، فلما كان من الغد مررت هناك ، فإذا بجنازة ، وإذا عجوز تقول : مر البارحة رجل فتلا آية ، فتفطرت مرارته فوقع ميتا . قال أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة : كنا عند ابن عيينة فجاء منصور بن عمار فسأله عن القرآن ، فزبره وأشار بالعكاز إليه ، وانتهره . فقيل : يا أبا محمد ، إنه عابد .
قال : ما أرى إلا شيطانا . قال منصور : دخلت على سفيان بن عيينة ، فحدثني ووعظته ، فلما أثارت الأحزان دموعه رفع رأسه ورددها في عينيه ، فقلت : هلا أسبلتها إسبالا ، وتركتها تجري سجالا ؟ قال : إن الدمعة إذا بقيت كان أبقى للحزن في الجوف . قال سليم بن منصور : كتب بشر المريسي إلى أبي : أخبرني عن القرآن .
فكتب إليه : عافانا الله وإياك ، وجعلنا من أهل السنة ، فإن يفعل فأعظم به منة ، وإلا فهي الهلكة ، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة تشارك فيها السائل والمجيب ، تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالقا إلا الله ، وما دونه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك إلى أسمائه التي سماه الله بها ، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين . رواها أبو الحسن الميموني وغيره عن سليم . أبو علي الكوكبي : حدثنا حريز بن أحمد بن أبي دؤاد : حدثني سلموية بن عاصم قال : كتب بشر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله : ( ﴿الرحمن على العرش استوى ﴾) كيف استوى ؟ فكتب إليه : استواؤه غير محدود ، والجواب فيه تكلف ، ومساءلتك عنه بدعة ، والإيمان بجملة ذلك واجب .
عن عبدك العابد قال : قيل لمنصور بن عمار : تكلم بهذا الكلام ، ونرى منك أشياء ؟ قال : احسبوني درة وجدتموها على كناسة . وعن بشر الحافي أنه كتب إلى منصور بن عمار أن اكتب إلي بما من الله علينا . فكتب إليه : يا أخي ، قد أصبحنا في نعم لا نحصيها في كثرة ما نعصي ، فلا أدري كيف أشكره ؛ بجميل ما نشر ، أو قبيح ما ستر .
قلت : ساق ابن عدي لمنصور تسعة أحاديث منكرة . وروي أنه رئي بعد موته ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وقال : يا منصور ، قد غفرت لك على تخليطك ، إلا أنك تحوش الناس إلى ذكري . وقيل هذا لأبي العتاهية : إن يوم الحساب يوم عسير ليس للظالمين فيه مجير فاتخذ عدة لمطلع القبـ ـر وهول الصراط يا منصور