الوليد بن مسلم
ع : الوليد بن مسلم ، الإمام أبو العباس ، الأموي مولاهم ، الدمشقي ، أحد الأعلام . قرأ القرآن على يحيى الذماري ، وحدث عنه ، وعن ثور بن يزيد ، وابن جريج ، وابن عجلان ، والمثنى بن الصباح ، ويزيد بن أبي مريم ، وصفوان بن عمرو ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، والأوزاعي ، والثوري ، ومالك ، والليث ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وأبي بكر بن أبي مريم ، وعفير بن معدان ، ومروان بن جناح ، وعثمان بن أبي العاتكة ، وخلق . وعنه الليث بن سعد شيخه ، وبقية ، وابن وهب ، وأحمد بن حنبل ، ودحيم ، وأبو خيثمة ، وعلي بن محمد الطنافسي ، وإسحاق بن موسى الخطمي ، وموسى بن عامر المري ، ومحمد بن مصفى ، ومحمود بن غيلان ، وعمرو بن عثمان ، وخلق كثير .
وصنف التصانيف . قال محمد بن سعد : كان الوليد ثقة كثير الحديث والعلم ، حج سنة أربع وتسعين ومائة ، ثم رجع فمات بالطريق . وقال دحيم : مولده سنة تسع عشرة ومائة .
قال ابن عساكر : قرأ عليه هشام بن عمار ، والربيع بن ثعلب . وقال الفسوي : سألت هشام بن عمار عن الوليد ، فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه ، وقال : كان أبوه من رقيق الإمارة ، وتفرقوا على أنهم أحرار . وكان للوليد أخ جلف متكبر يركب الخيل ، ويركب معه غلمان كثير ويتصيد ، وقد حمل الوليد دية فأدى ذلك في بيت المال ، أخرجه عن نفسه إذ اشتبه عليه أمر أبيه .
قال : فوقع بينه وبين أخيه في ذلك شغب وجفاء وقطيعة ، وقال : فضحتنا ، ما كان حاجتك إلى ما فعلت ؟ وقال أبو التقي الحمصي : حدثنا سعيد بن مسلمة القرشي قال : أنا أعتقت الوليد بن مسلم ، كان عبدي . وقال ابن سعد ، عن رجل : إن الوليد كان من الأخماس فصار لآل مسلمة بن عبد الملك ، فلما قدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره ، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بن علي ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم ، ثم إن الوليد اشترى نفسه منهم ، فأخبرني سعيد بن مسلمة قال : جاءني الوليد فأقر لي بالرق ، فأعتقته . وكان للوليد أخ اسمه جبلة ، كان له قدر وجاه .
قال أحمد : ليس أحد أروى لحديث الشاميين من الوليد وإسماعيل بن عياش . إبراهيم بن المنذر : قدمت البصرة ، فجاءني علي ابن المديني فقال : أول شيء أطلب ، أخرج إلي حديث الوليد بن مسلم . فقلت : يا ابن أم ، سبحان الله ! وأين سماعي من سماعك ؟! فجعلت أأبى ويلح ، فقلت له : أخبرني عن إلحاحك ما هو ؟ قال : أخبرك ؛ الوليد رجل أهل الشام ، وعنده علم كثير ، ولم أستمكن منه ، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم ، ويقع عندكم الفوائد ؛ لأن الحجاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق ، فيكون مع هذا بعض فوائده ، ومع هذا شيء .
قال : فأخرجت إليه ، فتعجب من كتابه ، كاد أن يكتبه على الوجه . سمعها الفسوي من إبراهيم . قال أبو اليمان : ما رأيت مثل الوليد بن مسلم .
وقيل لأبي زرعة : الوليد أفقه أم وكيع ؟ فقال : الوليد بأمر المغازي ، ووكيع بحديث العراقيين . وقال أبو مسهر : كان الوليد من حفاظ أصحابنا . وقال أبو حاتم : صالح الحديث .
وقال أبو أحمد بن عدي : الثقات من أهل الشام مثل الوليد بن مسلم . وقال ابن جوصا : لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد صلح أن يلي القضاء ، ومصنفاته سبعون كتابا . قلت : الكتاب منها جزء صغير وجزء كبير ، ونحو ذلك .
الفسوي : سمعت الحميدي يقول : خرجت يوم الصدر والوليد في مسجد منى وعليه زحام كثير ، وجئت في آخر الناس فوقفت بالبعد ، وعلي ابن المديني بجنبه ، فجعلوا يسألونه ويحدثهم ، ولا أفهم ، فجمعت جماعة من المكيين وقلت لهم : جلبوا وأفسدوا على من بالقرب منه . فجعلوا يصيحون ويقولون : لا نسمع . وجعل ابن المديني يقول : اسكتوا نسمعكم .
فاعترضت وصحت ، ولم أكن بعد حلقت ، فنظر ابن المديني إلي ولم يثبتني ، وقال : لو كان فيك خير لم يكن شعرك على ما أرى . قال : فتفرقوا ولم يحدثهم بشيء . قلت : وكان الوليد مع حفظه وثقته قبيح التدليس ، يحمل عن أناس كذابين وتلفى عن ابن جريج وغيره ، ثم يسقط الذي سمع منه ويقول : عن ابن جريج .
قال أبو مسهر : كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي ، وكان ابن أبي السفر كذابا ، وهو يقول فيها : قال الأوزاعي . قال صالح جزرة : سمعت الهيثم بن خارجة يقول : قلت للوليد : قد أفسدت حديث الأوزاعي . قال : وكيف ؟ قلت : تروي عن الأوزاعي عن نافع ، وعن الأوزاعي عن الزهري ، وعنه عن يحيى ، وغيرك يدخل بين الأوزاعي ونافع عبد الله بن عامر الأسلمي ، وبينه وبين الزهري قرة وغيره ، فما يحملك على هذا ؟ قال : أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء .
قلت : فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء الضعفاء مناكير ، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي . فلم يلتفت إلى قولي . قال أحمد بن حنبل : ما رأيت في الشاميين أعقل من الوليد .
وقال ابن المديني : ما رأيت في الشاميين مثل الوليد ، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد . وقال صدقة بن الفضل المروزي : ما رأيت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم ، وكان يحفظ الأبواب . وقال أبو مسهر : ربما دلس الوليد عن كذابين .
قلت : إذا قال : حدثنا ، فهو ثقة ، وصاحبا الصحيح ينقبان حديثه إذا أخرجا له . قال حرملة بن عبد العزيز الجهني : نزل علي الوليد بن مسلم بذي المروة قافلا من الحج ، فمات عندي بذي المروة . قال محمد بن مصفى وغيره : توفي في المحرم سنة خمس وتسعين ومائة ، رحمه الله .