يوسف بن أسباط الزاهد
يوسف بن أسباط الزاهد ، أحد مشايخ القوم . له مواعظ وحكم . روى عن محل بن خليفة ، وسفيان الثوري ، وزائدة ، وطائفة سواهم .
روى عنه المسيب بن واضح ، وعبد الله بن خبيق الأنطاكي ، وغيرهما . وكان مرابطا بالثغور الشامية . قال المسيب : سألته عن الزهد فقال : أن تزهد في الحلال ، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك .
وقال تميم بن سلمة : سألت يوسف بن أسباط : ما غاية التواضع ؟ قال : أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت له الفضل عليك . وقال ابن خبيق : قال يوسف : خرجت من شيح فأتيت المصيصة وجرابي على عنقي ، فقام ذا من حانوته يسلم علي ، وقام ذا يسلم علي ، فدخلت المسجد أركع ، فأحدقوا بي ، فتطلع رجل في وجهي ، فقلت في نفسي : كم بقاء قلبي على هذا ؟ فرجعت بعرقي إلي شيح ، فما رجع إلي قلبي إلى سنتين . وقال يوسف بن أسباط : للصادق ثلاث خصال ؛ الحلاوة ، والملاحة ، والمهابة .
وعنه قال : خلق الله القلوب مساكن للذكر فصارت مساكن للشهوات ، لا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق . وعنه قال : الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الدنيا . وقال ابن خبيق : قلت ليوسف : مالك لم تأذن لابن المبارك يسلم عليك ؟ قال : خشيت أن لا أقوم بحقه وأنا أحبه .
وقال لي : إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء . قال : ونظر يوما إلى رجل في يده كتاب ، فقال : تزينوا بما شئتم ، فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا . وقال أحمد بن يوسف بن أسباط : قلت لأبي : أكان مع حذيفة المرعشي علم ؟ قال : كان معه العلم الأكبر ؛ خشية الله .
وقال يوسف : سمعت الثوري يقول : لم يفقه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة . وعن يوسف : إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه ، فليس للعظة فيه موضع . وعن يوسف قال : لي أربعون سنة ما حك في صدري شيء إلا تركته .
قال شعيب بن حرب : ما أقدم على يوسف بن أسباط أحدا . وقال سهل أبو الحسن : سمعت يوسف بن أسباط يقول : يجزئ قليل الورع من كثير العمل ، وقليل التواضع من كثير الاجتهاد . أخبرنا إسحاق الأسدي قال : أخبرنا ابن خليل قال : أخبرنا اللبان ، عن الحداد قال : أخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال : حدثنا يوسف بن موسى المرودي قال : حدثنا عبد الله بن خبيق قال : حدثنا يوسف بن أسباط ، عن حبيب بن حسان ، عن زيد بن وهب ، عن ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ، وذكر الحديث .
قلت : يوسف وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال البخاري : كان قد دفن كتبه ، فكان لا يجيء حديثه كما ينبغي .