حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناط الكوفي المقرئ العابد

خ 4 : أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناط - بالنون - الكوفي المقرئ العابد ، أحد الأئمة الكبار ، مولى واصل الأحدب . في اسمه عدة أقوال أشهرها : شعبة ، فإن أبا هشام الرفاعي وحسين بن عبد الأول سألاه عن اسمه فقال : شعبة . وسأله يحيى بن آدم وغيره فقال : اسمي كنيتي .

وقال النسائي : اسمه محمد ، وقيل : اسمه مطرف ، وقيل : رؤبة ، وعتيق ، وسالم ، وغير ذلك . وقال هارون بن حاتم : سألته عن مولده فقال : سنة خمس وتسعين . قلت : هو أنبل أصحاب عاصم ، قرأ القرآن على عاصم ثلاث مرات ، وسمع منه ، ومن إسماعيل السدي ، وأبي إسحاق ، وأبي حصين عثمان بن عاصم ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعبد الملك بن عمير ، وصالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث ؛ حدثه عن أبي هريرة .

ونقل أبو عمرو الداني أن أبا بكر عرض القرآن أيضا على عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري . وقرأ عطاء على أبي عبد الرحمن السلمي ، ولكن ما رأينا من يسند قراءة أبي بكر في مصنفات القراءات إلا عن عاصم ليس إلا . قرأ عليه الكسائي ، ويحيى العليمي ، ويعقوب الأعشى .

وحدث عنه ابن المبارك ، وأبو داود الطيالسي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن نمير ، وأبو كريب ، والحسن بن عرفة ، وعلي بن محمد الطنافسي ، وأبو هشام الرفاعي ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وبشر كثير ؛ فإنه عمر دهرا حتى قارب المائة ، وساء حفظه قليلا ولم يختلط . قال أحمد بن حنبل : ثقة ، ربما غلط . وهو صاحب قرآن وخير .

وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش . وقال عثمان بن أبي شيبة : أحضر الرشيد أبا بكر من الكوفة ، فجاء ومعه وكيع ، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره ، وأدناه الرشيد ، فقال له : يا أبا بكر ، أدركت أيام بني أمية وأيامنا ، فأينا خير ؟ قال : أولئك كانوا أنفع للناس ، وأنتم أقوم بالصلاة . قال : فصرفه الرشيد ، وأجازه بستة آلاف دينار ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف دينار .

رواها محمد بن عثمان عن أبيه . وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في هذا الأمر يسير ، والخروج منه إلى الله شديد . رواها أيوب ابن الأصبهاني الحافظ عنه .

قال أبو هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر يقول : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن ؛ لأن الله تعالى يقول : ( للفقراء المهاجرين ) إلى قوله : ( أولئك هم الصادقون ) ، فمن سماه الله صادقا ليس يكذب ، هم قالوا : يا خليفة رسول الله ؛ يعني : اتفقوا على خطابه بذلك . قال يعقوب بن شيبة : كان أبو بكر بن عياش معروفا بالصلاح البارع ، وكان له فقه وعلم بالأخبار ، في حديثه اضطراب . وقال أبو نعيم : لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا من أبي بكر .

وأما أبو داود فقال : ثقة . وقال يزيد بن هارون : كان أبو بكر خيرا فاضلا ، لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة . وقال يحيى بن معين : لم يفرش له فراش خمسين سنة .

وقال يحيى الحماني : حدثني أبو بكر بن عياش قال : جئت ليلة إلى زمزم ، فاستقيت منها دلوا لبنا وعسلا . وقد جاء من غير وجه عن أبي بكر أنه مكث أربعين عاما يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة . قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية ، قد ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة .

وروى بشر بن الوليد عنه أنه استقى دلوا فطلع فيه عسل ولبن . وقال يحيى الحماني : سمعته يقول : الخلق أربعة ؛ معذور ، ومخبور ، ومجبور ، ومثبور ، فالمعذور : البهائم . والمخبور : ابن آدم .

والمجبور : الملائكة . والمثبور : إبليس . وعن أبي بكر قال : أدنى نفع السكوت السلامة ، وكفى بها عافية .

وأدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية . وقال أبو بكر : القرآن كلام الله ، غير مخلوق . قال أبو داود : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي قال : سألت أبا بكر بن عياش عن القرآن فقال : من زعم أنه مخلوق فهو عندنا كافر زنديق .

وعن أبي بكر قال : إمامنا يهمز ( موصدة ) فأشتهي أن أسد أذني إذا همزها . أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد مرض . قال : عده مثلما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر .

وقال يوسف بن يعقوب الصفار : سمعت أبا بكر يقول : ولدت سنة سبع وتسعين ، وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز ، ومكثت خمسة أشهر ما شربت ماء ؛ ما أشرب إلا النبيذ . قال يوسف : ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة . قلت : مناقبه كثيرة ، وقد سقت منها في طبقات القراء ، وكان قد قطع الإقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، لكنه كان يروي الحروف .

وأثبت من حمل عنه قراءته يحيى بن آدم ، وعليه دارت قراءته ، مع أنها سماع للحروف فقط ، تلا بها على يحيى شعيب الصريفيني وغيره ، وأعلى ما يقع حديثه اليوم في جزء ابن عرفة ، والله أعلم . قال يعقوب بن شيبة : سمعت أبا عبد الله المعيطي يقول : رأيت أبا بكر بن عياش بمكة ، فأتاه ابن عيينة وبرك بين يدي أبي بكر ، فجعل يقول : يا سفيان ، كيف أنت ؟ وكيف عائلة أبيك ؟ فجاء رجل سأل سفيان عن حديث فقال : لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدا .

موقع حَـدِيث