أبو العميطر
أبو العميطر . هو الأمير علي بن عبد الله بن خالد ابن الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي السفياني . وأمه هي نفيسة بنت عبيد الله بن عباس ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولذلك كان يفتخر حيث يقول : أنا ابن شيخي صفين ، أنا ابن العير والنفير .
وكان يسكن قرية المزة ، وداره بدمشق غربي الرحبة ، خرج بالمزة طالبا للملك ، وقد كبر وشاخ ، فبويع بالخلافة ، وغلب على دمشق في دولة الأمين ، وتخلخلها في سنة خمس وتسعين ومائة . وكان خيرا في نفسه دينا ، محمود الطريقة ، معتزلا للدولة ، قد كتب العلم ، فأفسدوا ، وما زالوا به حتى خرج . وكان الذي نهض بأعباء دولته خطاب بن وجه الفلس الدمشقي ، والقرشيون والعرب اليمانية ، وكاد أن يتم له الأمر .
وبقي مديدة ، فانتدب لحربه محمد بن صالح بن بيهس الكلابي الأمير في المضرية ، وحاصروا دمشق في آخر سنة سبع وتسعين ومائة ، ثم تسوروا البلد وهجموه ، وتخاذل الناس عن نصر أبي العميطر السفياني ، فبادر ولبس زي امرأة ، وخرج بين الحرم من الخضراء وذهب إلى المزة . ثم جرت بينه وبين ابن بيهس حروب ، وقام معه المزيون وغيرهم ، ومات في حدود المائتين ، وقد جاوز الثمانين . قال موسى بن عامر : سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول : لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومائة إلا يوم لخرج السفياني .
قال موسى : فخرج أبو العميطر فيها . ورواه هشام بن عمار عن الوليد ، وكان الوليد رأسا في الملاحم ومعرفتها فلعله ظفر بأثر في ذلك . وعن أحمد بن حنبل أنه قال للهيثم بن خارجة : كيف كان مخرج السفياني ؟ فوصفه بهيئة جميلة واعتزال للشر ، ثم وصفه حين خرج بالظلم ، وقال : أرادوه على الخروج مرارا ويأبى ، فحفر له خطاب سربا تحت الأرض إلى تحت بيته ، ثم دخلوا ونادوه في الليل : اخرج ، فقد آن لك .
فقال : هذا شيطان . ثم أتوه ثاني ليلة فوقع في نفسه ، وأتوا ثالث ليلة فخرج ، فقال الإمام أحمد : أفسدوه . قال أحمد بن تبوك بن خالد السلمي : حدثنا أبي قال : خرج أبو العميطر إلى قرية الحرجلة لما ظهر فأحرقها ، وقتل في بني سليم .
ثم كان القرشيون في أصحابه واليمانية يمرون بالدار من دور دمشق فتقول : ريح قيسي تشم من ههنا ، فيضربونها بالنار .