تاريخ سنة إحدى ومائتين
210 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( الحوادث ) الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء ، وإليه يرجع كل شيء ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم . هذا مبدأ القرن الثالث من تاريخ الإسلام ، والله أسأل حسن العون على الإتمام . تاريخ سنة إحدى ومائتين إن المأمون جعل ولي العهد من بعده علي بن موسى الرضا ، وخلع أخاه القاسم ابن الرشيد ، وأمر بترك السواد ولبس الخضرة في سائر الممالك ، وتم ذلك عنده بخراسان .
فعظم هذا على بني العباس ، لا سيما أهل بغداد . وثاروا وخرجوا على المأمون ، وطردوا الحسن بن سهل من بغداد ، وبايعوا إبراهيم ابن المهدي بالخلافة وغيرها . وكتب المأمون إلى إسماعيل بن جعفر بن سليمان العباسي أمير البصرة يأمره بلبس الخضرة ، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعلي الرضا .
فبعث المأمون عسكرا لحربه ، فسلم نفسه بلا قتال ، فحمل هو وولداه إلى خراسان وبها المأمون ، فمات هناك . وفيها عسكر منصور ابن المهدي بكلواذا ، ونصب نفسه نائبا للمأمون ببغداد ، فسموه المرتضى ، وسلموا عليه بالخلافة ، فامتنع من ذلك وقال : إنما أنا نائب للمأمون ، فلما ضعف عن قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم ابن المهدي فبايعوه . وجرت فتنة كبيرة ، واختبط العراق .
وفيها ولي المغرب زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب التميمي لبني العباسي بعد موت أخيه عبد الله ، وبقي في الإمرة اثنتين وعشرين سنة . وفيها تحرك بابك الخرمي . وفيها توفي أبو أسامة الكوفي ، وحماد بن مسعدة ، وحرمي بن عمارة ، وعلي بن عاصم .