علي بن عاصم بن صهيب
د ت ق : علي بن عاصم بن صهيب . مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق ، أبو الحسن الواسطي ، ولد سنة خمس ومائة . وروى عن سهيل بن أبي صالح ، وعطاء بن السائب ، ويزيد بن أبي زياد ، ويحيى البكاء ، وبيان بن بشر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، وأبي هارون العبدي ، وليث بن أبي سليم ، وحميد الطويل ، وطائفة .
وعنه أحمد بن حنبل ، وأحمد بن الأزهر ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وعبد بن حميد ، ويحيى بن أبي طالب ، ويعقوب بن شيبة ، والحسن بن مكرم البزاز ، والحارث بن أسامة ، وهو آخر من حدث عنه . ومن القدماء : يزيد بن زريع ، وعفان بن مسلم ، وآخرون . قال يعقوب بن شيبة : كان رحمة الله عليه من أهل الدين والصلاح والخير البارع .
وكان شديد التوقي . ومنهم من أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ . ومنهم من أنكر عليه تماريه في ذلك وترك الرجوع .
ومنهم من تكلم في سوء حفظه . وعن عباد بن العوام قال : ليس ينكر عليه أنه لم يسمع . ولكنه كان رجلا موسرا ، وكان الوراقون يكتبون له .
فأتي من كتبه التي كتبوها له . وقال وكيع : ما زلنا نعرفه بالخير ، فخذوا الصحاح من حديثه ودعوا الغلط . وقال عفان : قدمت أنا وبهز واسط ، فدخلنا على علي بن عاصم فقال : ممن أنتما ؟ قلنا : من أهل البصرة .
فقال : من بقي ؟ فذكرنا حماد بن زيد ومشايخ البصريين . فلا نذكر له إنسانا إلا استصغره ، فلما خرجنا قال بهز : ما أرى هذا يفلح . وقال أحمد بن أعين : سمعت علي بن عاصم يقول : دفع إلي أبي مائة ألف درهم .
وقال : اذهب فلا أرى لك وجها إلا بمائة ألف حديث . وقال وكيع : أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط . فقيل له : إنه يغلط .
فقال : دعوه وغلطه . وقال أحمد بن حنبل : أما أنا فأحدث عنه . كان فيه لجاج ولم يكن متهما .
وقال محمد بن يحيى : قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم فقال : كان حماد بن سلمة يخطئ ، وأومأ أحمد بيده ، أي كثيرا ، ولم ير بالرواية عنه بأسا . وقال الخطيب في تاريخه : كان يستصغر الناس ويزدريهم . وقال عبد الله بن علي ابن المديني : سمعت أبي يقول : أتيت علي بن عاصم فنظرت في أثلاث كثيرة ، فأخرجت منها مائتي طرف .
فذهبت إليه فحدث عن مغيرة ، عن إبراهيم في التمتع . فقلت : إنما هذا عن مغيرة رأى حماد . فقال : من حدثكم ؟ قلت : جرير .
قال : ذاك الضبي رأيته ما يعقل ما يقال له . قال : ومر شيء آخر ، فقلت : يخالفونك : قال : من ؟ قلت : أبو عوانة . قال : وضاح ذاك العبد .
قال : ومر شيء ، فقلت : يخالفونك . قال : من ؟ قلت : إسماعيل بن إبراهيم . قال : ما رأيت ذاك يطلب حديثا قط .
قال : وقال لشعبة : ذاك المسكين كنت أكلم له خالدا الحذاء ، فيحدثه . قال الخطيب : ومما أنكروه عليه حديث محمد بن سوقة . قلت : هو الحديث الذي في جزء المروزي ، والمخرمي عنه ، عن محمد ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا فله مثل أجره .
وللحديث طرق كثيرة كلها واهية عن محمد حتى أنهم رووه عن شعبة وسفيان ، وإسرائيل عن محمد بن سوقة . قال يعقوب بن شيبة : وهو حديث منكر . يرون أنه لا أصل له مسندا ولا موقوفا .
ولا نعلم أحدا أسنده ولا وقفه غير علي . وهو من أعظم ما أنكره الناس عليه . وقال المخرمي : حدثنا حسن بن صالح ، رجل من أهل العلم ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن هذا الحديث فقال : صدق أنا قلته .
وقال الحارث بن أبي أسامة : حدثنا محمد بن المعافى العابد ، وكان ثقة ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله : أهو عنك ؟ قال : نعم . وقال محمد بن سليمان الباغندي : سمعت أبا علي الزمن يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعثمان أمامه ، وعلي خلفه ، حتى جاؤوا فجلسوا على رابية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين علي بن عاصم ؟ أين علي بن عاصم ؟ فجيء به .
فلما رآه قبل بين عينيه ثم قال : أحييت سنتي . قالوا : يا رسول الله إنهم يقولون : إنه أخطأ في حديث ابن مسعود : من عزى مصابا فله مثل أجره . فقال : أنا حدثت به ابن مسعود .
قال الباغندي : فجئت إلى عاصم بن علي بن عاصم في سنة تسع عشرة ومائتين ، فحدثته بذلك ، فركب إلى أبي علي فسمعه منه . وقال محمد بن المنهال ، وغيره : حدثنا يزيد بن زريع قال : لقيت علي ابن عاصم الواسطي ، فأفادني أشياء عن خالد الحذاء . فأتيت خالدا فسألته عنها فأنكرها كلها .
وقال الفلاس : علي بن عاصم فيه ضعف ، وكان إن شاء الله من أهل الصدق . وقال الليث بن حبروية : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول : كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا . وكان يجلس على سطح .
وكان له ثلاثة مستملين . قال هارون بن حاتم : سألته عن مولده ، فقال : سنة خمس ومائة . وقال تميم بن المنتصر : ولد علي بن عاصم سنة ثمان ومائة .
قال : ومات سنة إحدى ومائتين . وقال محمد بن سعد : ولد سنة تسع ومائة . قال : وتوفي في جمادى الأولى بواسط ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وأشهر .