المسيب بن زهير الأمير
المسيب بن زهير الأمير . من كبار القواد ببغداد ؛ وكان من حزب الحسن بن سهل الوزير عند قيام الهاشميين ببغداد على المأمون ، لما زوى الأمر عنهم إلى علي بن موسى الرضا . وقد انكسر جيش الحسن بن سهل غير مرة .
فلما توفي ضده والمحارب له محمد بن أبي خالد استظهر وقوي ، وانتصر غير مرة على العباسيين ، وكان القائم بحربهم عيسى بن محمد بن أبي خالد . فجمع عيسى جيشا كثيفا يسد الفضاء ، فقيل : إنهم أحصاهم فبلغوا مائة ألف وخمسة وعشرين ألفا من بين فارس وراجل . فأعطى الفارس أربعين درهما ، والراجل عشرين درهما .
وجرى على الرعية ببغداد منهم ضر وبلاء عظيم من النهب والفسق وأخذ الحريم والصبيان علانية . وبقي الناس غنما بلا راع . ومال هذا الجيش الذين أقامهم عيسى على قطربل فانتهبوها كلها .
ثم قام ببغداد سهل بن سلامة الأنصاري ، ودعا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فبايعه خلق من المطوعة ، وقمعوا كثيرا من أهل الفساد ؛ ثم آل أمرهم إلى الخروج والقتال . وأما المسيب هذا فإنه قتل . ولي ذبحه أبو زنبيل ، وحمل رأسه على رمح ، وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى ومائتين .