حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة عشرين ومائتين

ثم دخلت سنة عشرين ومائتين فيها توفي عفان ببغداد ، وقالون بن عيسى بن مينا ، ومطرف بن عبد الله بالمدينة ، وأبو حذيفة النهدي ، وعاصم بن يوسف اليربوعي ، وخلاد بن خالد القارئ بالكوفة ، وعثمان بن الهيثم المؤذن ، والخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي ، وعبد الله بن رجاء بالبصرة ، وآدم بن أبي إياس بعسقلان ، وعبد الله بن جعفر الرقي بالرقة ، وقرعوس بن العباس الثقفي صاحب مالك بالأندلس ، ومحمد الجواد ولد علي بن موسى الرضا ببغداد . ويوم عاشوراء دخل عجيف بغداد بسبي الزط وأسراهم ، فعبأهم على هيئتهم في الحرب ، وكان يوما مشهودا . ثم نفذوا إلى عين زربة ، فأغارت عليهم الروم ، فاجتاحوهم حتى لم ينج منهم أحد .

وفيها عقد المعتصم على حرب بابك وعلى بلاد الجبل للأفشين ، واسمه حيدر بن كاوس . ثم وجه أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل لعمارة الحصون التي خربها بابك ، ففعل ذلك . وكان محمد بن البعيث صديق بابك في قلعة شاهي وحصن تبريز من بلاد أذربيجان ، فبعث بابك قائده عصمة ، فنزل بابن البعيث فأكرمه وأنزل إليه الإقامات وأضافه وسقاه خمرا وأسره ، وقتل جماعة من مقدميه ، فهرب عسكره ، وشرع ابن البعيث يناصح المعتصم ، ودله على عورة بلاد بابك ، ثم كانت وقعة كبيرة بين بابك والأفشين انهزم فيها بابك ، وقتل من أصحابه نحو الألف ، وهرب إلى موغان ، ومنها إلى مدينته التي تسمى البذ ، وبعث الأفشين بالرؤوس والأسرى إلى بغداد .

وفي رمضانها كانت محنة الإمام أحمد ، وضرب بالسياط ، ولم يجب . وسيأتي ذلك في ترجمته . وفي ذي القعدة نزل المعتصم بالقاطول وأمر بإنشاء مدينة سر من رأى ، فاشترى أرضها من رهبان لهم دير هناك .

وقد كان الرشيد يتنزه بالقاطول لطيبه . واستخلف المعتصم على بغداد ولده الواثق . وفيها غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وصادره ، وأخذ منه أموالا عظيمة تفوت الوصف ، حتى قيل : إنه أخذ منه عشرة آلاف ألف دينار ، واستأصله وأهل بيته ونفاه إلى السن ؛ قرية بطريق الموصل .

وولى بعده الوزارة محمد بن عبد الملك ابن الزيات . واعتنى المعتصم باقتناء الترك ، فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم ، وبذل فيهم الأموال ، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب . فكانوا يطردون خيلهم ببغداد ويؤذون الناس .

فربما ثار أهل البلد بالتركي فقتلوه عند صدمه للمرأة والشيخ . فعزم المعتصم على التحول من بغداد وتنقل على دجلة ، والقاطول هو نهر منها ، فانتهى إلى موضع سامراء ، وفي مكانها دير عادي لرهبان . فرأى فضاءً واسعا جدا وهواءً طيبا فاستمرأه ، وتصيد ثلاثا فوجد نفسه تطلب أكثر من أكله ، فعلم أن ذلك لتأثير الهواء والتربة والماء .

فاشترى من أهل الدير أرضهم بأربعة آلاف دينار ، وأسس قصره بالوزيرية التي ينسب إليها التين الوزيري العديم النظير في الحسن . فجمع عليها الفعلة والصناع من الممالك . ونقل إليها أنواع الأشجار والغروس ، واختطت الخطط والدروب ، وجدوا في بنائها ، وشيدت القصور ، واستنبطت المياه من دجلة وغيرها ، وتسامع الناس وقصدوها ، وكثرت بها المعايش .

موقع حَـدِيث