بشر بن غياث بن أبي كريمة
بشر بن غياث بن أبي كريمة ، أبو عبد الرحمن المريسي العدوي ، مولى زيد بن الخطاب . كان من أعيان أصحاب الرأي ، أخذ عن أبي يوسف ، وبرع في الفقه ، ونظر في الكلام والفلسفة ، وجرد القول بخلق القرآن وناظر عليه ودعا إليه . وكان رأس الجهمية ، أخذ عن الجهم بن صفوان فيما أرى ، ثم تبينت أنه لم يدرك الجهم .
وسمع من حماد بن سلمة ، وسفيان بن عيينة . وقد رماه بالكفر غير واحد من الأئمة ، ساق الخطيب أقوالهم في تاريخه ، ونقل أنه مات في ذي الحجة سنة ثمان عشرة ومائتين . قال البويطي : سمعت الشافعي يقول : ناظرت المريسي في القرعة فذكرت له حديث عمران بن حصين في القرعة ، فقال : هذا قمار .
فأتيت أبا البختري القاضي فذكرت له قوله فقال : يا أبا عبد الله ، شاهدا آخر وأصلبه . وقال أبو النضر هاشم : كان أبو بشر المريسي يهوديا قصارا صباغا في سويقة نصر بن مالك . وقال غير واحد : قال رجلٌ ليزيد بن هارون : إن عندنا ببغداد رجلا يقال له المريسي يقول : القرآن مخلوق .
فقال : ما في فتيانكم أحدٌ يفتك به ؟! قلت : وقد كان المريسي أخذ في دولة الرشيد وأوذي لأجل مقالته . قال أحمد بن حنبل فيما رواه عنه أبو داود في المسائل : سمعت عبد الرحمن بن مهدي أيام صنع ببشر ما صنع يقول : من زعم أن الله لم يكلم موسى عليه السلام يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله وذكر بشرا ، فقال : من كان أبوه يهوديا ، أي شيء تراه يكون ؟! وقال أحمد بن حنبل : كان بشر يحضر مجلس أبي يوسف فيستغيث ويصيح ، فقال له أبو يوسف مرة وهو يناظره : لا تنتهي أو تفسد خشبة .
وقال أحمد بن الحسن الترمذي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان المريسي ليس بصاحب حججٍ ، بل صاحب خطب . قال الأثرم : سئل أبو عبد الله عن الصلاة خلف بشر المريسي ، فقال : لا يصلى خلفه . وقال أبو داود : سمعت قتيبة يقول : بشر المريسي كافر .
وأخبار بشر في ست ورقات في تاريخ الخطيب .