ثمامة بن أشرس
ثمامة بن أشرس ، أبو معن النميري البصري المتكلم . أحد رؤوس المعتزلة المشهورين . اتصل بالرشيد ، ثم من بعده بالمأمون ، وكان أحد من يقول بخلق القرآن .
حكى عنه تلميذه الجاحظ نوادر وملحا ، وكان هو وبشر المريسي آفة على السنة وأهلها . قال ابن حزم : ذكر عنه أنه كان يقول : إن العالم فعل الله بطباعه ، وإن المقلدين من اليهود والنصارى وعباد الأوثان لا يدخلون النار بل يصيرون ترابا ، وإن من مات من المؤمنين مصرا على كبيرة مخلد في النار ، وإن جميع أطفال المؤمنين يصيرون ترابا ولا يدخلون الجنة . قال المبرد : قال ثمامة : خرجت من البصرة أريد المأمون ، فرأيت مجنونا شد ، فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : ثمامة .
قال : المتكلم ؟ قلت : نعم . قال : جلست على هذه الآجرة ، ولم يأذن لك أهلها . قلت : رأيتها مبذولة .
قال : لعل لهم تدبيرا غير البذل ، أخبرني متى يجد النائم لذة النوم ؟ إن قلت قبل أن ينام أحلت لأنه يقظان ، وإن قلت في حال النوم أبطلت لأنه لا يعقل ، وإن قلت بعده فقد خرج عنه ، ولا يوجد الشيء بعد فقده . فما كان عندي فيها جواب . وعنه قال : عدت رجلا وتركت حماري على بابه ، ثم خرجت فإذا عليه صبي ، فقلت : لم ركبته بغير إذني ؟ قال : خفت أن يذهب فحفظته لك .
قلت : لو ذهب كان أهون علي . قال : فهبه لي وعد أنه ذهب ، واربح شكري . فلم أدر ما أقول ! وقال الخطيب في تاريخه : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن أبي علانة قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : أخبرنا أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي قال : حدثنا الجاحظ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين قال : حدثني ثمامة بن أشرس قال : شهدت رجلا وقد قدم خصمه إلى والٍ فقال : أصلحك الله ، هذا ناصبي رافضي جهمي مشبه ، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان ، ويلعن معاوية بن أبي طالب .
وقال الخطيب : أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا المرزباني قال : أخبرني محمد بن يحيى قال : أخبرنا يموت بن المزرع قال : حدثني الجاحظ قال : دخل أبو العتاهية على المأمون فطعن على المبتدعة ولعن القدرية ، فقال المأمون : أنت صاحب شعرٍ ولغة ، وللكلام قوم . قال : نعم ، ولكن أسأل ثمامة عن مسألة ، فقل له يجبني . ثم أخرج يده فحركها وقال : يا ثمامة ، من حرك يدي ؟ قال : من أمه زانية .
فقال : شتمني والله . قال ثمامة : ناقض والله . قال أبو روق الهزاني : حدثنا الفضل بن يعقوب قال : اجتمع ثمامة ويحيى بن أكثم عند المأمون ، فقال المأمون ليحيى : ما العشق ؟ قال : سوانح تسنح للعشاق يؤثرها ويهتم بها .
قال ثمامة : أنت بالفقه أبصر منك بهذا ، ونحن أحذق منك . قال المأمون : فقل . قال : إذا امتزجت جواهر النفوس بوصل المشاكلة نتجت لمح نورٍ ساطع تستضيء به بواصر العقل ، وتهتز لإشراقه طبائع الحياة ، يتصور من ذلك اللمح نور خاص بالنفس ، متصلٌ بجوهرها يسمى عشقا .
فقال المأمون : هذا وأبيك الجواب !! هارون بن عبد الله الحمال : حدثنا محمد بن أبي كبشة قال : كنت في سفينة ، فسمعت هاتفا يقول : لا إله إلا الله ، كذب المريسي على الله . ثم عاد الصوت يقول : لا إله إلا الله ، على ثمامة والمريسي لعنة الله . قال : ومعنا رجلٌ من أصحاب المريسي في المركب فخر ميتا .