عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع
خ 4 : عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع ، أبو عبد الرحمن الهمداني ، ثم الشعبي الكوفي المعروف بالخريبي . سكن الخريبة ، وهي محلة بالبصرة . وكان من كبار أئمة الأثر .
سمع هشام ابن عروة ، والأعمش ، وسلمة بن نبيط ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وثور بن يزيد ، وابن جريج ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، وخلقا . وعنه الحسن بن صالح بن حي ، وسفيان بن عيينة وهما من شيوخه . ومسدد ، ونصر بن علي ، وبندار ، وعمرو الفلاس ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، والكديمي ، وبشر بن موسى الأسدي ، وخلق .
قال ابن سعد : كان ثقة ، عابدا ، ناسكا . وقال ابن معين : ثقة مأمون . وقال الكديمي ، عن عبد الله بن داود قال : كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون ، فلما صرت إلى قناطر سردار تلقاني نعيه ، فدخلني ما الله به عليم .
أبو حفص الفلاس : سألت عبد الله بن داود عن بازي أخذ من أرض العدو . فقال : إن كان معلما وضع في المغنم ، وإن كان وحشيا فهو لصاحبه . علي بن حرب : سألت الخريبي عن الإيمان ؟ قال : قولي فيه قول ابن مسعود ، وحذيفة ، وإبراهيم النخعي : قولٌ وعملٌ ، يزيد وينقص .
ثم قال : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا أدري كيف أنا عند ربي . وقال زيد بن أخزم : سمعت الخريبي يقول : نول الرجل أن يكره ولده على طلب الحديث ، ليس الدين بالكلام ، إنما الدين بالآثار . وقال الكديمي عنه : ما كذبت إلا مرةً واحدة .
قال لي أبي : قرأت على المعلم ؟ قلت : نعم ، وما كنت قرأت عليه . وقال الفلاس : سمعت الخريبي يقول : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها . وقال زيد بن أخزم : سمعت الخريبي يقول : من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدنياه ودينه .
وقال أبو داود : خلف الخريبي أربعمائة دينار . وبعث إليه محمد بن عباد مائة دينار فقبلها . وقال إسماعيل الخطبي : سمعت أبا مسلم الكجي يقول : كتبت الحديث وعبد الله بن داود حي .
ولم آته لأني كنت في بيت عمتي . فسألت عن أولادها فقالوا : قد مضوا إلى عبد الله . فأبطئوا ، ثم جاءوا يذمونه وقالوا : طلبناه في منزله فقالوا هو في بسيتينية له بالقرب ، فقصدناه فسلمنا ، وسألناه أن يحدثنا ، فقال : متعت بكم ، أنا في شغل عن هذا ، هذه البسيتينية لي فيها معاش ، وتحتاج إلى سقي ، وليس لي من يسقيها ، فقلنا : نحن ندير الدولاب ونسقيها ، فقال : إن حضرتكم نيةٌ فافعلوا ، فتشلحنا وأدرنا الدولاب حتى سقينا البستان .
ثم قلنا : تحدثنا ؟ قال : متعت بكم ليس لي نية ، وأنتم كانت لكم نية تؤجرون عليها . وقال أحمد بن كامل : حدثنا أبو العيناء قال : أتيت الخريبي فقال : ما جاء بك ؟ قلت : الحديث . قال : اذهب فتحفظ القرآن ، قلت : قد حفظت القرآن ، قال : اقرأ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ فقرأت العشر حتى أنفدته ، فقال : اذهب الآن فتعلم الفرائض ، قلت : قد تعلمت الفرائض الصلب والجد والكبر ، قال : فأيهما أقرب إليك ابن أخيك أو ابن عمك ؟ قلت : ابن أخي ، قال : ولم ؟ قلت : لأن أخي من أبي ، وعمي من جدي ، قال : اذهب الآن فتعلم العربية ، قلت : قد علمتها قبل هذين ، قال : فلم قال عمر حين طعن يا لله يا للمسلمين ؟ قلت : فتح تلك على الدعاء ، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار ، فقال : لو حدثت أحدا لحدثتك .
وقال عباس العنبري : سمعت الخريبي يقول : ولدت سنة ست وعشرين ومائة . وقال الكديمي : مات في النصف من شوال سنة ثلاث عشرة . وقال بشر الحافي : دخلت على عبد الله بن داود في مرضه الذي مات فيه ، فجعل يقول ويمر يده إلى الحائط : لو خيرت بين دخول الجنة وبين أن أكون لبنة من هذا الحائط لاخترت أن أكون لبنةً ، متى أدخل أنا الجنة ؟ .
وكان يقف في القرآن تورعا وجبنا . قال عثمان بن سليمان بن سافري : قال لي وكيع : النظر في وجه عبد الله بن داود عبادة . وقال إسماعيل القاضي : لما دخل يحيى بن أكثم البصرة مضى إلى الخريبي ، فلما دخل رأى الخريبي مشيته .
فلما جلس وسلم قال : معي أحاديث تحدثني بها ؟ قال : متعت بك ، إني لما نظرت إليك نويت أن لا أحدث . قال محمد بن شجاع البلخي : قلت لعبد الله الخريبي إن بعض الناس أخبرني أن أبا حنيفة رجع عن مسائل كثيرة ، قال : إنما يرجع الفقيه عن القول إذا اتسع علمه .