حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر

عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر . الإمام أبو مسهر الغساني الدمشقي ، أحد الأعلام ، ويعرف بابن أبي درامة ، وهي كنية جده عبد الأعلى . ولد أبو مسهر سنة أربعين ومائة .

وروى عن سعيد بن عبد العزيز ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وسعيد بن بشير ، ومالك بن أنس ، وإسماعيل بن عياش ، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، وخالد بن يزيد المري ، وصدقة بن خالد ، ويحيى بن حمزة ، وخلق . وأخذ القراءة عن نافع بن أبي نعيم ، وأيوب بن تميم . وعنه أحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وإسحاق الكوسج ، وعباس الترقفي ، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، ومحمد بن عوف الطائي ، وإبراهيم بن ديزيل ، وأبو زرعة الدمشقي ، وعبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس ، وخلق .

قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته ، وجعل يطريه . وقال يحيى بن معين : إذا رأيتني أحدث ببلدة فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق . وقال أبو زرعة ، عن أبي مسهر : ولد لي ولد والأوزاعي حي ، وجالست سعيد بن عبد العزيز ثنتي عشرة سنة ، وما كان من أصحابه أحدٌ أحفظ لحديثه مني ، غير أني نسيت .

وقال محمد بن عوف : سمعت أبا مسهر يقول : قال لي سعيد بن عبد العزيز : ما شبهتك في الحفظ إلا بجدك أبي درامة . ما كان يسمع شيئا إلا حفظه . وقال محمد بن عثمان التنوخي : ما بالشام مثل أبي مسهر .

وقال أبو زرعة الدمشقي : قال ابن معين : منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر . قال أبو زرعة : رأيت أبا مسهر يحضر الجامع بأحسن هيئة في البياض والساج والخف ، ويعتم على شامية طويلة بعمامة سوداء عدنية . قلت : كان أبو مسهر مع جلالته وعلمه من رؤساء الدمشقيين وأكابرهم .

قال العباس بن الوليد البيروتي : سمعت أبا مسهر يقول : لقد حرصت على علم الأوزاعي حتى كتبت عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابا ، حتى لقيت أباك فوجدت عنده علما لم يكن عند القوم . وقال دحيم : قال أبو مسهر : رأيت الأوزاعي ، وجلست مع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن أبي مسهر فقال : ثقة ، ما رأيت أفصح منه ممن كتبنا عنه ، هو وأبو الجماهر .

وقال محمد بن الفيض الغساني : خرج السفياني أبو العميطر سنة خمسٍ وتسعين ومائة فولى قضاء دمشق أبا مسهر كرها ، ثم تنحى عن القضاء لما خلع أبو العميطر . وقال ابن زنجويه : سمعت أبا مسهر يقول : عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره . وقال ابن ديزيل : سمعت أبا مسهر ينشد : هبك عمرت مثل ما عاش نوح ثم لاقيت كل ذاك يسارا هل من الموت - لا أبا لك - بد أي حي إلى سوى الموت صارا محنة أبي مسهر مع المأمون قال الحافظ ابن عساكر : قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، قال : سمعت محمود بن محمد الرافقي ، قال : سمعت علي بن عثمان النفيلي يقول : كنا على باب أبي مسهر جماعةً من أصحاب الحديث ، فمرض ، فدخلنا عليه نعوده ، فقلنا : كيف أنت ؟ كيف أصبحت ؟ قال : في عافيةٍ راضيا عن الله ، ساخطا على ذي القرنين ، حيث لم يجعل السد بيننا وبين أهل العراق ، كما جعله بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج ، قال : فما كان بعد هذا إلا يسيرا حتى وافى المأمون دمشق ، ونزل بدير مُران وبنى القبيبة فوق الجبل ، فكان يأمر بالليل بجمرٍ عظيم فيوقد ، ويجعل في طسوت كبار ، ويدلى من عند القبيبة بسلاسل وحبال ، فتضيء له الغوطة ، فيبصرها بالليل ، وكان لأبي مسهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند حائط الشرقي ، فبينا هو ليلةً إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم ، فقال أبو مسهر : ما هذا ؟ قالوا : النار التي تدلى لأمير المؤمنين من الجبل حتى تضيء له الغوطة ، فقال : ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ١٢٨ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون ، فرفع ذلك إلى المأمون ، فحقدها عليه .

وكان قد بلغه أنه كان على قضاء أبي العميطر . فلما رحل المأمون أمر بحمل أبي مسهر إليه ، فامتحنه بالرقة في القرآن . قال : وحدثني أبو الدحداح أحمد بن محمد قال : حدثنا الحسن بن حامد النيسابوري ، قال : حدثني أبو محمد قال : سمعت أصبغ وكان مع أبي مسهر هو وابن أبي النجا خرجا معه يخدمانه ، فحدثني أصبغ أن أبا مسهر أدخل على المأمون بالرقة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه ، فأوقفا أبا مسهر في الحال ، فامتحنه فلم يجبه ، فأمر به ، فوضع في النطع لتضرب رقبته ، فأجاب إلى خلق القرآن ، فأخرج من النطع ، فرجع عن قوله ، فأعيد إلى النطع ، فأجاب ، فأمر به أن يوجه إلى بغداد ، ولم يثق بقوله ، فأحدر وأقام عند إسحاق بن إبراهيم ، يعني متولي بغداد ، أياما لا تبلغ مائة يوم ، ومات .

قال الحسن بن حامد : فحدثني عبد الرحمن ، عن رجل من إخواننا يكنى أبا بكر أن أبا مسهر أقيم ببغداد ليقول قولا يبرئ فيه نفسه عن المحنة ، ويقى المكروه ، فبلغني أنه قال في ذلك الموقف : جزى الله أمير المؤمنين خيرا ، علمنا ما لم نكن نعلم ، وعلم علما لم يعلمه من كان قبله . وقال : قل القرآن مخلوق وإلا ضربت عنقك ، ألا فهو مخلوق ، هو مخلوق ، قال : فأرجو أن تكون له في هذه المقالة نجاة . وقال الصولي : حدثنا عون بن محمد ، عن أبيه قال : قال إسحاق بن إبراهيم : لما صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مسهر ، ووصفوه بالعلم والفقه ، فأحضره فقال : ما تقول في القرآن ؟ قال : كما قال الله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ قال : أمخلوق أو غير مخلوق ؟ قال : ما يقول أمير المؤمنين ؟ قال : مخلوق ، قال : بخبرٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن الصحابة ، أو التابعين ؟ قال : بالنظر .

واحتج عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، نحن مع الجمهور الأعظم ، أقول بقولهم ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، قال : يا شيخ أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم هل اختتن ؟ قال : ما سمعت في هذا شيئا ، قال : فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج أو تزوج ؟ قال : ولا أدري ، قال : اخرج قبحك الله ، وقبح من قلدك دينه ، وجعلك قدوة . قال أبو حاتم الرازي : ما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق ، وكنت أرى أبا مسهر إذا خرج إلى المسجد اصطفت الناس يسلمون عليه ويقبلون يده . قال أحمد بن علي بن الحسن البصري : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث ، وقيل له : إن أبا مسهر كان متكبرا في نفسه ، فقال : كان من ثقات الناس .

رحم الله أبا مسهر لقد كان من الإسلام بمكانٍ حمل على المحنة فأبى ، وحمل على السيف مد رأسه وجرد السيف فأبى . فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات . وقال محمد بن سعد : أشخص أبو مسهر من دمشق إلى المأمون ، فسأله عن القرآن فقال : هو كلام الله ، وأبى أن يقول مخلوق .

فدعا له بالسيف والنطع . فلما رأى ذلك قال : مخلوق . فتركه .

وقال : أما إنك لو قلت ذاك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك ورددتك إلى بلادك ، ولكنك تخرج الآن فتقول : قلت ذلك فرقا من السيف . أشخصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتى يموت . فأشخص من الرقة إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة فحبس ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات في الحبس في غرة رجب ، فأخرج ليدفن ، فشهده قوم كثير من أهل بغداد .

وقال غيره : عاش تسعا وسبعين سنة . قلت : حديث يا عبادي إني حرمت الظلم قال البخاري في كتاب الأدب له : حدثنا عبد الأعلى بن مسهر ، أو بلغني عنه ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، وساق الحديث . وأخرجه مسلم في صحيحه عن الصغاني ، عن أبي مسهر .

موقع حَـدِيث