عبد الرحمن بن أحمد
عبد الرحمن بن أحمد ، وقيل : عبد الرحمن بن عطية ، وقيل : ابن عسكر ، وقيل : ابن أحمد بن عطية السيد القدوة ، أبو سليمان الداراني العنسي ، قيل : أصله واسطي . ولد في حدود الأربعين ومائة ، أو قبل ذلك ، وروى عن سفيان الثوري ، وأبي الأشهب ، وعبد الواحد بن زيد ، وعلقمة بن سويد ، وعلي بن الحسن الزاهد ، وصالح بن عبد الجليل . وعنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري .
وهاشم بن خالد ، وحميد بن هشام العنسي ، وعبد الرحيم بن صالح الداراني ، وإسحاق بن عبد المؤمن ، وعبد العزيز بن عمير ، وإبراهيم بن أيوب الحوراني ، وآخرون . قال أبو الجهم بن طلاب : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : كان اسم أبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي من صليبة العرب . وقال حميد بن هشام : قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية ، فذكر حكاية .
واختلف على أبي الجهم فقال أبو أحمد الحاكم ، عنه ، عن ابن أبي الحواري : اسمه عبد الرحمن بن عسكر . قال ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان رحمة الله عليه يقول : صل خلف كل مبتدعٍ إلا القدري لا تصل خلفه ، وإن كان سلطانا . وقال : سمعت أبا سليمان يقول : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف .
قال : وسمعته يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر . فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه . وقال الخلدي : سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة .
قال الجنيد : وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس . وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء . ولكل شيء صدأ ، وصدأ نور القلب شبع البطن .
وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : أصل كل خير الخوف من الله ، ومفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع . وقال الحاكم : أخبرنا الخلدي قال : حدثني الجنيد قال : سمعت السري السقطي قال : حدثني أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : قدم إلي أهلي مرةً خبزا وملحا ، فكان في الملح سمسمة فأكلتها ، فوجدت رانها على قلبي بعد سنة . وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .
وعنه قال : إذا تكلف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم . وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : إن في خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا ، فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها . وسمعته يقول : لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا .
وما أحب البقاء في الدنيا لتشقيق الأنهار وغرس الأشجار ، ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا . وقال أحمد : رأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه ، فلما أفاق قال : بلغني أن العبد إذا حج من غير وجهه ، فلبى قيل له : لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبى . وقال الجنيد : شيء يروى عن أبي سليمان أنا أستحسنه كثيرا ، قوله : من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس .
وقال عمر بن بحر الأسدي : سمعت ابن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ، وسخت نفسه في نفقته ، وقلت وساوسه في صلاته . وعن أبي سليمان قال : الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك . وللشيخ أبي سليمان رضي الله عنه كلام جليل من هذا النمط .
وقد أنبأنا أبو الغنائم بن علان ، عن القاسم بن علي ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا طاهر بن سهل ، قال : أخبرنا عبد الدائم الهلالي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب الكلابي قال : سمعت محمد بن خريم العقيلي قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام ، فرأيته بعد سنة ، فقلت له : يا معلم ، ما فعل الله بك ؟ قال : يا أحمد دخلت من باب الصغير ، فلقيت وسق شيح ، فأخذت منه عودا ، فلا أدري تخللت به أم رميت به ؟ فأنا في حسابه من سنة . قال أبو زرعة الطبري : سألت سعيد بن حمدون عن موت أبي سليمان الداراني فقال : سنة خمس عشرة ومائتين . وكذا ورخ وفاته أبو عبد الرحمن السلمي ، والقراب .
وقيل : سنة خمسٍ ومائتين ، قاله ابن أبي الحواري .