حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الرزاق بن همام بن نافع

ع : عبد الرزاق بن همام بن نافع . الإمام أبو بكر الحميري ، مولاهم الصنعاني ، أحد الأعلام . عن أبيه ، ومعمر ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وعبيد الله بن عمر ، وابن جريج ، والمثنى بن الصباح ، وثور بن يزيد ، وحجاج بن أرطاة ، وزكريا بن إسحاق ، والأوزاعي ، وعكرمة بن عمار ، والسفيانين ، ومالك ، وخلق .

ورحل إلى الشام بتجارةٍ فسمع الكثير من جماعة . ومولده سنة ست وعشرين ومائة . وعنه شيخاه معتمر بن سليمان ، وسفيان بن عيينة ، وأبو أسامة وهو أكبر منه ، وأحمد ، وابن معين ، وإسحاق ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، ومحمود بن غيلان ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن الأزهر ، وأحمد بن الفرات ، والرمادي ، وإسحاق الكوسج ، والحسن بن علي الخلال ، وسلمة بن شبيب ، وعبد بن حميد ، وإسحاق الدبري ، وإبراهيم بن سويد الشبامي ، وخلق كثير .

قال عبد الرزاق : جالسنا معمرا سبع سنين . وقال أحمد بن صالح : قلت لأحمد بن حنبل : رأيت أحدا أحسن حديثا من عبد الرزاق ؟ قال : لا . وقال عبد الوهاب بن همام : كنت عند معمر فذكر أخي عبد الرزاق ، فقال : خليق إن عاش أن تضرب إليه أكباد الإبل .

قال ابن أبي السري العسقلاني : فوالله لقد أتعبها ، يعني الإبل ، قال : ولما ودعت عبد الرزاق قال : أما في الدنيا فلا أظن أن نلتقي فيها ، ولكنا نسأل الله أن يجمع بيننا في الآخرة . وقال أبو زرعة الدمشقي : قلت لأحمد بن حنبل : كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر ؟ قال : نعم ، قيل له : فمن أثبت في ابن جريج : عبد الرزاق ، أو محمد بن بكر البرساني ؟ قال : عبد الرزاق ، وقال لي : أتينا عبد الرزاق قبل المائتين ، وهو صحيح البصر . ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع .

وقال هشام بن يوسف : كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة . قال ابن معين : هشام بن يوسف أثبت في ابن جريج من عبد الرزاق . وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث النار جبار .

فقال : هذا باطل ، ليس من هذا شيء . ثم قال : ومن يحدث به عن عبد الرزاق ؟ قلت : حدثني أحمد بن شبويه ، قال : هؤلاء سمعوا بعدما عمي . كان يلقن فلقنه ، وليس هو في كتبه .

وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه ، كان يلقنها بعدما عمي . قلت : عبد الرزاق راوية الإسلام ، وهو صدوق في نفسه . وحديثه محتجٌ به في الصحاح .

ولكن ما هو ممن إذا تفرد بشيء عد صحيحا غريبا . بل إذا تفرد بشيء عد منكرا . وكان من مذهبه أن يقول : أخبرنا ، ولا يقول : حدثنا .

وهي عادة جماعة من أقرانه ، وممن قبله كحماد بن سلمة ، وهشيم . قال الحافظ ابن أبي الفوارس : يزيد بن هارون ، وهشيم ، وعبد الرزاق لا يقولون إلا أخبرنا ، فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب . وقال محمد بن رافع : قدم أحمد ، ويحيى بن معين ، وإسحاق على عبد الرزاق ، وكان من عادته أن يقول : أخبرنا .

فقالا له : قل : حدثنا . فقالها . وقال نعيم بن حماد : ما رأيت ابن المبارك قط يقول : حدثنا ، كأنه يرى أن أخبرنا أوسع .

وقال يحيى القطان ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، وطائفة : حدثنا ، وأخبرنا واحد .

فصل قال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : سمعت ابن معين يقول : سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب ، يعني التشيع ، فقلت له : إن أستاذيك الذين أخذت عنهم ثقات كلهم أصحاب سنة : معمر ، ومالك ، وابن جريج ، وسفيان ، والأوزاعي . فعمن أخذت هذا المذهب ؟ فقال : قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي ، فرأيته فاضلا حسن الهدي ، فأخذت هذا عنه . وقال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين ، وقيل له : إن أحمد بن حنبل قال : إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع .

فقال : كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف . ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله . وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي : أكان عبد الرزاق يفرط في التشيع ؟ فقال : أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا .

وقال سلمة بن شبيب : سمعت عبد الرزاق يقول : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر . وقال أحمد بن الأزهر : سمعت عبد الرزاق يقول : أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما . كفى بي آزرا أن أحب عليا ثم أخالف قوله .

وقال محمد بن أبي السري : قلت لعبد الرزاق : ما رأيك في التفضيل ؟ فأبى أن يخبرني ، وقال : كان سفيان يقول : أبو بكر ، وعمر ، ويسكت ، وكان مالك يقول : أبو بكر ، وعمر ، ويسكت . قال ابن عدي : قد رحل إلى عبد الرزاق ثقات المسلمين وأئمتهم ، وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع . وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث ، ولما رواه في مثالب غيرهم .

وقال أبو صالح محمد بن إسماعيل : بلغنا ونحن عند عبد الرزاق أن ابن معين ، وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق ، أو كرهوه ، فدخلنا من ذلك غمٌ شديد . فلما كان وقت الحج وافيت بمكة يحيى بن معين ، فسألته ، فقال : يا أبا صالح ، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه . رواها ابن عدي ، عن ابن حماد ، عن أبي صالح هذا .

وقال أحمد بن الأزهر : سمعت عبد الرزاق يقول : صار معمر هليلجةً في فمي . وقال فياض بن زهير النسائي : تشفعنا بامرأة عبد الرزاق عليه ، فدخلنا ، فقال : هاتوا ، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي . ثم قال : ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا وقال ابن معين : قال بشر بن السري : قال عبد الرزاق : قدمت مكة مرةً ، فأتاني أصحاب الحديث يومين ، ثم انقطعوا يومين ثلاثة ، فقلت : يا رب ما شأني ؟ كذاب أنا ؟ أي شيء أنا ؟ فجاءوني بعد ذلك .

وقال المفضل الجندي : سمعت سلمة بن شبيب يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : أخزى الله سلعةً لا تنفق إلا بعد الكبر والضعف . حتى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كتب عنه . فإما أن يقال : كذاب فيبطلون علمه ، وإما أن يقال : مبتدع فيبطلون علمه .

فما أقل من ينجو من ذلك . وقال محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، قال : قال لي وكيع : أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك . فإذا سئلت عن حديثٍ فلا تقل ليس هو عندي ، ولكن قل : لا أحفظه .

وقال ابن معين ، قال لي عبد الرزاق : اكتب عني حديثا واحدا من غير كتاب . فقلت : لا ، ولا حرف . قلت : وقد صنف عبد الرزاق التفسير و السنن وغير ذلك .

و مصنف عبد الرزاق بضعة وخمسون جزءا ، يجيء ثلاث مجلدات . وسمع منه كتبه : إسحاق الدبري ، وعمر دهرا ، فأكثر عنه الطبراني . قال محمد بن سعد : مات في النصف من شوال سنة إحدى عشرة .

• - عبد الصمد بن حسان . مر .

موقع حَـدِيث