حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عفان بن مسلم بن عبد الله

ع : عفان بن مسلم بن عبد الله ، مولى عزرة بن ثابت الأنصاري ، أبو عثمان البصري الصفار ، الحافظ ، نزيل بغداد . ولد سنة أربعٍ وثلاثين ومائة تقريبا أو تحديدا ، وسمع سنة نيف وخمسين ومائة فأكثر . حدث عن شعبة ، وهمام ، والحمادين ، وهشام الدستوائي ، ووهيب ، وصخر بن جويرية ، وديلم بن غزوان ، وطائفة .

وعنه البخاري ، والأربعة ، عن رجل عنه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن المديني ، وابن معين ، والفلاس ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والذهلي ، وهلال بن العلاء ، وإسحاق الكوسج ، وحنبل بن إسحاق ، والدارمي ، وعبد ، وعبد الله بن أحمد الدورقي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازي ، وعلي بن عبد العزيز ، وخلق . قال يحيى القطان : إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني . وقال أبو حفص الفلاس : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا شعبة ، وهشام ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، رفعه شعبة : يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة .

قال الفلاس : فقال له عفان : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن صالح أبي الخليل ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس فبكى يحيى وقال : اجترأت علي ، ذهب أصحابي خالد بن الحارث ، ومعاذ بن معاذ . قال أحمد العجلي : عفان بصري ثقة ، ثبت ، صاحب سنة . كان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي ، فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف على تعديل رجلٍ فلا يقول عدل ولا غير عدل ، فأبى ، وقال : لا أبطل حقا من الحقوق .

وكان يذهب برقاع المسائل إلى الموضع البعيد يسأل ، فجاء يوما إلى معاذ وقد تلطخت بالناطف . قال : ما هذا ؟ قال : إني أبعد فأجوع ، فأخذت ناطفا في كمي أكلته . وقال عبد الله بن جعفر المروزي : سمعت عمرو بن علي يقول : جاءني عفان فقال : عندك شيء نأكله ؟ فما وجدت شيئا ، فقلت : عندي سويق شعير ، فقال : أخرجه ، فأخرجته فأكل أكلا جيدا ، وقال : ألا أخبرك بأعجوبة ! شهد فلانٌ وفلان عند القاضي بأربعة آلاف دينار على رجل .

فأمرني أن أسأل عنهما . فجائني صاحب الدنانير فقال لي : لك من هذا المال نصفه وتعدل شاهدي ؟ فقلت : استحييت لك ، وشهوده عندنا غير مستورين . وقال حنبل : حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم ، يعني نائب بغداد للمحنة ، وكان أول من امتحن من الناس عفان ، فسأله يحيى بن معين فقال : أخبرنا ، فقال : يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك ، أي لم أجب ، فقال له : فكيف كان ؟ قال : دعاني إسحاق ، فلما دخلت عليه قرأ علي كتاب المأمون ، فإذا فيه : امتحن عفان وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأقره على أمره ، وإلا فاقطع عنه الذي يجري عليه ، وكان المأمون يجري عليه خمس مائة درهم كل شهر ، قال : فقال لي إسحاق : ما تقول ؟ فقرأت عليه : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى ختمتها .

فقلت : أمخلوق هذا ؟ قال : يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول : إنك إن لم تجبه يقطع عنك ما يجري عليك ، فقلت له : يقول الله تعالى : ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فسكت وانصرفت ، فسر بذلك أحمد ويحيى بن معين ، ومن حضر . وقال إبراهيم بن ديزيل : لما دعي عفان للمحنة كنت آخذا بلجام حماره ، فلما حضر عرض عليه القول فامتنع ، فقيل له : يحبس عطاؤك ، وكان يعطى ألف درهم في كل شهر ، فقال : ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . قال : وكان في داره نحو أربعين إنسانا .

فدق عليه الباب داق ، فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات ، ومعه ألف درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين ، وهذا لك في كل شهر ، يعني الألف . وقال جعفر بن محمد الصائغ : اجتمع عفان ، وعلي ابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، فقال عفان : ثلاثة يضعفون في ثلاثة : علي ابن المديني في حماد بن زيد ، وأحمد في إبراهيم بن سعد ، وابن أبي شيبة في شريك . فقال علي : وعفان في شعبة .

قلت : هذا على وجه المزاح ، وإلا فهؤلاء ثقات في شيوخهم المذكورين لا سيما عفان في شعبة ، فإن الحسين بن حبان قال : سألت ابن معين فقلت : إذا اختلف أبو الوليد وعفان عن شعبة ؟ قال : القول قول عفان ، قلت : فأبو نعيم وعفان ؟ قال : عفان أثبت . وقال أحمد بن حنبل : عفان ، وحبان ، وبهز هؤلاء المتثبتون ، وإذا اختلفوا رجعت إلى قول عفان ، هو في نفسي أكبر . وقال الحسن الحلواني : سمعت يحيى بن معين قال : كان عفان ، وبهز ، وحبان يختلفون إلي ، فكان عفان أضبط القوم وأنكدهم .

عملت مرة عليهم في شيء فما فطن به إلا عفان . وذكر عفان عند علي ابن المديني فقال : كيف أذكر رجلا يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر ! . وسئل أحمد بن حنبل : من تابع عفان على الحديث الفلاني ؟ فقال : وعفان يحتاج إلى متابع ؟ .

وقال يعقوب بن شيبة : سمعت ابن معين يقول : أصحاب الحديث خمسة : مالك ، وابن جريج ، والثوري ، وشعبة ، وعفان . قلت : مالك أفقههم ، وابن جريج أعرفهم بالتفسير ، والثوري أحفظهم وأكثرهم رواية ، وشعبة أتقنهم وأوثقهم شيوخا ، وعفان مختصر شعبة ، فإنه كان متعنتا في الرجال ، كثير الشكل والضبط للخط . يكتب ثم يعرض على الشيخ ما سمعه .

قال علي ابن المديني : أبو نعيم وعفان لا أقبل قولهما في الرجال . لا يدعون أحدا إلا وقعوا فيه . وقال ابن معين : عبد الرحمن بن مهدي أحفظ من عفان ، ولم يكن من رجال عفان في الكتاب .

وكان عبد الرحمن أصغر منه بسنتين . وقال عبد الرحيم بن منيب : قال عفان : اختلف يحيى بن سعيد وعبد الرحمن في الحديث ، فبعثا إلي ، فقال عبد الرحمن : أقول شيئا وتسأل عفان ؟! فقال يحيى : ما أحد أكره إلي أن يخالفني من عفان ، قال عفان : وخالفتهما ، فنظر يحيى في كتابه فوجد الأمر على ما قلت . وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : لزمنا عفان عشر سنين ، وكان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي .

وقال أبو حاتم : عفان إمام ، ثقة ، متقن ، متين . وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : سمعت عفان يقول : يكون عند أحدهم حديث فيخرجه بالمقرعة ، كتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث ما حدثت منها بألفين . وكتبت عن عبد الواحد بن زياد ستة آلاف حديث ما حدثت منها بألف .

وكتبت عن وهيب أربعة آلاف حديث ما حدثت منها بألف . قلت : ومع حفظه وإمامته واتفاق كتب الإسلام على الاحتجاج به قد تكلم فيه ، وتبارد ابن عدي بذكره في كتاب الضعفاء ؛ لكنه ما ذكره إلا ليبطل قول من ضعفه . فإن إبراهيم بن أبي داود قال : سمعت سليمان بن حرب يقول : ترى عفان كان يضبط عن شعبة ، والله لو جهد جهده أن يضبط عن شعبة حديثا واحدا ما قدر عليه .

كان بطيئا رديء الفهم . قال ابن عدي : عفان أشهر وأوثق من أن يقال فيه شيء . ولا أعلم له إلا أحاديث مراسيل ، عن حماد بن سلمة ، وغيره وصلها ، وأحاديث موقوفة رفعها ، وهذا مما لا ينقصه ، فإن الثقة قد يهم ، وعفان قد رحل إليه أحمد بن صالح من مصر ، وكانت رحلته إليه خاصةً دون غيره .

الفسوي في تاريخه : قال سلمة ، هو ابن شبيب : قلت لأحمد بن حنبل : طلبت عفان في منزله قالوا :خرج ، فخرجت أسأل عنه ، فقيل توجه هكذا . فجعلت أمضي وأسأل عنه حتى انتهيت إلى مقبرة ، وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين ، فبزقت عليه ، وقلت : سوءة لك ، قال : يا هذا ، الخبز الخبز ، قلت : لا أشبع الله بطنك ، قال : فقال لي أحمد بن حنبل : لا تذكرن هذا ، فإنه قد قام في المحنة مقاما محمودا عليه ، ونحو هذا من الكلام . قال الحسن الحلواني : قلت لعفان : كيف لم تكتب عن عكرمة بن عمار ؟ قال : كنت قد ألححت في طلب الحديث فأضر ذلك بي ، فحلفت أن لا أكتب الحديث ثلاثة أيام ، فقدم عكرمة في تلك الثلاثة الأيام ، فحدث ثم خرج .

ابن عدي : حدثنا زكريا الساجي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد البغدادي ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتعاطى السيف مسلولا . وكان بسام لقبه هماما ، فلما فرغه قال بسام : والله ما حدثكم بهذا همام ، ولا حدثه قتادة هماما . ففكر في نفسه وعلم أنه أخطأ ، فمد يده إلى لحية بسام وقال : ادعوا لي صاحب الربع يا فاجر ، قال : فما خلصوه منه إلا بالجهد .

وقال ابن معين ، وأبو خيثمة : أنكرنا عفان في صفر سنة تسع عشرة ، وفي رواية سنة عشرين ، ومات بعد أيام . وقال محمد بن عبيد الله المسبحي : مات عفان في ربيع الآخر سنة عشرين . قال أبو داود : شهدت جنازته ببغداد ولم أسمع منه .

قلت : غلط من ورخه سنة تسع عشرة .

موقع حَـدِيث