أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع
خ د ت ن : أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع ، أبو عبد الله الأموي الفقيه ، مولى عمر بن عبد العزيز . ولد بعد الخمسين ومائة . وإنما طلب العلم كبيرا ، فلم يلق مالكا ولا الليث بل تفقه على ابن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم وروى عنهما وعن أسامة بن زيد بن أسلم ، وأخيه عبد الرحمن بن زيد ، وعبد العزيز الدراوردي ، وحاتم بن إسماعيل ، والعباس بن خلف بن إدريس بن عمر بن عبد العزيز ، وعيسى بن يونس ، وغيرهم .
وعنه البخاري . والترمذي ، والنسائي بواسطة ، وأحمد بن الحسن الترمذي ، وأحمد بن الفرات ، والربيع الجيزي ، وأبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي ، وإسماعيل سموية ، وبكر بن سهل الدمياطي ، ويحيى بن عثمان بن صالح ، وأبو يزيد القراطيسي ، وخلق . ذكره يحيى بن معين فقال : كان من أعلم خلق الله برأي مالك يعرفها مسألة مسألة ، متى قالها مالك ومن خالفه فيها .
وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ثقة صاحب سنة . وقال أبو حاتم : كان أجل أصحاب ابن وهب . وقال ابن يونس : كان يحيى بن عثمان يقول : هو من ولد عبيد المسجد .
كان بنو أمية يشترون للمسجد عبيدا يخدمونه ، وهو من ولد أولئك . وكان مضطلعا بالفقه والنظر ، توفي لأربعٍ بقين من شوال سنة خمسٍ وعشرين ، وكان ذكر للقضاء في مجلس عبد الله بن طاهر ، فسبقه سعيد بن عفير . وقال ابن يونس : حدثني علي بن الحسن بن قديد ، عن يحيى بن عثمان بن صالح ، عن أبي يعقوب البويطي أنه كان حاضرا في مجلس ابن طاهر الأمير حين أمر بإحضار شيوخ مصر ، قال : فقال لنا : إني جمعتكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا .
فكان أول من تكلم يحيى بن بكير ، ثم تكلم ابن ضمرة الزهري فقال : أصلح الله الأمير ، أصبغ بن الفرج الفقيه العالم الورع ، فذكر الحكاية . وقال بعض الكبار : ما أخرجت مصر مثل أصبغ . وقال أبو نصر : سمعت الربيع والمزني يقولان : كنا نأتي أصبغ قبل قدوم الشافعي ، فنقول له : علمنا مما علمك الله .
وقال مطرف بن عبد الله : أصبغ أفقه من عبد الله بن عبد الحكم . وروى علي بن قديد ، عن شيخ له قال : كان بين أصبغ وبين ابن عبد الحكم مباعدة ، وكان أحدهما يرمي الآخر بالبهتان . وقال ابن وزير : كان أصبغ خبيث اللسان ، كان صاعقة .
ومن مناقب أصبغ : قال ابن قديد : كتب المعتصم في أصبغ ليحمل إليه في المحنة ، فهرب واختفى بحلوان ؛ رحمه الله . وفيه يقول الجمل الشاعر : وطويت أصبغ حقبةً في بيته فسترنه جدر البيوت الستر أبدلته برجاله وجموعه خرقا مقاعدة النساء الخدر فإذا أراد مع الظلام لحاجةٍ أخذ النقاب وفضل مرط المعجر