حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء ، أبو نصر المروزي ، ثم البغدادي الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي وهو ابن عم علي بن خشرم المحدث ، سمع إبراهيم بن سعد ، وحماد بن زيد ، وأبا الأحوص ، وشريكا ، ومالكا ، والفضيل بن عياض ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وخالد بن عبد الله الطحان ، والمعافى بن عمران ، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهم . وعنه أحمد الدورقي ، ومحمد بن يوسف الجوهري ، ومحمد بن المثنى السمسار ، وسري السقطي ، وعمر بن موسى الجلاء ، وإبراهيم بن هانئ ، وخلق غيرهم . وكان عديم النظير زهدا وورعا وصلاحا .

كثير الحديث إلا أنه كان يكره الرواية ، ويخاف من شهوة النفس في ذلك ، حتى أنه دفن كتبه . أخبرنا المسلم ، والمؤمل ، وغيرهما كتابةً قالوا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أخبرني أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الصندلي ، قال : حدثنا محمد بن المثنى السمسار ، قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : سمعت العوفي عن الزهري عن أنس قال : اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما ، فلبسه ، ثم ألقاه . العوفي هو إبراهيم بن سعد .

وعن بشر أنه قيل له : ألا تحدث ؟ قال : أنا أشتهي أن أحدث ، وإذا اشتهيت شيئا تركته . وقال إسحاق الحربي : سمعت بشرَ بن الحارث يقول : ليس الحديث من عدة الموت ، فقلت له : قد خرجت إلى أبي نعيم ، قال : أتوب إلى الله من ذهابي . وعن أيوب العطار سمع بشرا يقول : حدثنا حماد بن زيد ثم قال : أستغفر الله ، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء .

وقال أبو بكر المروذي : سمعت بشرا يقول : الجوع يصفي الفؤاد ، ويميت الهوى ، ويورث العلم الدقيق . وقال أبو بكر بن عفان : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي شواء منذ أربعين سنة ، ما صفى لي درهمه . وقال الحسن بن عمرو : سمعت أبا نصر التمار يقول : أتاني بشر ليلةً ، فقلت : الحمد لله الذي جاء بك .

جاءنا قطن من خراسان ، فغزلته البنت وباعته ، واشترت لنا لحما ، فتفطر عندنا . قال : لو أكلت عند أحد أكلت عندكم . إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال ، فقال : حتى يصفو لي حب الباذنجان .

وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء : سمعت علي بن عثام يقول : أقام بشر بن الحارث بعبادان يشرب من ماء البحر ، ولا يشرب من حياض السلاطين ، حتى أضر بجوفه ، ورجع إلى أخته وجعا . وكان يتخذ المغازل ويبيعها . فذاك كسبه .

وقال موسى بن هارون الحافظ : حدثنا محمد بن نعيم بن الهيصم قال : رأيتهم جاؤوا إلى بشر فقال : يا أهل الحديث علمتم أنه يجب عليكم فيه زكاة ، كما يجب على من ملك مائتي درهم ، خمسة دراهم . وقال محمد بن هارون أبو نشيط : نهاني بشر بن الحارث عن الحديث وأهله ، وقال : أقبلت إلى يحيى القطان ، فبلغني أنه قال : أحب هذا الفتى لطلبه الحديث . وذكر يعقوب بن بختان الفراء أنه سمع بشر بن الحارث يقول : لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله ، وحسنت نيته فيه ، وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه .

وقيل : كان بشر يلحن ولا يعرف العربية . وعن المأمون قال : لم يبق أحد نستحي منه غير بشر بن الحارث . وقال أحمد بن حنبل : لو كان بشر تزوج لتم أمره .

وقال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرةٍ منه عقل ، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم ، وما رأيت بعيني أفضل من بشر . وعن بشر قال : المتقلب في جوعه ، كالمتشحط في دمه في سبيل الله . وعنه قال : شاطرٌ سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل .

وعنه قال : أمس قد مات ، واليوم في النزع ، وغدا لم يولد . وعنه قال : لا يفلح من ألف أفخاذ النساء . وعنه قال : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت فتكلم .

وقيل : إن بعضهم تسمع على بشر فسمعه يقول : اللهم إنك تعلم أن الذل أحب إلي من العز ، وأن الفقر أحب إلي من الغنى ، وأن الموت أحب إلي من الحياة . وعن بشر قال : قد يكون الرجل مرائيا بعد موته ، قالوا : وكيف هذا ؟ قال : يحب أن يكثر الناس في جنازته . وعنه قال : لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا من حديد .

أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان ، قال : أخبرنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وست مائة قال : حدثني ابني أبو المجد عيسى ، قال : أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش ، قال : أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، قال : حدثني حمزة بن الحسين البزاز ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، قال : حدثني حمزة بن دهقان ، قال : قلت لبشر بن الحارث : أحب أن أخلو معك ، قال : إذا شئت ، فيكون يوما ، فرأيته قد دخل قبةً ، فصلى فيها أربع ركعات ، لا أحسن أصلي مثلها ، فسمعته يقول في سجوده : اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف ، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى ، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبك شيئا . فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء . فلما سمعني قال : اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا هاهنا لم أتكلم .

وقال صالح بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن المثنى صاحب بشر بن الحارث ، قال : قال رجل لبشر وأنا حاضر : إن هذا الرجل ، يعني أحمد بن حنبل ، قيل له : أليس الله قديما ، وكل شيء دونه مخلوق ؟ قال : فما ترك بشر الرجل يتكلم حتى قال : لا ، كل شيء مخلوق إلا القرآن . قال المروذي فيما رواه الخلال عنه ، عن عبد الصمد العباداني : قال رجل لبشر بن الحارث : يا أبا نصر يدخل أحدٌ من الموحدين النار ؟ فقال : استرحت إن كان هذا عقلك .

وقال أحمد بن بشر المرثدي : حدثنا إبراهيم بن هاشم قال : دفنا لبشر ثمانية عشر ما بين قمطر إلى قوصرة ، يعني من الحديث . وقيل لأحمد بن حنبل : مات بشر ، فقال : مات رحمه الله ، وما له نظير في هذه الأمة إلا عامر بن عبد قيس ، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا . ثم قال أحمد : لو تزوج كان قد تم أمره .

رواها أبو العباس البراثي ، عن المروذي ، عن أحمد . ورأى بشرا بعض الفقراء بعد موته فقال : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ولكل من تبع جنازتي ، ولكل من أحبني إلى يوم القيامة . توفي بشر رضي الله عنه في ربيع الأول سنة سبعٍ وعشرين قبل المعتصم بستة أيام ، وله خمسٌ وسبعون سنة في يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول .

قال أبو بكر بن أبي داود : قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث بن عيسى واحد . قلت له : فأين حديث أم زرع ؟ فقال : سماعي معه ، وكتبت إليه أن يوجه به إلي . فكتب إلي : هل عملت بما عندك ، حتى تطلب ما ليس عندك ؟ قال علي : ولد بشر في هذه القرية وكان يتفتى في أول أمره .

وقد جرح . وقال حسن المسوحي : سمعت بشر بن الحارث يقول : أتيت باب المعافى بن عمران ، فدققت الباب ، فقيل لي : من ؟ فقلت : بشر الحافي ، فقالت جويرية من داخل الدار : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي . وقال الحسن بن رشيق ، عن عمر بن عبد الله الواعظ : كان بشر بن الحارث شاطرا يجرح بالحديد ، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، فعظم ذلك عليه ، ورفع طرفه إلى السماء وقال : سيدي ، اسمك هنا ملقى .

فرفعه ، وقلع عنه السحاة التي هو فيها ، وأعطى عطارا ، فاشترى بدرهم غالية ، لم يكن معه سواه ، ولطخ بها تلك السحاة ، وأدخله شق حائط . وانصرف إلى زجاج كان يجالسه . فقال له الزجاج : والله يا أخي ، لقد رأيت لك في هذه الليلة رؤيا ما أقولها حتى تحدثني ما فعلت فيما بينك وبين الله ، فذكر له شأن الورقة .

فقال : رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام : قل لبشر ترفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس ، لننوهن باسمك في الدنيا والآخرة . وذكر أبو عبد الرحمن السلمي أن بشرا كان من أبناء الرؤساء والكتبة ، صحب الفضيل بن عياض . سألت الدارقطني عنه فقال : زاهد ، جبل ، ثقة ، ليس يروي إلا حديثا صحيحا .

وعن بشر قال : لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعلم لمن اتقى الله وحسنت نيته فيه . وأما أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه . وقال جعفر البرداني : سمعت بشر بن الحارث يقول : إن عوج بن العنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله ، ويحتطب الساج ، وكان أول من دل على الساج وجلبه ، وكان يأخذ من البحر حوتا بيده ، فيشويه في عين الشمس .

وقيل : لقي بشر رجلا ، فجعل يقبل بشرا ويقول : يا سيدي أبا نصر . فلما ذهب تغرغرت عينا بشر وقال : رجلٌ أحب رجلا على خير توهمه ، لعل المحب قد نجا ، والمحبوب لا يدرى ما حاله . وقال إبراهيم الحربي : رأيت رجالات الدنيا ، فلم أر مثل ثلاثة : رأيت أحمد بن حنبل ، وتعجز النساء أن تلد مثله .

ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا . ورأيت أبا عبيد كأنه جبل نفخ فيه علم . وقال أيضا : لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء .

قلت : وقد روى له أبو داود في كتاب المسائل ، والنسائي في مسند علي .

موقع حَـدِيث