خلف بن هشام بن ثعلب
م د : خلف بن هشام بن ثعلب ، وقيل : ابن طالب بن غراب ، أبو محمد البغدادي المقرئ البزار . أحد الأعلام . له قراءة اختارها وأقرأ بها ، وقد قرأ على : سليم صاحب حمزة ، وسمع مالكا ، وأبا عوانة ، وأبا شهاب عبد ربه الحناط ، وحماد بن زيد ، وأبا الأحوص ، وشريكا ، وحماد بن يحيى الأبح ، وجماعة .
وعنه مسلم ، وأبو داود ، وأحمد ، وأبو زرعة ، وموسى بن هارون ، وإدريس بن عبد الكريم الحداد ، وعرض عليه القرآن ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو القاسم البغوي ، ومحمد بن إبراهيم بن أبان السراج ، وابنه محمد بن خلف ، ووراقه أحمد بن إبراهيم ، وآخرون . قال أبو عمرو الداني : إنه قرأ أيضا على أبي يوسف يعقوب الأعشى ، وروى الحروف عن إسحاق المسيبي ، ويحيى بن آدم . روى عنه القراءة عرضا أحمد بن يزيد الحلواني ، وإدريس بن عبد الكريم ، ومحمد بن الجهم ، وسلمة بن عاصم ، وأحمد بن زهير ، ومحمد بن واصل ، وأحمد بن إبراهيم الوراق ، ومحمد بن يحيى الكسائي ، وجماعة لا يحصون كثرةً .
قال حمدان بن هانئ المقرئ : سمعت خلفا البزار يقول : أشكل علي بابٌِ من النحو ، فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته . وقال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني : قال رجل لأبي عبد الله : ذهبت إلى خلف البزار أعظه بلغني أنه حدث بحديث أبي الأحوص ، عن عبد الله : ما خلق الله شيئا أعظم ... . ، فقال أبو عبد الله : ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام .
قلت : يعني أيام المحنة ، والحديث : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا كذا أعظم من آية الكرسي . قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق ها هنا وقع على السماء والأرض ، وهذه الأشياء لا على القرآن . قلت : وثقه ابن معين ، والنسائي .
وقال الدارقطني : كان عابدا فاضلا . وقال : أعدت الصلاة أربعين سنة كنت أتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين . وقال الحسين بن فهم : ما رأيت أنبل من خلف بن هشام .
كان يبدأ بأهل القرآن ، ثم يأذن لأصحاب الحديث . وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا . وقيل : إن خلفا كان يسرد الصوم .
وقد وقع لي حديثه بعلو : نبأني المؤمل بن محمد ، وغيره قالوا : أخبرنا الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي قال : سمعت أحمد بن إبراهيم وراق خلف بن هشام أنه سمع خلفا يقول : قدمت الكوفة فصرت إلى سليم بن عيسى ، فقال لي : ما أقدمك ؟ قلت : أقرأ على أبي بكر بن عياش ، فقال : لا تريده ، قلت : بلى ، فدعا ابنه وكتب معه رقعة إلى أبي بكر ، ولم أدر ما كتب فيها . فأتينا منزل أبي بكر ، قال ابن أبي حسان : وكان لخلف تسعة عشر سنة . فلما قرأ الورقة قال : أدخل الرجل .
فدخلت وسلمت ، فصعد في النظر ، ثم قال : أنت خلف ؟ قلت : نعم ، قال : أنت لم تخلف ببغداد أحدا أقرأ منك ، فسكت ، فقال لي : أقعد ، هات ، اقرأ . قلت : عليك ؟ قال : نعم ، قلت : لا والله ، لا أقرأ على رجل يستصغر رجلا من حملة القرآن . ثم خرجت ، فوجه إلى سليم يسأله أن يردني ، فأبيت ، قال : ثم ندمت ، واحتجت ، فكتبت قراءة عاصم ، عن يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش .
توفي في سابع جمادى الآخرة سنة تسعٍ وعشرين ، وولد سنة خمسين ومائة . وقال النقاش : قال يحيى الفحام : رأيت خلف بن هشام في المنام ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي .