عبد الله بن مسلمة بن قعنب
خ م د ت ن : عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، الإمام أبو عبد الرحمن الحارثي القعنبي المدني ، نزيل البصرة ثم مكة . ولد بعد الثلاثين ومائة ، وسمع من صغار التابعين ، سمع : أفلح بن حميد ، وشعبة ، وابن أبي ذئب ، وأسامة بن زيد بن أسلم ، ومالكا ، والحمادين ، وداود بن قيس الفراء ، وسلمة بن وردان ، والليث بن سعد ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ونافع بن عمر الجمحي ، وخلقا . وعنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، ومسلم أيضا ، والترمذي ، والنسائي عن رجل عنه ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وهو أكبر منه ، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الحافظ ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وهلال بن العلاء ، وعبد بن حميد ، وعمرو بن منصور النسائي ، وأبو زرعة الرازي ، ومحمد بن غالب تمتام ، وإسماعيل القاضي ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، ومحمد بن علي الصائغ ، ومحمد بن معاذ دران ، ومعاذ بن المثنى ، وأبو مسلم الكجي ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب ، وخلق سواهم .
قال أبو زرعة : ما كتبت عن أحد أجل في عيني من القعنبي . وقال أبو حاتم : ثقة حجة لم أر أخشع منه . سألناه أن يقرأ علينا الموطأ ، فقال : تعالوا بالغداة ، فقلنا : لنا مجلسٌ عند حجاج ، قال : فإذا فرغتم منه ، قلنا : نأتي مسلم بن إبراهيم ، قال : فإذا فرغتم ، قلنا : نأتي أبا حذيفة ، قال : فبعد العصر ، قلنا : نأتي عارما ، قال : فبعد المغرب ، فكان يأتينا بالليل ، فيخرج علينا وعليه كبل ، ما تحته شيء في الصيف ، فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذ .
وقال ابن معين : ما رأيت رجلا يحدث لله إلا وكيعا ، والقعنبي . وقال الحافظ أبو عمرو الجيزي أحمد بن محمد : سمعت أبي يقول : قلت للقعنبي : ما لك لا تروي عن شعبة غير هذا الحديث ؟ قال : كان شعبة يستثقلني ، فلا يحدثني . وقال الخريبي ، مع جلالته وفضله : حدثني القعنبي ، عن مالك ، وهو والله عندي خير من مالك .
وقال أبو حفص الفلاس : كان القعنبي مجاب الدعوة . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : سمعت ابن المديني ، وذكر أصحاب مالك ، فقيل له : معن ، ثم القعنبي ، قال : لا ، بل القعنبي ، ثم معن . وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء النيسابوري : سمعتهم بالبصرة يقولون : عبد الله بن مسلمة من الأبدال .
وقال إسماعيل القاضي : كان القعنبي من المجتهدين في العبادة . وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : سمعت نصر بن مرزوق يقول : أثبت الناس في الموطأ : القعنبي ، وعبد الله بن يوسف التنيسي بعده . وقال إسماعيل القاضي : كان القعنبي لا يرضى قراءة حبيب ، فما زال حتى قرأ بنفسه الموطأ على مالك .
وقال محمد بن سعد : كان القعنبي عابدا فاضلا ، قرأ على مالك كتبه . وقال أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب : سمعت أبا إسحاق المستملي قال : سمعت أحمد بن منير البلخي ، قال : سمعت حمدان بن سهل البلخي الفقية يقول : ما رأيت أحدا إذا رؤي ذكر الله إلا القعنبي رحمه الله ، فإنه كان إذا مر في مجلس يقولون : لا إله إلا الله . وقيل : كان يسمى الراهب لعبادته وفضله .
وروى عبد الله بن أحمد بن الهيثم ، عن جده قال : كنا إذا أتينا القعنبي خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم . وقال محمد بن عبد الله الزهيري ، عن الحنيني : كنا عند مالك بن أنس ، فقدم ابن قعنب من سفر ، فقال مالك : قوموا بنا إلى خير أهل الأرض . وقال الحاكم : قال الدارقطني : يقدم في الموطأ معن ، وابن وهب ، والقعنبي .
قال : وأبو مصعب ثقة في الموطأ . قلت : لم يرو عن القعنبي ، عن شعبة سوى حديث واحد ؛ لأنه أدركه في آخر أيامه ، وروى بعضهم لذلك قصةً لا تصح . توفي القعنبي في المحرم سنة إحدى وعشرين ، وقد سمع منه مسلم في أيام الموسم سنة عشرين ، وهو أكبر شيخ له ، وآخر من روى حديثه عاليا أبو الحسن ابن البخاري ، كان بينه وبينه خمس أنفس .
وسمعنا الموطأ من روايته بعلو المرة الأولى ببعلبك ، والثانية بحلب .