علي بن الجعد بن عبيد
خ د : علي بن الجعد بن عبيد ، أبو الحسن الهاشمي ، مولاهم البغدادي الجوهري الحافظ ، مسند بغداد في زمانه . سمع : محمد بن أبي ذئب ، وشعبة ، وسفيان ، وحريز بن عثمان أحد التابعين ، والحسن بن صالح بن حي ، وحماد بن سلمة ، وشيبان النحوي ، وعاصم بن محمد العمري ، وعبد الرحمن المسعودي ، وعبد العزيز الماجشون ، والقاسم بن الفضل الحداني ، وخلقا كثيرا . وتفرد عن جماعة .
وعنه : البخاري ، وأبو داود ، وأبوا زرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم الحربي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن يحيى الحلواني ، ومحمد بن عبدوس بن كامل ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ، وإبراهيم بن هاشم البغوي ، وأحمد بن علي المروزي ، وأبو القاسم البغوي ، وخلق . وجاء عنه أنه رأى الأعمش وقال : قدمت البصرة سنة ست وخمسين ، وكان سعيد بن أبي عروبة حيا ، ولقيت فيها هماما ، ولقيت سفيان بمكة سنة سبع ، وسمعت منه ومن ابن عيينة . وقال نفطويه : كان علي بن الجعد أكبر من بغداد بعشر سنين .
وعن موسى بن داود قال : ما رأيت أحفظ من علي بن الجعد . كنا عند ابن أبي ذئب ، فأملى علينا عشرين حديثا ، فحفظها وأملاها علينا . وقال صالح جزرة : سمعت خلف بن سالم يقول : صرت أنا ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين إلى علي بن الجعد ، فأخرج إلينا كتبه وذهب فظننا أنه يتخذ لنا طعاما ، فلم نجد في كتابه إلا خطأ واحدا .
فلما فرغنا من الطعام قال : هاتوا ، فحدث بكل شيء كتبناه حفظا . وقال علي بن الجعد : كتبت عن سفيان بن عيينة بالكوفة سنة ستين ومائة . وقال عبدوس النيسابوري : ما أعلم أني لقيت أحفظ من علي بن الجعد ، وكان عنده عن شعبة نحوٌ من ألف ومائتي حديث .
وقال أبو حاتم : ما كان أحفظه لحديثه ، وهو صدوق . وقال أبو جعفر النفيلي : لا يكتب عن علي بن الجعد ، وضعف أمره جدا . وقال أبو إسحاق الجوزجاني : علي بن الجعد متشبث بغير بدعة ، زائغ عن الحق .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : قلت لعلي بن الجعد : بلغني أنك قلت : ابن عمر ذاك الصبي ، قال : لم أقل ، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله . وقال هارون بن سفيان المستملي : كنت عند علي بن الجعد فذكر عثمان فقال : أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق ، فقلت : لا والله ، ما أخذها إلا بحق ، إن كان أخذها ، فقال : لا والله ، ما أخذها إلا بغير حق . وقال داود : وسم علي بن الجعد بميسم سوء ، قال : ما يسوؤني أن يعذب الله معاوية .
وقال العقيلي : قلت لعبد الله بن أحمد بن حنبل : لم لم تكتب عن علي بن الجعد ؟ قال : نهاني أبي أن أذهب إليه ، وكان يبلغه عنه أنه يتناول الصحابة . وقال زياد بن أيوب : سمعت علي بن الجعد يقول : القرآن كلام الله ، ومن قال : مخلوقٌ ، لم أعنفه . وقال ابن معين : علي بن الجعد أثبت البغداديين في شعبة ، وهو ثقة ، صدوق .
وقال النسائي : صدوق . وقال عبد الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد : سمعت أبي يقول : أحضر المأمون أصحاب الجوهر ، فناظرهم على متاع كان معهم ثم نهض لبعض حاجته ، ثم خرج ، فقام له كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد ، فنظر إليه المأمون كهيئة المغضب ، ثم استخلاه ، فقال : يا شيخ ما منعك أن تقوم لي ؟ قال : أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وما هو ؟ قال : سمعت المبارك بن فضالة يقول : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار . فأطرق المأمون ثم رفع رأسه فقال : لا يشترى إلا من هذا الشيخ .
قال : فاشتري منه ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار . قال أبو القاسم البغوي : أخبرت أنه ولد سنة أربع وثلاثين ومائة ، وأخبرت عن إسحاق بن أبي إسرائيل أنه قال في جنازة علي بن الجعد : أخبرني ، يعني عليا ، أنه منذ نحو ستين سنة ، يصوم يوما ، ويفطر يوما . قال البغوي : توفي يوم السبت لست بقين من رجب سنة ثلاثين ، وقد استكمل ستا وتسعين سنة .
قلت : آخر من روى حديثه في الدنيا عاليا أبو المنجا ابن اللتي ، وهو أعلى ما سمع اليوم ، وهو سنة خمس عشرة وسبع مائة .