علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف
علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف ، أبو الحسن المدائني الأخباري . بصري سكن بغداد بعد أن سكن المدائن مدة ، فنسب إليها ، وهو صاحب المصنفات المشهورة ، وكان عالما بالمغازي والسير والأنساب ، وأيام العرب ، صدوقا فيما ينقله . سمع من : قرة بن خالد ، وشعبة ، وعوانة بن الحكم ، وجويرية بن أسماء ، وابن أبي ذئب ، وسلام بن مسكين ، ومبارك بن فضالة ، وحماد بن سلمة ، وطائفة .
وعنه : خليفة بن خياط العصفري ، والزبير بن بكار ، وأحمد بن أبي خيثمة ، والحارث بن أبي أسامة ، والحسن بن علي بن المتوكل ، وآخرون . قال أحمد بن أبي خيثمة : كان أبي ، ومصعب الزبيري ، ويحيى بن معين ، يجلسون بالعشيات على باب مصعب ، فمر ليلة رجلٌ على حمار فاره وبزة حسنة ، فسلم وخص بمسائله يحيى بن معين ، فقال له يحيى : يا أبا الحسن ، إلى أين ؟ قال : إلى دار هذا الكريم الذي يملأ كمي دنانير ودراهم ، إسحاق بن إبراهيم الموصلي . فلما ولى قال يحيى : ثقة ثقة ثقة ، قال : فسألت أبي : من هذا ؟ قال : المدائني .
وقال محمد بن جرير ، وذكر المدائني ، فقال : أخبرني بنسبه الحارث ، وذكر أنه قبل موته بثلاثين سنة سرد الصوم ، وأنه كان قد قارب المائة ، فقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أعيش . قال : وتوفي سنة أربع وعشرين ، وكان عالما بالفتوح ، والمغازي ، والشعر ، وأيام الناس ، صدوقا في ذلك . وقال غيره : توفي سنة خمس وعشرين ومائتين ، وله ثلاثٌ وتسعون سنة ، رحمه الله .
مات في دار إسحاق الموصلي ، وكان منقطعا إليه . وقال ابن الإخشيذ المتكلم : كان المدائني متكلما من غلمان معمر بن الأشعث . حكى المدائني قال : أمر المأمون بإدخالي عليه ، فذكر عليا رضي الله عنه ، فحدثته فيه بأحاديث ، إلى أن ذكر لعن بني أمية له ، فقلت : حدثني أبو سلمة المثنى بن عبد الله الأنصاري قال : قال لي رجلٌ : كنت بالشام فجعلت لا أسمع عليا ولا حسنا ولا حسينا ، إنما أسمع معاوية ، يزيد ، الوليد ، فمررت برجل على بابه ، فقال : اسقه يا حسن ، فقلت : أسميت حسنا ؟ فقال : أولادي حسن وحسين وجعفر ، فإن أهل الشام يسمون أولادهم بأسماء خلفاء الله ، ولا يزال أحدهم يلعن ولده ويشتمه ، فلم أسمهم بذلك لئلا ألعن إن لعنتهم خلفاء الله ، فقلت : حسبتك خير أهل الشام ، وإذا ليس في جهنم شر منكم ، فقال المأمون : لا جرم ، قد جعل الله من يلعن أحياءهم وأمواتهم ومن في الأصلاب ، يعني : لعن الشيعة للناصبة .
ذكر ياقوت الحموي أسماء مصنفات المدائني في خمس ورقات ونصف ، منها : كتاب تسمية المنافقين وأخبارهم ، كتاب خطب النبي صلى الله عليه وسلم ، كتاب فتوحه ، كتاب عهوده . وله عدة كتب في أخبار قريش ، و أهل البيت ، كتاب من هجاها زوجها ، تاريخ الخلفاء الكبير ، كتاب خطب علي وكتبه ، كتاب أخبار الحجاج ؛ وعدة كتب في الفتوحات ، وعدة كتب في الشعراء وأخبارهم ، خبر أصحاب الكهف ، أخبار ابن سيرين ، كتاب الجواهر ، كتاب الأكلة ، كتاب الزجر والفأل ، وغير ذلك .