محمد بن الفضل
ع : محمد بن الفضل ، أبو النعمان السدوسي البصري الحافظ ، ولقبه عارم . روى عن الحمادين ، وجرير بن حازم ، ومهدي بن ميمون ، ومحمد بن راشد المكحولي ، وثابت بن يزيد الأحول ، وعمارة بن زاذان ، وجماعة . وعنه البخاري ، والستة عن رجل عنه ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن غالب تمتام ، ومحمد بن وارة ، ومحمد بن الحسين الحنيني ، ويعقوب الفسوي ، ومحمد بن يونس الكديمي ، وأحمد بن سليمان الرهاوي ، وخلق .
قال ابن وارة : حدثنا عارم بن الفضل الصدوق الأمين . وقال أبو حاتم : إذا حدثك عارم فاختم عليه ، وعارم لا يتأخر عن عفان . وكان سليمان بن حرب يقدم عارما على نفسه .
وقال أبو حاتم أيضا : اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله ، فمن سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد ، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين . وقال البخاري : تغير في آخر عمره . قالوا : مات في صفر سنة أربع وعشرين .
وقال أبو داود السجستاني : بلغنا أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ثم راجعه عقله ، ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة . قلت : فمما أنكروه عليه روايته عن حماد ، عن حميد ، عن أنس حديث : اتقوا النار ولو بشق تمرة . وقد كان قبل ذلك رواه عن حماد ، عن حميد ، عن الحسن مرسلا ، كما رواه عفان وغيره .
قال الحسن بن علي الخلال : سمعت سليمان بن حرب يقول : إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر أيوب وابن عون . وقال أبو جعفر العقيلي : قال لنا جدي : ما رأيت بالبصرة شيخا أحسن صلاة من عارم ، وكانوا يقولون : أخذ الصلاة عن حماد بن زيد عن أيوب ، وكان عارم من أخشع من رأيت ، رحمه الله تعالى . قال الدارقطني : ثقة ، تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر .
قلت : فهذا قول الدارقطني الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هو من قول ابن حبان الخساف في عارم : اختلط في آخر عمره ، وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع المناكير الكثيرة في حديثه ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا وجب ترك الكل ، ولا يحتج بشيء منها . ثم لم يقدر ابن حبان أن يسوق لعارم حديثا منكرا .