نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك
خ د ت ق : نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك ، أبو عبد الله الخزاعي المروزي الأعور الفارض الحافظ الفقيه ، نزيل مصر . رأى الحسين بن واقد ، وسمع من إبراهيم بن طهمان ، وأبا حمزة السكري ، وعيسى بن عبيد الكندي ، وعبد الله بن المبارك ، ونوح بن أبي مريم ، وهشيم بن بشير ، ومعتمر بن سليمان ، وخارجة بن مصعب ، وعبد العزيز الدراوردي ، ونوح بن قيس ، ويحيى بن حمزة ، وسفيان بن عيينة ، وبقية بن الوليد ، وخلقا بالشام ، والعراق ، ومصر ، وخراسان . وعنه البخاري مقرونا بغيره ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه عن رجل عنه ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو حاتم الرازي ، ويعقوب الفسوي ، وأحمد ابن يوسف السلمي ، وعبد العزيز بن منيب ، وعبيد بن شريك البزار ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، وبكر بن سهل الدمياطي ، وخلق آخرهم موتا حمزة بن محمد الكاتب .
قال الإمام أحمد : جاءنا نعيم ونحن على باب هشيم نتذاكر المقطعات ، فقال : جمعتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فعنينا بها من يومئذ . وكان نعيم كاتبا لأبي عصمة نوح بن أبي مريم . وكان أبو عصمة شديد الرد على الجهمية ، ومنه تعلم نعيم بن حماد .
وقال صالح بن مسمار : سمعت نعيم بن حماد يقول : أنا كنت جهميا فلذلك عرفت كلامهم ، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل . وقال يوسف بن عبد الله الخوارزمي : سألت أحمد بن حنبل ، عن نعيم بن حماد ، فقال : لقد كان من الثقات . وقال الخطيب : يقال : نعيم أول من جمع المسند وصنف .
وقال الحسين بن حبان : سمعت ابن معين يقول : نعيم صدوق . رجل صدق ، أنا أعرف الناس به . كان رفيقي بالبصرة .
كتب عن روح بن عبادة خمسين ألف حديث . وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت ابن معين يقول : نعيم بن حماد ثقة . وقال العجلي : صدوق ثقة .
وقال أبو زرعة الدمشقي : وصل أحاديث يوقفها الناس . وقال أبو حاتم : محله الصدق . وقال العباس بن مصعب : نعيم بن حماد الفارض وضع كتبا في الرد على أبي حنيفة ، وناقض محمد بن الحسن ، ووضع ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية ، وكان من أعلم الناس بالفرائض .
ثم خرج إلى مصر ، فأقام بها نيفا وأربعين سنة . وحمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البويطي مقيدين ، فمات نعيم بسر من رأى . قال أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ : سألت نعيم بن حماد - وكان ثقة - : أيسرك أنك شهدت صفين ؟ قال : لا .
وقال لي نعيم : وضعت ثلاثة كتب على الجهمية ، أكتبها ؟ قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : أخاف أن يقع في قلبي منها شيء . قال : تركها - والله - خير لك . قلت : فلم تدعوني إليها ؟ وقال أبو زرعة الدمشقي : أخبرنا نعيم ، عن عيسى بن يونس ، عن حريز ابن عثمان ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال .
قال أبو زرعة : فسألت يحيى بن معين عن صحة هذا فأنكره . وقال : شبه له . وقال محمد بن علي بن حمزة المروزي : سألت ابن معين عن هذا الحديث فقال : ليس له أصل .
قلت : فنعيم ؟ قال : ثقة . قلت : كيف يحدث ثقة بباطل ؟ قال : شبه له . قال الخطيب : وافقه على روايته سويد بن سعيد ، وعبد الله بن جعفر الرقي ، عن عيسى بن يونس .
ثم قال : أخبرناه علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا النجاد ، قال : حدثنا هلال بن العلاء ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، وساقه من طريق الديرعاقولي ، عن سويد . وقال ابن عدي : هذا الحديث يعرف بنعيم ، رواه عن عيسى ، فتكلم الناس فيه : ثم رواه عن رجل من أهل خراسان يقال له : الحكم بن المبارك الخواشتي ، ويقال : إنه لا بأس به ، ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث منهم : عبد الوهاب بن الضحاك ، والنضر بن طاهر ، وثالثهم سويد بن سعيد الأنباري . قلت : قد رواه جعفر الفريابي ، وكان ثبتا ، عن سويد فقال : قدمت على سويد سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، فسألته عن هذا الحديث فقال : حدثنا عيسى بن يونس فذكره .
فوافقت سويدا عليه بعد أن حدثني ، ودار بيني وبينه كلام كثير . قلت : سويد احتج به مسلم في صحيحه ، وأنا أتعجب من هذا الحديث كيف يرويه مثل نعيم ، وسويد ، والحكم البلخي ، وغيرهم ، عن عيسى بن يونس ، ثم لا ينسب إلى عيسى بل إلى هؤلاء . والذي أراه أنه محفوظ من حديث عيسى ، فإن كان خطأ فمنه .
قال أبو داود : عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لها أصل . وقال النسائي : هو ضعيف . وقال أبو علي النيسابوري : سمعت النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد وتقدمه في العلم والمعرفة والسنن ، ثم قيل له في قبول حديثه فقال : قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة ، فصار في حد من لا يحتج به .
وقال أبو زرعة الدمشقي : عرضت على دحيم حديثا حدثناه نعيم بن حماد ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، عن ابن أبي زكريا ، عن رجاء بن حيوة ، عن النواس بن سمعان : إذا تكلم الله بالوحي . فقال دحيم : لا أصل له . نعيم : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مروان بن عثمان ، عن عمارة بن عامر ، عن أم الطفيل أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : رأيت ربي في أحسن صورة ، شابا موفرا ، رجلاه في خضر ، عليه نعلان من ذهب .
قال النسائي : مَن مروان حتى يصدق على الله ؟! . وقال عبد الخالق بن منصور : رأيت يحيى بن معين كأنه يهجن نعيم بن حماد في حديث أم الطفيل ، ويقول : ما ينبغي له أن يحدث به . نعيم : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن عمرو بن العاص قال : لا تنقضي الدنيا حتى يملكها رجل من قحطان .
فقال معاوية : ما هذا ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يزال هذا الأمر في قريش .. . الحديث . رواه شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال : كان محمد بن جبير يحدث عن معاوية ، فذكره .
قلت : هذا أمرٌ خفيف بالنسبة إلى حفظ نعيم . وأما صالح جزرة فقال : ما نعرفه عند ابن المبارك . قلت : وتفرد عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاء شهر رمضان قال : قد جاءكم شهر مطهر .
وإنما رووه عن الزهري ، عن ابن أبي أنس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وقد ساق ابن عدي في كامله الأحاديث التي يتفرد بها نعيم ؛ منها : حديثه عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه : أنتم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ... . الحديث . ومنها : عن ابن المبارك ، وعبدة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في العيدين سبعا في الأولى ، وخمسا في الثانية .
والمحفوظ أنه موقوف . ومنها : عن بقية ، عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن واثلة ، رفعه : المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة . وبه ، قال : تغطية الرأس بالنهار فقه ، وبالليل ريبة .
لم يروهما عن بقية سوى نعيم . ومنها : عن الدراوردي ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقل أهريق الماء ، ولكن قل : أبول . وإنما هو موقوف .
وقال محمد بن سعد : نزل نعيم مصر ، فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق - يعني المعتصم - فسئل عن القرآن ، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه ، فحبس بسامراء ، فلم يزل محبوسا حتى مات في السجن ، في سنة ثمان وعشرين . قال ابن يونس : مات في السجن ببغداد غداة يوم الأحد ، لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان . وكان يفهم الحديث ، وروى أحاديث مناكير عن الثقات .
وورخه فيها مطين ، وابن حبان . وقال البغوي ، ونفطوية ، وابن عدي : مات سنة تسع . زاد نفطويه : كان مقيدا محبوسا لامتناعه من القول بخلق القرآن ، فجر بأقياده ، فألقي في حفرة ولم يكفن ، ولم يصل عليه .
فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد . وقال أبو بكر الطرسوسي : أخذ سنة ثلاث أو أربع وعشرين ، وألقوه في السجن ، ومات في سنة سبع وعشرين ، وأوصى أن يدفن في قيوده . وقال : إني مخاصم .
وكذا ورخه العباس بن مصعب سنة سبع . والأول أصح . وقد روى مسلم في مقدمة كتابه ، عن رجل عنه .
ووقعت نسخة من حديثه لابن طبرزد عالية بمرة .