يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن
خ م ت ن : يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن ، الإمام أبو زكريا التميمي المنقري النيسابوري . قال الحاكم فيه : إمام عصره بلا مدافعة . ولد بنيسابور ، وبها أعقابه وخطته المنسوبة إليه .
قال حمدان السلمي : يحيى بن يحيى مولى جعفر بن خرقاش التميمي المروزي . وقال أبو عمرو المستملي : ولد سنة اثنتين وأربعين ومائة . قلت : سمع زياد بن ميمون ، ويزيد بن المقدام بن شريح ، وكثير بن سليم الأبلي ، ولكن لم يرو عن هذه البابة لضعفهم ، وروى عن زهير بن معاوية ، ومالك ، والليث ، وسليمان بن بلال ، وأبي عوانة ، وعبثر بن القاسم ، وجعفر بن سليمان ، وهشيم ، وخارجة بن مصعب ، وشريك بن عبد الله ، ومحمد بن جابر اليمامي ، وإسماعيل بن جعفر ، وابن لهيعة ، وأبي الأحوص ، وخلق .
وعنه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، عن رجل عنه ، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وابنه يحيى بن محمد ، وأحمد بن يوسف السلمي ، وسلمة بن شبيب ، ومحمد بن أسلم الطوسي ، وخلق كثير من آخرهم إبراهيم بن علي الذهلي ، وداود بن الحسين البيهقي ، وعلي بن الحسن الصفار . قال يحيى بن يحيى : أول من جالست في العلم حفص بن عبد الرحمن في سنة إحدى وستين ومائة . وقال يحيى ابن الذهلي : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا أحسب أن يحيى بن يحيى رأى مثل نفسه .
وقال سعيد بن شاذان : حدثنا أبو داود الخفاف ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه وما رأى الناس مثله . رواها أبو إسحاق المزكي فقال: حدثنا سعيد . وقال : أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : مات يحيى بن يحيى يوم مات ، وهو إمام لأهل الدنيا .
وقال الأمير عبد الله بن طاهر متولي خراسان : ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه ، وشك يحيى بن يحيى عندنا يقين . وقد كتب يحيى مرة إلى عبد الله بن طاهر ، فقبل الرقعة ووضعها على عينيه . وكانت من أجل ديون إسحاق بن راهويه ، فوفاها عنه .
وقال يحيى بن محمد الذهلي : ما رأيت أحدا أجل ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى . وعن ابن راهويه قال : ظهر ليحيى بن يحيى نيف وعشرون ألف حديث . وقال محمد بن يحيى الذهلي : لو شئت لقلت هو رأس المحدثين في الصدق .
وعن الحسن بن علي الزنجاني قال : كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك ، وكان المأمون يحضره ؛ كذا قال ، وذلك غلط ، فإن المأمون لم يلق مالكا ، قال ؛ فانكسر قلم يحيى ، فناوله المأمون قلما من ذهب ، فامتنع من أخذه ، فكتب المأمون على ظهر جزء : ناولت يحيى بن يحيى قلما فلم يقبله ، فلما ولي الخلافة كتب إلى عامله أن يولي يحيى قضاء نيسابور ، فقال يحيى للأمير : قل لأمير المؤمنين : ناولتني قلما وأنا شابٌ فلم أقبله ، أفتجبرني على القضاء وأنا شيخ ؟ ، فرفع ذلك إلى المأمون ، فقال : يولي رجلا يختاره ، فأشار برجل ، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السواد ، فضم يحيى فراشه كراهية أن يجمعه وإياه ، فقال له : ألم تخترني ؟ قال : إنما قلت اختاروه ، وما قلت لك تتقلد القضاء . ويروى أن يحيى بن يحيى شرب دواء ، فقالت زوجته : قم فتمشى في الدار . قال : أنا أحاسب نفسي أربعين سنةً على خطاي ، فما أعلم ما هذه المشية .
وقال محمود بن غيلان : سمعت يحيى بن يحيى يقول : من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله ، وبانت منه امرأته . وقال مسلم بن الحجاج : سمعت يحيى بن يحيى يقول : من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة ، فهو كافر . وقال غير واحد : كان يحيى بن يحيى متثبتا ثقة .
كان إذا شك في حديث ضرب عليه . وقال أحمد بن حنبل : أشتهي من يحيى بن يحيى ، سليمان بن بلال ، وزهير بن معاوية . وروي أن يحيى بن يحيى أراد الحج بأخرة ، فأشفق عليه عبد الله بن طاهر من المحنة ، فترك الحج ، وقد حج في أيام مالك .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يثني على يحيى بن يحيى ، وقال : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله . كنا نسميه يحيى الشكاك ، من كثرة ما كان يشك في الحديث . وقال زكريا بن يحيى بن يحيى : أوصى أبي بثياب جسده لأحمد بن حنبل ، فأتيته بها في منديل ، فنظر إليها وقال : ليس هذا من لباسي .
ثم أخذ ثوبا واحدا ورد الباقي . قال البخاري : مات في آخر صفر سنة ست وعشرين . قال الحاكم: والذي على لوح قبره أنه مات سنة أربع وعشرين خطأ .
وقال بشر بن الحكم : حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف رجل . قال الحاكم : سمعت الحافظ أبا علي النيسابوري يقول : كنت في غم شديد ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، كأنه يقول لي : صر إلى قبر يحيى بن يحيى واستغفر ، وسل الله حاجتك . فأصبحت ففعلت ما أمرني به ، فقضيت حاجتي .
قال أحمد بن يوسف السلمي : سمعت يحيى بن يحيى يقول : من نظر في كتاب كليلة ودمنة جره ذلك إلى الزندقة ، ومن نظر في كتاب صفين حمله على سب الصحابة ، ومن نظر في كتاب أبي فلان كان آخر عهده بالعلم . قلت : وقع لنا جزء كبير من حديث يحيى بن يحيى بإجازة عالية ، فيه عدة أحاديث موافقات . • - يحيى بن يحيى ، أبو محمد الليثي ، فقيه أهل الأندلس وصاحب مالك أيضا ، سيأتي - إن شاء الله - في الطبقة الآتية .