سليمان بن داود بن بشر الشاذكوني الحافظ
سليمان بن داود بن بشر الشاذكوني الحافظ ، أبو أيوب المنقري البصري . عن حماد بن زيد ، وعبد الواحد بن زياد ، وجعفر بن سليمان ، وعبد الوارث ، وخلق كثير . وعنه أبو قلابة الرقاشي ، وأسيد بن عاصم ، ومحمد بن يونس الكديمي ، وأبو مسلم الكجي ، وإبراهيم بن محمد بن الحارث ، ومحمد بن علي الفرقدي ، والأصبهانيون ، والحسن بن سفيان ، وأبو يعلى الموصلي وكانا يدلسانه ، يقولان : سليمان أبو أيوب فقط .
قال عمرو الناقد : قدم سليمان الشاذكوني بغداد ، فقال لي أحمد بن حنبل : اذهب بنا إلى سليمان نتعلم منه نقد الرجال . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : كان أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وأحفظنا للأبواب سليمان الشاذكوني . وكان علي ابن المديني أحفظنا للطوال .
وقال عباس العنبري ، وسئل : أيهما كان أعلم بالحديث الشاذكوني أو ابن المديني ؟ فقال : ابن الشاذكوني بصغير الحديث ، وعلي بجليله . وقال أبو عبيد : انتهى العلم إلى أربعة - يعني علم الحديث - إلى أحمد بن حنبل ، وعلي بن عبد الله ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر بن أبي شيبة . فكان أحمد أفقههم به ، وكان علي أعلمهم به ، وكان ابن معين أجمعهم له ، وكان أبو بكر أحفظهم له .
قال زكريا الساجي : وهم أبو عبيد ، أحفظهم له سليمان الشاذكوني . روى أبو بكر بن أبي الأسود قال : كنا عند يحيى القطان وعنده بلبل - يعني المحدث - وكان أسود ، فجرى بينه وبين الشاذكوني كلام . فقال له الشاذكوني : والله لأقتلنك .
فقال يحيى : سبحان الله ، تقتله ؟ قال : نعم . أنت حدثتني عن عوف ، عن الحسن ، عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها كل أسود بهيم وهذا أسود . وقال ابن عدي : سألت عبدان عنه ، فقال : معاذ الله أن يتهم ، إنما كان قد ذهبت كتبه ، فكان يحدث حفظا .
وقيل : إنه لما احتضر قال : اللهم إني أعتذر إليك ؛ غير أني ما قذفت محصنة ، ولا دلست حديثا . وقال الساجي : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا ابن عرعرة قال : كنت عند يحيى بن سعيد ، وعنده بلبل ، وابن أبي خدوية ، وابن المديني ، فقال علي ليحيى : ما تقول في طارق ، وإبراهيم بن مهاجر ؟ قال : يجريان مجرى واحدا . فقال الشاذكوني : نسألك عما لا تدري ، وتكلف لنا ما لا تحسن ، إنما تكتب عليك ذنوبك ، حديث إبراهيم بن مهاجر خمسمائة حديث ، عندك عنه مائة ، وحديث طارق مائة ، عندك منه عشرة .
فأقبل بعضنا على بعض وقلنا : هذا ذل . فقال يحيى : دعوه ، فإن كلمتموه لم آمن أن يقذفنا بأعظم من هذا . وقال إبراهيم بن أورمة : كان أبو داود الطيالسي بأصبهان ، فلما أراد الرجوع أخذ يبكي ، فقالوا له : إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح ، فقال : إنكم لا تعلمون إلى من أرجع ؛ أرجع إلى شياطين الإنس : علي بن المديني ، وسليمان الشاذكوني ، وابن بحر السقاء - يعني الفلاس - .
وسئل صالح بن محمد الحافظ عن الشاذكوني فقال : ما رأيت أحفظ منه . فقلت : بأي شيء كان يتهم ؟ قال : كان يكذب في الحديث . وسئل أحمد بن حنبل عنه ، فقال : جالس حماد بن زيد ، وبشر بن المفضل ، ويزيد بن زريع ، فما نفعه الله بواحد منهم .
وقال ابن معين : جربت على سليمان الشاذكوني الكذب . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال عباس العنبري : ما مات ابن الشاذكوني حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها .
قال ابن المديني : كنا عند ابن مهدي ، فجاءوا بالشاذكوني سكران . وعن البخاري قال : هو أضعف عندي من كل ضعيف . وقال ابن معين : قال لنا سليمان الشاذكوني : هاتوا حرفا واحدا من رأي الحسن لا أحفظه .
وحكى ابن نافع أنه سمع إسماعيل بن الفضل يقول : رأيت ابن الشاذكوني في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : بماذا ؟ قال : كنت في طريق أصبهان ، فأخذني المطر ومعي كتب . ولم أكن تحت سقف ، فانكببت على كتبي حتى أصبحت ، فغفر الله لي بذلك .
قلت : كان أبوه يتجر في البز ، ويبيع هذه المضربات الكبار ، وتسمى باليمن شاذكونية ، فنسب إليها . قال ابن قانع ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، ومطين ، وغيرهم : توفي سنة أربع وثلاثين . وقال أبو الشيخ : توفي سنة ست وثلاثين ، وقدم إلى أصبهان مرات .