عبيد الله بن عمر بن ميسرة
خ م د ن : عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، أبو سعيد القواريري البصري الحافظ . مولى بني جشم . نزل بغداد ونشر بها علما كثيرا .
سمع حماد بن زيد ، وأبا عوانة ، ويوسف بن الماجشون ، وعبد الواحد بن زياد ، والفضيل بن عياض ، وعبد العزيز الدراوردي ، وعبد الوارث بن سعيد ، وعثام بن علي ، ومسلم بن خالد الزنجي ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال ، وابن عيينة . وخلق وعنه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وأبو زرعة ، وإبراهيم الحربي ، وصالح جزرة ، وأبو يعلى الموصلي ، وعبد الله بن أحمد ، وأبو القاسم البغوي ، وخلق . وكتب عنه أحمد ، وابن معين ، والقدماء .
وقد ربا القواريري يتيما ، فإنه قال : كان الحسن بن جعفر الحفري يأتي جدِّي وأنا ابن ست سنين، ومات أبي قبل الحفري بستَّة أشهر، وحدثني أبو عمران النَّجَّار، وكان خادما للحفري، قال: فشهدته عند موته يُغمى عليه ثم يفيق وهو يقول: اللهم اغفر لعمر بن ميسرة صاحب القوارير، فلم يزل يقول هذا حتى مات، وهذا من حسن الإخاء . قال ابن معين ، والنسائي : ثقة . وقال أحمد بن سيار المروزي : لم أر في جميع من رأيت مثل مسدد بالبصرة ، والقواريري ببغداد ، وصدقة بمرو ، وقال صالح بن محمد الحافظ: ما رأيت أحداً أعلم بحديث البصرة من القواريري ، ومن علي ، ومن إبراهيم بن عرعرة .
وقال ثعلب: سمعت من القواريري مائة ألف حديث . وقال أبو الحسن بن رزقويه : حدثنا علي بن الحسن بن زكريا القطيعي الشاعر ، قال : سمعت أبا القاسم البغوي ، قال : سمعت عبيد الله القواريري يقول : لم يكن يكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة ، فشغلت بضيف ، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة ، فإذا الناس قد صلوا ، فقلت في نفسي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة ، وروي خمسا وعشرين درجة ، وروي سبعا وعشرين ، فانقلبت إلى منزلي ، فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ، ثم رقدت فرأيتني مع قوم راكبي أفراس ، وأنا راكب فرسا كأفراسهم ونحن نتجارى ، وأفراسهم تسبق فرسي ، فجعلت أضربه لألحقهم ، فالتفت إلي آخرهم ، فقال : لا تجهد فرسك فلست بلاحقنا . فقلت : ولم ؟ قال : لأنا صلينا العتمة في جماعة .
وقال الحسين بن فهم : توفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وحضره خلق كثير ، وله أربع وثمانون سنة .