حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي ابن المديني

خ ت ن : علي ابن المديني . هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح ، مولى عروة بن عطية السعدي . الإمام أبو الحسن البصري ، أحد الأعلام ، وصاحب التصانيف .

ولد سنة إحدى وستين ومائة . سمع أباه ، وحماد بن زيد ، وهشيما ، وابن عيينة ، والدراوردي ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وجعفر بن سليمان الضبعي ، وجرير بن عبد الحميد ، وابن وهب ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وعبد الوارث ، والوليد بن مسلم ، وغندرا ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وابن علية ، وعبد الرزاق ، وخلقا سواهم . وعنه البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي عن رجل عنه ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وهلال بن العلاء ، وحميد بن زنجويه ، وإسماعيل القاضي ، وصالح جزرة ، وعلي بن غالب البتلهي ، وأبو خليفة الجمحي ، وأبو يعلى الموصلي ، ومحمد بن جعفر بن الإمام الدمياطي ، ومحمد بن محمد الباغندي ، وعبد الله البغوي ، وخلق ، آخرهم وفاة عبد الله بن محمد بن أيوب الكاتب ، وأقدمهم وفاة شيخه سفيان بن عيينة .

قال الخطيب : وبين وفاتيهما مائة وثمان وعشرون سنة . قال أبو حاتم : كان ابن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل ، وما سمعت أحدا سماه قط ، إنما كان يكنيه تبجيلا له . وعن ابن عيينة قال : تلوموني على حب علي ابن المديني .

والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني . وقال أحمد بن سنان وغيره : كان ابن عيينة يسميه حيَّة الوادي . وعن ابن عيينة ، قال : لولا علي ابن المديني ما جلست .

وقال روح بن عبد المؤمن : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : علي ابن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة بحديث ابن عيينة ، رواها زكريا الساجي . عن عباس بن عبد العظيم ، عن روح . وقال محمد بن علي بن داود : سمعت عبيد الله القواريري ، قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : الناس يلوموني في قعودي مع علي ، وأنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني .

رواها صالح جزرة عن عبيد الله عن يحيى ، قال : تلوموني في ابن المديني وأنا أتعلم منه . وقال يحيى بن معين : علي من أروى الناس عن يحيى بن سعيد ، إني أرى عنده أكثر من عشرة آلاف . وقال أبو قدامة السرخسي : سمعت علي ابن المديني يقول : رأيت فيما يرى النائم كأن الثريا تدلت حتى تناولتها .

قال أبو قدامة فصدق الله رؤياه . بلغ في الحديث مبلغا لم يبلغه كبير أحد . وقال النسائي : كأن الله خلق علي ابن المديني لهذا الشأن .

وقال عباس العنبري : بلغ علي ابن المديني ما لو قُضي أن يتم على ذلك ، لعله كان يقدم على الحسن البصري ، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه ، وكل شيء يقول أو يفعل أو نحو هذا . وقال يعقوب الفسوي : قال علي ابن المديني : صنفت المسند مستقصى ، وخلفته في المنزل ، وغبت في الرحلة ، فخالطته الأرضة ، فلم أنشط بعد لجمعه . وقال أبو يحيى صاعقة : كان علي ابن المديني إذا قدم بغداد تصدر الحلقة ، وجاء يحيى ، وأحمد بن حنبل والمعيطي ، والناس يتناظرون ، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي .

وقال أحمد بن زهير : سمعت ابن معين يقول : كان علي ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة ، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع . وقال السراج : سمعت محمد بن يونس ، قال : سمعت ابن المديني يقول : تركت من حديثي مائة ألف حديث ، منها ثلاثون ألفا لعباد بن صُهيب . قال السراج : قلت للبخاري : ما تشتهي ؟ قال: أن أقدم العراق وعلي بن عبد الله حي ، فأجالسه .

وقال إبراهيم بن معقل : سمعت البخاري يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني . وقال أبو عبيد الآجري : قيل لأبي داود : أحمد أعلم أم علي ؟ قال : علي أعلم باختلاف الحديث من أحمد . وقال عبد المؤمن بن خلف : سألت صالح بن محمد جزرة ، قلت : يحيى بن معين هل يحفظ ؟ قال: لا ، إنما كان عنده معرفة ، قلت : فعلي ابن المديني ، كان يحفظ ؟ قال : نعم ، ويعرف .

وقال أبو داود : ابن المديني خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني . وقال عبد الله بن أبي زياد القطواني : سمعت أبا عبيد يقول : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له . قال الفرهياني وغيره : أعلم وقته بالعلل علي ابن المديني .

الفسوي في تاريخه : سمعت علي ابن المديني وقوم يختلفون إليه ، فقرأ عليهم أبواب السجدة ، وكان يذكر له طرف حديث ، فيمر على الصفحة والورقة ، فإذا تعايى في شيء لقنوه الحرف والشيء منه ، ثم يمر ، ويقول : الله المستعان ، هذه الأبواب أيام نطلب كنا نتلاقى به المشايخ ونذاكرهم بها ونستفيد ما يذهب عنا منها ، وكنا نحفظها ، وقد احتجنا اليوم إلى أن نلقن في بعضها . قلت : كان رحمه الله ممن أجاب في المحنة ، نسأل الله العافية . قال إبراهيم بن محمد بن عرعرة : سمعت يحيى القطان يقول : ويحك يا علي ، أراك تتبع الحديث تتبعا ، لا أحسبك تموت حتى تبتلى .

وقال أزهر بن جميل : كنا عند يحيى بن سعيد ، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث ، فقال : رأيت البارحة كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا . فقال ابن المديني : يا أبا سعيد هو خير ، قال الله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ . فقال عبد الرحمن : اسكت ، فوالله إنك لفي القوم .

وقال الأثرم علي بن المغيرة : سمعت الأصمعي وهو يقول لابن المديني : والله يا علي ، لتتركن الإسلام وراء ظهرك . وقال الصولي : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : قال أحمد بن أبي دؤاد لابن المديني بعد أن وصله بعشرة آلاف درهم وثياب ومركب بعدته : يا أبا الحسن ، حديث جرير في الرؤية ما هو ؟ قال : صحيح . قال : فهل عندك شيء ؟ قال : يعفيني القاضي .

قال : يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر . ولم يزل به حتى قال : فيه من لا يعول عليه ؛ قيس بن أبي حازم ، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه . فقبله ابن أبي دؤاد واعتنقه .

فلما ناظر أحمد بن حنبل قال : يا أمير المؤمنين يحتج علينا بحديث جرير ، وإنما هو من رواية قيس بن أبي حازم ، أعرابي بوال على عقبيه . قال : فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك : فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي ابن المديني . قال أبو بكر الخطيب : هذا باطل ، قد نزه الله علي ابن المديني عن قول ذلك في قيس ، وليس في التابعين من أدرك العشرة ، وروى عنهم غيره .

ولم يحك أحد ممن ساق محنة أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية . قال : والذي يحكى عن علي أنه روى لابن أبي دؤاد حديثا عن الوليد بن مسلم في القرآن أخطأ فيه ، فكان أحمد بن حنبل ينكر عليه رواية ذلك الحديث . واللفظ : كلوه إلى عالمه ، فقال علي : كلوه إلى خالقه .

وقال أبو العيناء : دخل علي ابن المديني إلى أحمد بن أبي دؤاد بعد محنة أحمد بن حنبل ، فناوله رقعة ، وقال : طرحت في داري . فإذا فيها : يا ابن المديني الذي شرعت له دنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة قد كان عندك كافرا من قالها أمر بدا لك رشده فقبلته أم زهرة الدنيا أردت نوالها فلقد عهدتك لا أبا لك مرة صعب المقادة للتي تدعى لها إن الحريب لمن يصاب بدينه لا من يرزى ناقة وفصالها فقال له : لقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه . ثم وصله بخمسة آلاف درهم .

قال زكريا الساجي : قدم علي ابن المديني البصرة فصار إليه بندار، فجعل يقول : قال أبو عبد الله ، قال أبو عبد الله، فقال له بندار على رؤوس الملأ : من أبو عبد الله، أحمد بن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دؤاد، فقال بندار: أحتسب خطاي . وغضب وقام . وقال ابن عمار في تاريخه : قال لي علي ابن المديني : ما يمنعك أن تكفِّر الجهمية .

وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم ، حتى قال ابن المديني ما قال ، فلما أجاب إلى المحنة ، كتبت إليه كتابا أذكِّره الله ، وأذكِّره ما قال ، فقال ابن المديني أو قال : أخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي ، ثم رأيته بعد فقال لي : ما في قلبي مما قلت شيء ؛ ولكني خفت أن أقتل ، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت . وقال ابن عدي : سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي : سمعت أبي يقول : قلت لعلي ابن المديني : مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه ؟ فقال : يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف . وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت ابن معين ، وذكر عنده ابن المديني ، فحملوا عليه ، فقلت : ما هو عند الناس إلا مرتد .

فقال : ما هو بمرتد ، هو على إسلامه . رجل خاف فقال ، ما عليه . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت علي ابن المديني يقول قبل أن يموت بشهرين : القرآن كلام الله غير مخلوق، ومَنْ قال : مخلوق فهو كافر .

وقال أبو نعيم الحافظ : حدثنا موسى بن إبراهيم العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت عليا على المنبر يقول : من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم الله لا يرى فهو كافر ، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر . قال البخاري : مات علي بن عبد الله ليومين بقيا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين . وقال الحارث ، وغير واحد: مات بسامراء في ذي القعدة، وغلط مَنْ قال سنة ثلاث .

ترجمته في تهذيب الكمال إحدى عشرة ورقة لعل سائرها من تاريخ الخطيب . وقال الإمام أبو زكريا النووي : لابن المديني في الحديث نحو مائتي مصنف .

موقع حَـدِيث