مخارق المغني المشهور
مخارق المغني المشهور . غنى للرشيد والمأمون . وله أخبار مسطورة في كتاب الأغاني ، توفي سنة إحدى وثلاثين .
وكان ذا تجمل وأموال وخدم . قال ابن النجار : مخارق بن يحيى بن ناووس أبو المهنا المغني ، مولى عاتكة ، ثم مولى الرشيد . نشأ بالمدينة ، وكان أبوه لحاما ، وكان مخارق ينادي وهو صبي على اللحم .
فلما بان طيب صوته علمته عاتكة المغنية الغناء ، وقدمت به الكوفة ، واشتراه إبراهيم الموصلي منها بثلاثين ألف درهم ، وأهداه للفضل ، فأخذه منه الرشيد ثم أعتقه . قاله أبو الفرج الأصبهاني . قال محمد بن خلف وكيع : حدثني هارون بن مخارق قال : كان أبي إذا غنى هذا الصوت بكى : يا ربع سلمى لقد هيجت لي طربا ويقول : غنيته الرشيد فأعتقني ، وقال : أعده ، فلما أعدته قال : سل حاجتك ، قلت : ضيعة يقيمني عليها .
قال : قد أمرت لك ، فأعده ، فأعدته ، فقال : حاجتك ؟ قلت : تأمر لي بمنزل وفرش وخادم . قال : ذلك لك . أعد الصوت ، فأعدته ، فبكى ، وقال : سل حاجتك ؟ فقبلت الأرض ، وقلت : أن يطيل الله عمرك ، ويجعلني من كل سوء فداك .
روى عبد الله بن أبي سعد ، عن محمد بن محمد قال : كان والله مخارق ممن لو تنفس لأطرب من يسمعه بنفسه . وذكر صاحب الأغاني قال : قال محمد بن الحسن الكاتب : حدثني محمد بن أحمد بن يحيى المكي ، عن أبيه قال : خرج مخارق مع بعض إخوانه متنزها ، فنظر إلى قوس فسأله إياها ، فبخل بها ، وسنحت ظباء بالقرب منه ، فقال لصاحب القوس : أرأيت إن تغنيت صوتا فعطفت به خدود هذه الظباء ، أتدفع لي القوس ؟ قال : نعم . فاندفع يغني بأبيات ، فانعطفت الظباء راجعة إليه ، حتى وقفت بالقرب منه مصغية .
فعجب من حضر ، وناوله الرجل القوس .