أحمد بن إسحاق بن الحصين
خ : أحمد بن إسحاق بن الحصين ، أبو إسحاق السلمي البخاري المعروف بالسرماري ، وسرمارى من قرى بخارى . سمع يعلى بن عبيد ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وطبقتهما . وعنه البخاري ، وإسحاق ابنه ، وإدريس بن عبدك ، وطائفة .
وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا ، يضرب بشجاعته المثل . قال إبراهيم بن عفان البزاز : كنا عند أبي عبد الله البخاري ، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال : ما نعلم أن في الإسلام مثله ، فخرجت من عنده ، فإذا أحيد رأس المطوعة ، فأخبرته ، فغضب ودخل على البخاري فسأله ، فقال : ما كذا قلت ، ولكن ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله . رواها إسحاق بن أحمد بن خلف ، عن إبراهيم هذا .
وقال أبو صفوان إسحاق : دخلت على أبي يوما ، وهو في البستان يأكل وحده ، فرأيت في مائدته عصفورا يأكل معه ، فلما رآني العصفور طار . وعن أحمد بن إسحاق السرماري قال : ينبغي لقائد الغزاة عشر خصال : أن يكون في قلب الأسد لا يجبن ، وفي كبر النمر لا يتواضع ، وفي شجاعة الدب يقتل بجوارحه كلها ، وفي حملة الخنزير لا يولي دبره ، وفي إغارة الذئب إذا آيس من وجه أغار من وجه ؛ وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أكثر من وزنها ، وفي الثبات كالصخر ، وفي الصبر كالحمار ، وفي وقاحة الكلب ؛ لو دخل صيده النار لدخل خلفه ، وفي التماس الفرصة كالديك . أخبرني أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر الهمداني ، قال : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال : أخبرنا المبارك ابن الطيوري ، وأبو علي البرداني ، قالا : أخبرنا هناد النسفي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد غنجار ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن خالد المطوعي ، قال : سمعت أبا الحسن محمد بن إدريس المطوعي البخاري ، قال : سمعت إبراهيم بن شماس ، يقول : كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السرماري ، فكتب إلي : إذا أردت الخروج إلى بلاد الغزية في شراء الأسرى فاكتب إلي ، فكتبت إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا ، فلما علم جبغويه استقبلنا في عدة من جيوشه ، فأقمنا عنده ، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى .
فركب يوما وعرض جيشه فجاء رجل فعظمه وبجله وخلع عليه ، فسألني السرماري عن الرجل ، فقلت : هذا رجل مبارز يعد بألف فارس ، لا يولي منهم ، فقال : أنا أبارزه ، فلم ألتفت إلى قوله ، فسمع جبغويه ذلك ، فقال لي : ما يقول هذا ؟ قلت : يقول كذا وكذا ، فقال : لعل هذا الرجل سكران لا يشعر ، ولكن غدا نركب . فلما كان الغد ركبوا ، وركب هذا المبارز ، وركب أحمد السرماري ومعه عمود في كمه ، فقام بإزائه ، فدنا منه المبارز ، فهزم أحمد نفسه منه حتى باعده من الجيش ، ثم ضربه بالعمود فقتله ، وتبع إبراهيم بن شماس لأنه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحقه . وعلم جبغويه فبعث في طلبه خمسين فارسا من خيار جيشه ، فلحقوا أحمد .
فوقف تحت تل مختفيا حتى مروا كلهم ، ثم خرج ، فجعل يضرب بالعمود واحدا بعد واحد ، ولا يشعر من كان بالمقدمة حتى قتل تسعة وأربعين نفسا ، وأخذ واحدا منهم فقطع أنفه وأذنيه وأطلقه ، فذهب إلى جبغويه فأخبره . فلما كان بعد عامين وتوفي أحمد ذهب إبراهيم بن شماس في الفداء ، فقال له جبغويه : من كان ذاك الذي قتل فرساننا ؟ قال : ذاك أحمد السرماري ، قال : فلم لم تحمله معك ؟ قلت : إنه توفي ، فصك في وجهه وصك في وجهي وقال : لو أعلمتني أنه هو لكنت أصرفه من عندي مع خمسمائة برذون وعشرة آلاف غنم . وبه إلى غنجار قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، قال : سمعت بكر بن منير يقول : رأيت أحمد السرماري ، وكان ضخما ، أبيض الرأس واللحية ، ومات بقريته سرمارى ، فبلغ كراء الدابة من المدينة إليها عشرة دراهم ، وخلف ديونا كثيرة ، فكان غرماؤه ربما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهما إلى مائة درهم حبا له .
فما رجعوا حتى قضوا ديونه . وبه ، قال : سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قال : سمعت أبا موسى عمران بن محمد المطوعي ، قال : سمعت أبي يقول : كان عمود السرماري ثمانية عشر منا . فلما شاخ جعله اثني عشر منا ، وكان يقاتل بالعمود .
وبه ، قال : سمعت محمد بن خالد ، وأحمد بن محمد ، قالا : سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير ، قال : سمعت عبيد الله بن واصل ، قال : سمعت السرماري يقول ، وأخرج سيفه فقال : أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي ، وإن عشت قتلت به ألفا أخرى ، ولولا أني أخاف أن تكون بدعة لأمرت أن يدفن معي . ذكر محمود بن سهل الكاتب ، وذكر السرماري ، فقال : كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانا ورئيس العدو قاعد على صفة ، فأخرج السرماري سهما فغرزه في الصفة فأوما الرئيس لينزعه ، فرماه بسهم آخر خاط يده ، فتطاول الكافر لينزع ما في يده ، فرماه بسهم في نحره قتله ، وانهزم العدو ، وكان الفتح . توفي سنة اثنتين وأربعين .