حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن صالح

خ د : أحمد بن صالح ، أبو جعفر الطبري أبوه ، المصري الحافظ ، أحد أركان العلم والحفظ . قال أبو سعيد بن يونس : كان أبوه جنديا من جنود طبرستان ، فولد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة . قلت : سمع سفيان بن عيينة ، وعبد الله بن وهب ، وحرمي بن عمارة ، وعنبسة بن سعيد ، وابن أبي فديك ، وعبد الرزاق ، وعبد الله بن نافع ، وطائفة .

وعنه البخاري ، وأبو داود ، ثم البخاري ، عن رجل ، عنه ، وعمرو الناقد ، والذهلي ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، ومحمود بن غيلان ، وأبو زرعة الدمشقي ، وصالح جزرة ، وأبو إسماعيل الترمذي ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود . وقدم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين ، فسمع من عفان ، وجالس أحمد بن حنبل وناظره . قال أبو زرعة : سألني أحمد بن حنبل : من بمصر ؟ قلت له : أحمد بن صالح .

فسر بذكره ودعا له . وقال صالح بن محمد : قال أحمد بن صالح : كان عند ابن وهب مائة ألف حديث ، كتبت عنه خمسين ألف حديث . قال صالح : لم يكن بمصر أحد يحسن الحديث غير أحمد بن صالح .

وكان رجلا جامعا ، يعرف الفقه والحديث والنحو ، ويتكلم في حديث الثوري وشعبة وأهل العراق ؛ يعني يذاكر به . قال : وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه . وقال علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت ابن نمير يقول : حدثنا أحمد بن صالح ، وإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله .

وسئل عنه أبو حاتم فقال : ثقة كتبت عنه بمصر ، ودمشق ، وأنطاكية . وقال البخاري : هو ثقة ، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة . وقال يعقوب الفسوي : كتبت عن ألف شيخ وكسر ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان : أحمد بن حنبل ، وأحمد بن صالح .

وقال أحمد بن عبد الله العجلي : أحمد بن صالح ثقة ، صاحب سنة . وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : كتب أحمد بن صالح المصري عن سلامة بن روح ، وكان لا يحدث عنه . وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث ، وكان لا يحدث عنه .

وقال ابن وارة الحافظ : أحمد بن حنبل ببغداد ، وأحمد بن صالح بمصر ، والنفيلي بحران ، وابن نمير بالكوفة ؛ هؤلاء أركان الدين . وقال البغوي : سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول : قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح ، فسألني : من أين أنت ؟ قلت : من بغداد ، قال : تكتب لي موضع منزلك ، فإني أريد أن أوافي العراق ، حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل ، قال : فقدم ، فذهبت به إلى أحمد ، فقام إليه ورحب به وقربه ، وقال : بلغني أنك جمعت حديث الزهري ، فتعال حتى نذكر ما روى عن الصحابة ، فتذاكرا ، ولم يغرب أحدهما على الآخر . ثم تذاكرا ما روي عن أبناء الصحابة ، إلى أن قال أحمد بن حنبل : عندك عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني أن لي حمر النعم وأني لم أشهد حلف المطيبين .

فقال أحمد بن صالح : أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا ؟ فجعل أحمد يتبسم ويقول : رواه عنه رجل مقبول ، أو صالح ، عبد الرحمن بن إسحاق . فقال : من رواه عنه ، قال : حدثناه رجلان ثقتان : ابن علية ، وبشر بن المفضل . فقال : سألتك بالله إلا ما أمليته علي .

فقال : من الكتاب ، ثم قام وأخرج الكتاب وأملاه . فقال أحمد بن صالح : لو لم أستفد من العراق إلا هذا الحديث كان كثيرا ، ثم ودعه وخرج . وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثني أحمد بن صالح ، قال : حدثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار ، فأعجبه ، واستزادني مثله ، فقلت : ومن أين مثله ؟ وعن أبي نعيم ، قال : ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى ، يعني أحمد بن صالح .

وقال عبدان : سمعت أبو داود يقول : أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمه الناس . وقال صالح جزرة : حضرت مجلس أحمد بن صالح ، فقال : حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي ، فقلت : أما الماجن فأنا هو ؛ وذاك أنه قيل له : إن صالحا الماجن قد حضر مجلسك . قال أبو بكر الخطيب : يقال كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق ، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه ، فذلك الذي أفسد بينهما .

قال ابن عدي : سمعت محمد بن هارون البرقي يقول : حضرت مجلس أحمد بن صالح وطرد النسائي من مجلسه ، فحمله على أن يتكلم فيه . قال النسائي في الكنى : أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ورماه يحيى بن معين بالكذب ، حدثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال : أحمد بن صالح كذاب يتفلسف . وقال ابن عدي : سمعت محمد بن سعد السعدي : سمعت النسائي : سمعت معاوية بن صالح يقول : سألت ابن معين ، عن أحمد بن صالح فقال : رأيته كذابا يخطر في جامع مصر .

وروى الحاكم ، عن أبي حامد النيسابوري قال : حدثنا أبو بكر محمد بن داود الرازي قال : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : ارتحلت إلى أحمد بن صالح ، فدخلت فتذاكرنا إلى أن ضاق الوقت ، ثم أخرجت من كمي أطرافا فيها أحاديث سألته عنها . فقال لي : تعود . فعدت من الغد مع أصحاب الحديث ، فأخرجت الأطراف وسألته عنها ، فقال : تعود .

فقلت : أليس قلت لي بالأمس تعود ؟ ما عندك ما يكتب أو رد علي مسندا أو مرسلا أو حرفا مما أستفيد ، فإن لم أورد لك عمن هو أوثق منك فلست بأبي زرعة . ثم قمت وقلت لأصحابنا : من ههنا ممن يكتب عنه ؟ قالوا : يحيى بن بكير . فذهبت إليه .

وروى أبو عمرو الداني ، عن مسلمة بن القاسم الأندلسي ، قال : الناس مجمعون على ثقة أحمد بن صالح ، وقال : وكان سبب تضعيف النسائي له أنه كان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنده رجلان أنه من أهل الخير والعدالة ، كما كان يفعل زائدة . فدخل النسائي بلا إذن ولم يأته بمن يشهد له ، فلما رآه أنكره وأمر بإخراجه . وقال ابن عدي : كان النسائي ينكر عليه أحاديث منها : عن ابن وهب ، عن مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : الدين النصيحة ، والحديث فقد رواه يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب .

قال : وقد كان سمع في كتب حرملة ، فمنعه حرملة ، ولم يدفع إليه إلا نصف الكتب . فكان أحمد بن صالح بعد، كل من بدأ بحرملة إذا وافى مصر ، لم يحدثه أحمد . وسمعت بعض مشايخنا يقول : قال أحمد بن صالح : صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث ، فعند بعض الناس منها الكل ، يعني حرملة ، وعند بعض الناس النصف ، يعني نفسه .

قال : وسمعت القاسم بن مهدي يقول : كان أحمد بن صالح يستعير مني كل جمعة الحمار ، فيركبه إلى الصلاة . وكنت جالسا عند حرملة في الجامع ، فجاء أحمد على باب الجامع ، فنظر إلينا وإلى حرملة ولم يسلم ، فقال حرملة : نظر إلى هذا بالأمس يحمل دواتي ، واليوم يمر بي فلا يسلم! . قال القاسم : ولم يحدثني أحمد لأني كنت جالسا عند حرملة .

قال : وسمعت عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي يقول : قدمت مصر ، فبدأت بحرملة ، فكتبت عنه كتاب عمرو بن الحارث ، ويونس بن يزيد ، والفوائد . ثم ذهبت إلى أحمد بن صالح ، فلم يحدثني فحملت كتاب يونس فخرقته بين يديه لأرضيه ، وليتني لم أخرقه ، فلم يرض ، ولم يحدثني . قال ابن عدي : وأحمد من حفاظ الحديث .

وكلام ابن معين فيه تحامل وأما سوء ثناء النسائي عليه فلما تقدم . إلى أن قال : ولولا أني شرطت أن أذكر في كتابي كل من تكلم فيه متكلم لكنت أجل أحمد بن صالح أن أذكره . وقال ابن يونس : مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين .

قال : ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النسائي ، ولم تكن له آفة غير الكبر . قلت : وقع لي حديثه عاليا في جزء ابن الطلاية وغيره .

موقع حَـدِيث