أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون
د ق : أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون أبو الحسن التغلبي الغطفاني الدمشقي الزاهد ، أحد الأئمة . أصله من الكوفة ، سمع ابن عيينة ، والوليد بن مسلم ، وحفص بن غياث ، وعبد الله بن إدريس ، وأبا معاوية ، وعبد الله بن نمير ، وعبد الله بن وهب ، وأبا الحسن الكسائي ، وخلقا . وصحب أبا سليمان الداراني ، وأخذ بدمشق عن أبي مسهر ، وجماعة .
وعنه أبو داود ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي ، ومحمد بن خزيم ، ومحمد بن المعافى الصيداوي ، وأبو الجهم المشغرائي ، ومحمد بن محمد الباغندي ، وخلق كثير . قال هارون بن سعيد ، عن يحيى بن معين ، وذكر أحمد بن أبي الحواري ، فقال : أهل الشام به يمطرون ، رواها ابن أبي حاتم ، عن محمد بن يحيى بن منده ، عنه ، قال ابن أبي حاتم : وسمعت أبي يحسن الثناء عليه ويطنب فيه . وقال فياض بن زهير : سمعت ابن معين ، وذكر ابن أبي الحواري ، فقال : أظن أهل الشام يسقيهم الله الغيث به .
وقال محمود بن خالد ، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال : ما أظن بقي على وجه الأرض مثله . وعن الجنيد قال : أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام . وقال أبو زرعة : حدثني أحمد بن أبي الحواري ، قال : قلت لشيخ دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم : دلني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى .
فما كلمني ، فإذا هو عبد العزيز الدراوردي . وقال أحمد بن عطاء الروذباري : سمعت عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري قال : كنا نسمع بكاء أبي بالليل حتى نقول : قد مات ، ثم نسمع ضحكه حتى نقول : قد جن . وقال محمد بن عوف الحمصي : رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطرسوس ، فلما صلى العتمة قام يصلي ، فاستفتح بالحمد إلى : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ فطفت الحائط كله ثم رجعت ، فإذا هو لا يجاوز ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.
ثم نمت ، ومررت به سحرا وهو يقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فلم يزل يرددها إلى الصبح . وقال سعيد بن عبد العزيز : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من عمل بلا اتباع سنة فعمله باطل . وقال : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب ، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه .
قلت : ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزهد والمراقبة . ومن مناقبه : قال أبو الدحداح الدمشقي : حدثنا الحسين بن حامد أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق ، أن أحضر المحدثين بدمشق فامتحنهم . فأحضر هشام بن عمار ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن ذكوان ، وأحمد بن أبي الحواري ، فامتحنهم امتحانا ليس بالشديد ، فأجابوا ، خلا أحمد بن أبي الحواري ، فجعل يرفق به ويقول : أليس السماوات مخلوقة ؟ أليس الأرض مخلوقة ؟ وأحمد يأبى أن يطيعه .
فسجنه في دار الحجارة ، ثم أجاب بعد ، فأطلقه . وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أحمد بن حنبل : متى مولدك ؟ قلت : سنة أربع وستين ومائة ، قال : هي مولدي . وقد ذكر السلمي في محن الصوفية أحمد بن أبي الحواري فقال : شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء ، وبذلوا الخطوط عليه .
فهرب من دمشق إلى مكة ، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله أن يرجع ، فرجع . قلت : هذا من الكذب على أحمد ، فإنه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك ، وما يقع في هذا إلا ضال جاهل . وقال السلمي في تاريخ الصوفية : سمعت محمد بن جعفر بن مطر ، قال : سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول : رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر وقال : نعم الدليل كنت .
والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال ، ثم قال السلمي : سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة ، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر فغرقها ، وقال : يا علم لم أفعل هذا بك استخفافا ، ولكن لما اهتديت بك استغنيت عنك . ثم روى السلمي وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين ، وهذا غلط . حكاية عجيبة لا أعلم صحتها .
روى السلمي ، عن محمد بن عبد الله ، وأبي عبد الله بن باكويه ، عن أبي بكر الغازي ؛ سمعا أبا بكر السباك ، قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : كان بين أبي سليمان الداراني ، وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في أمر . فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه ، فقال : إن التنور قد سجر ، فما تأمر ؟ فلم يجبه . فأعاد قوله مرتين أو ثلاثا ، فقال : اذهب فاقعد فيه .
كأنه ضاق به . وتغافل أبو سليمان ساعة ، ثم ذكر فقال : اطلبوا أحمد ، فإنه في التنور ، لأنه على عقد أن لا يخالفني . فنظروا فإذا هو في التنور لم يحترق منه شعرة .
قال عمرو بن دحيم : توفي لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين .