بكر بن محمد بن عدي بن حبيب
بكر بن محمد بن عدي بن حبيب ، أبو عثمان المازني البصري النحوي ، وهو بكنيته أشهر . أخذ عن أبي عبيدة ، والأصمعي . وصنف التصانيف المشهورة في العربية والتصريف .
روى عنه الحارث بن أبي أسامة ، وأبو عمران موسى بن سهل الجوني ، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد . ولزمه المبرد وأكثر عنه . وقد دخل على الواثق فوصله بجملة .
توفي سنة سبع ، أو ثمان وأربعين . وكان المبرد يقول : لم يكن بعد سيبوية أعلم بالنحو من أبي عثمان المازني . قال المبرد : قال أبو عثمان المازني : قرأ علي رجل كتاب سيبوية في مدة طويلة ، فلما بلغ آخره قال : أما إني ما فهمت منه حرفا ، وأما أنت فجزاك الله خيرا .
وقال المازني : قرأت القرآن على يعقوب ، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال : خذه ، ليس لك مثل . وكان المازني ذا دين وورع . قيل : إن يهوديا أتاه ليقرأ عليه كتاب سيبوية وبذل له مائة دينار ، فامتنع وقال : هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مائة آية ونيف ، ولست أمكن منها ذميا .
وقال بكار بن قتيبة القاضي : ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني . وقال المبرد : كان المازني إذا ناظر أهل الكلام لم يستعن بشيء من النحو ، وإذا ناظره النحاة لم يستعن بشيء من الكلام . وعن المازني قال : حضرت مجلس المتوكل ، وحضر يعقوب بن السكيت ، فقال : تكلما في مسألة .
فقلت ليعقوب : ما وزن نكتل ؟ فقال : نفعل . قلت : اتئد . ففكر وقال : نفتعل .
قلت : نكتل أربعة أحرف ، ونفتعل خمسة . فسكت . فقال المتوكل : ما الجواب ؟ قلت : وزنها في الأصل نفتعل لأنها نكتيل ، فلما تحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله ، وقلب ألفا ، فصارت نكتال ، ثم حذفت الألف للجزم ، فبقيت نكتل .
فقال المتوكل : هذا هو الحق . فلما خرجنا قال يعقوب : بالغت اليوم في أذاي . قلت : لم أقصدك بسوء .
وقيل : إن جارية غنت الواثق : أظلوم إن مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم فقال بعض الحاضرين : رجل بالرفع . فقالت : هكذا لقنني المازني . فطلبه الواثق فقال : إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله : إن ضربك زيدا فالرجل مفعول ، وظلم هو الخبر .
قال : فأعطاني الواثق ألف دينار .