حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله الخزاعي

دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله الخزاعي ، أبو علي الشاعر المشهور . قيل : إنه من ولد بديل بن ورقاء ، فالله أعلم . له ديوان مشهور ، وكتاب في طبقات الشعراء .

وكان يكون ببغداد . وقيل : هو كوفي . وقيل : اسمه محمد ، ودعبل لقب له ، وهو البعير المسن .

ويقال للشيء القديم دعبل . روى عن مالك بن أنس ، وشريك . وحكى عن الواقدي ، والمأمون ، وقيل : إنه روى عن شعبة ، وسفيان الثوري ، ولا يصح ذلك .

روى عنه أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، ومحمد بن موسى البربري ، وأخوه علي بن علي . وحديثه يقع عاليا في جزء الحفار . وقد سار إلى خراسان ، فنادم عبد الله بن طاهر فأعجب به ووصله بأموال كثيرة ، قيل : إنها بلغت ثلاث مائة ألف درهم .

وقال ابن يونس : قدم دعبل مصر هاربا من المعتصم لكونه هجاه ، وخرج إلى المغرب . وقال الخطيب : روى دعبل عن مالك ، وغيره ، وكل ذلك باطل ، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل . وكان دعبل أطروشا وفي ظهره سلعة .

ومن شعره قوله : وقائلة لما استمرت بها النوى ومحجرها فيه دم ودموع ترى يقضى للسفر الذين تحملوا إلى بلد فيه الشجي رجوع فقلت ولم أملك سوابق عبرة نطقن بما ضمت عليه ضلوع تأن فكم دار تفرق شملها وشمل شتيت عاد وهو جميع كذاك الليالي صرفهن كما ترى لكل أناس جدبة وربيع وقال ابن قتيبة : سمعت دعبلا يقول : دخلت على المعتصم فقال : يا عدو الله ، أنت الذي تقول في بني العباس إنهم في الكتب سبعة ؟ وأمر بضرب عنقي . وما كان في المجلس إلا من هو عدوي ، وأشدهم علي ابن شكلة ، يعني إبراهيم بن مهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين أنا الذي قلت هذا ونميته إلى دعبل . فقال : وما أردت بهذا ؟ قال : لما تعلم من العداوة بيننا .

فأردت أن أشيط بدمه . فقال : أطلقوه . فلما كان بعد مدة ، قال لابن شكلة : سألتك بالله ، أنت الذي قلته ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكن رحمته .

وورد أن دعبلا هجا الرشيد ، والمأمون ، وطاهر بن الحسين ، وبني طاهر . وكان خبيث اللسان رافضيا هجاء . وله في المعتصم : ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب كذاك أهل الكهف في الكهف سبعة غداة ثووا فيه وثامنهم كلب وإني لأزهي كلبهم عنك رغبة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم وصيف وأشناس وقد عظم الخطب وإني لأرجو أن يرى من مغيبها مطالع شمس قد يغص بها الشرب وهمك تركي عليه مهانة فأنت له أم وأنت له أب ويروى : وهم سواك الطعن في الروع والضرب .

وهجا ابن أبي دؤاد بعد كثرة إنعامه عليه ، حتى قيل : إنه هجا خزاعة قبيلته ، فقال : أخزاع غيركم الكرام فأقصروا وضعوا أكفكم على الأفواه الراتقين ولات حين مراتق والفاتقين شرائع الأستاه وله يهجو الحسن بن رجاء ، وابني هشام ، ودينار ، ويحيى بن أكثم جملة : ألا فاشتروا مني ملوك المخرم أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعط رجاء بعد ذاك زيادة وأغلط بدينار بغير تندم فإن رد من عيب علي جميعهم فليس يرد العيب يحيى بن أكثم وله يهجو أخاه ويهجو نفسه : مهدت له ودي صغيرا ونصرتي وقاسمته مالي وبوأته حجري وقد كان يكفيه من العيش كله رجاء ويأس يرجعان إلى فقر وفيه عيوب ليس يحصى عدادها فأصغرها عيب يجل عن الفكر ولو أنني أبديت للناس بعضها لأصبح من بصق الأحبة في بحر فدونك عرضي فاهج حيا وإن أمت فبالله إلا ما خريت على قبري وله يهجو امرأته : يا من أشبهها بحمى نافض قطاعة للظهر ذات زئير يا ركبتي جمل وساق نعامة وزنبيل كناس ورأس بعير صدغاك قد شمطا ونحرك يابس والصدر منك كجؤجؤ الطنبور قبلتها فوجدت طعم لثاتها فوق اللثام كلسعة الزنبور وله الأبيات السائرة التي منها : أين الشباب وأية سلكا لا أين يطلب ، ضل ، بل هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكا لا تأخذي بظلامتي أحدا طرفي وقلبي في دمي اشتركا يا ليت شعري كيف نومكما يا صاحبي إذا دمي سفكا وله : علم وتحكيم وشيب مفارق طلسن ريعان الشباب الرائق وإمارة من دولة ميمونة كانت على اللذات أشغب عائق فالآن لا أغدو ولست برائح في كبر معشوق وذلة عاشق أنى يكون وليس ذاك بكائن يرث الخلافة فاسق عن فاسق نعر ابن شكلة بالعراق وأهله فهفا إليه كل أطلس مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها فلتصلحن من بعده لمخارق فلما بلغت هذه الأبيات المأمون ضحك وقال : قد غفرنا لدعبل كلما هجانا به . وآمنه ، فسار دعبل إليه ومدحه لكون المأمون يتشيع ، فإنه عهد إلى الرضا ، وكتب اسمه على السكة ، وأقبل يجمع ما جاء في فضائل أهل البيت . وكان دعبل أول داخل إليه وآخر خارج من عنده .

فلم ينشب أن هجا المأمون ، وبعث إليه بهذه الأبيات : ويسومني المأمون خطة ظالم أوما رأى بالأمس رأس محمد إني من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك ، وشرفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأوهد ثم إنه مدح المعتصم ونفق عليه وأجزل له الصلات ، فما لبث أن هجاه وهرب . وله القصيدة الطنانة في أهل البيت تدل على رفضه : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى وبالركن والتعريف والجمرات منها : ألم تر أني مذ ثلاثين حجة أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات وآل رسول الله نحف جسومهم وآل زياد غلظ الرقبات بنات زياد في القصور مصونة وبنت رسول الله في الفلوات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد تقطع قلبي إثرهم حسرات وهي قصيدة طويلة . توفي سنة ست وأربعين ، عن بضع وتسعين سنة .

ويقال : إنه هجا مالك بن طوق ، فجهز عليه من ضربه بعكاز مسموم في قدمه ، فمات من ذلك بعد يوم ، ومات بالطيب من ناحية واسط . وما أحلى قول عبد الله بن طاهر الأمير : دعبل قد حمل جذعه على عنقه ولم يجد من يصلبه عليه . ولام رجل هاشمي دعبلا في هجائه الخلفاء فقال : دعني من فضولك أنا والله أستصلب منذ سبعين سنة ، ما وجدت أحدا يجود لي بخشبة .

موقع حَـدِيث