حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عمرو بن بحر بن محبوب

عمرو بن بحر بن محبوب ، أبو عثمان الجاحظ . البصري المتكلم المعتزلي ، صاحب التصانيف المشهورة . أخذ عن أبي إسحاق النظام ، وغيره ، وحدث عن أبي يوسف القاضي ، وثمامة بن أشرس ، وحجاج بن محمد .

وعنه أبو العيناء محمد بن القاسم ، ويموت بن المزرع ، وأبو بكر بن أبي داود ، وأبو سعيد العدوي ، وغيرهم . وكان واسع النقل كثير الاطلاع ، من أذكياء بني آدم وأفرادهم وشياطينهم . قال أبو العباس ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون .

قال الخطيب : حدثنا علي بن أحمد النعيمي من حفظه ، قال : حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : دخلت على عمرو بن بحر الجاحظ فقلت له : حدثني بحديث ، فقال : حدثنا الحجاج بن محمد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة . وأما ما رواه محمد بن عبد الله الشيباني الكذاب فقال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : أتيت منزل الجاحظ ، فاطلع إلي من خوخة فقال : من هذا ؟ قلت : رجل من أصحاب الحديث . فقال : ومتى عهدتني أقول بالحشوية ؟ قلت : إني ابن أبي داود .

قال : مرحبا بك وبأبيك . فنزل وفتح لي وقال : ادخل ، أيش تريد ؟ فقلت : حدثني بحديث . قال : اكتب : حدثنا حجاج ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على طنفسة .

فقلت : حدثني حديثا آخر . فقال : ابن أبي داود لا يكذب . قال يموت بن المزرع : كان جد الجاحظ جمالا أسود .

وعن الجاحظ قال : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، فأتيت أهلي فقلت : بمن أكنى ؟ قالوا : بأبي عثمان . وقال المبرد : حدثني الجاحظ قال : وقفت أنا وأبو حرب على قاص ، فأردت الولوع به ، فقلت لمن حوله : إنه رجل صالح لا يحب الشهرة ، فتفرقوا عنه . فقال لي : الله حسيبك ، إذا لم ير الصياد طيرا كيف يمد شبكته .

وذكر المبرد أنه ما رأى أحرص على العلم من ثلاثة : الجاحظ ، وكان إذا وقع بيده كتاب قرأه كله ؛ وإسماعيل القاضي ، ما دخلت إليه إلا وبيده كتاب ينظر فيه ؛ والفتح بن خاقان ، كان يحمل الكتاب في خفه ، فإذا قام من بين يدي المتوكل لأمر نظر فيه وهو يمشي ، وكذلك في رجوعه . وقال يموت بن المزرع : سمعت خالي الجاحظ يقول : أمليت على إنسان مرة : أنا عمرو ، فاستملى : أبا بشر وكتب أبا زيد . وقال إسماعيل ابن الصفار : حدثنا أبو العيناء قال : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ، فأدخلنا على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ، فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله .

فلم يقبله . قال الصفار : كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب . وأنشد المبرد للجاحظ : إن حال لون الرأس عن حاله ففي خضاب الرأس مستمتع هب من له شيب له حيلة فما الذي يحتاله الأصلع ؟ وقال رجل للجاحظ : كيف حالك ؟ فقال : يتكلم الوزير برأيي ، وصلات الخليفة متواترة إلي ، وآكل من لحم الطير أسمنها ، وألبس من ألينها ، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج .

فقال له : الفرج ما أنت فيه . قال : بل أحب أن لي الخلافة ، ويختلف إلي محمد بن عبد الملك ، يعني الوزير ، فهذا هو الفرج . وقال أبو العيناء : أنشدنا الجاحظ : يطيب العيش أن تلقى حكيما وفضل العلم يعرفه الأديب سقام الحرص ليس له دواء وداء الجهل ليس له طبيب وقد عمر الجاحظ وبقي كلحم على وضم .

قال المبرد : دخلت على الجاحظ في آخر أيامه فقلت : كيف أنت ؟ قال : كيف يكون من نصفه مفلوج ونصفه الآخر منقرس ، لو طار عليه الذباب لآلمه ، والآفة في هذا أني قد جزت التسعين . وعن عبدان الطبيب قال : دخلنا على الجاحظ نعوده فأتى إليه رسول المتوكل يطلبه ، فقال : وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل ؟ ما تقولون في رجل له شقان ، أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس والآخر يمر به الذباب فيغوث . وأكثر ما أشكوه الثمانون .

قال ابن زبر في الوفيات : توفي سنة خمسين . وقال الصولي : سنة خمس وخمسين . قال أبو هفان : ثلاثة لم أر قط ولا سمعت أحب إليهم من الكتب والعلوم : الجاحظ ، لم يقع بيده كتاب إلا استوفى مطالعته ، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ، ويبيت فيها للنظر ، والفتح بن خاقان ، كان يمشي والكتاب في كمه ينظر فيه ، وإسماعيل القاضي ، ما جئت إليه إلا رأيته يطالع ، أو نحو ذلك .

موقع حَـدِيث