السري بن المغلس
السري بن المغلس ، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد . علم الأولياء في زمانه . صحب معروفاً الكرخي ، وحدث عن : الفضيل بن عياض ، وهشيم ، وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن غراب ، ويزيد بن هارون .
وعنه : أبو العباس بن مسروق ، والجنيد بن محمد ، وأبو الحسين النوري ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي . قال عبد الله بن شاكر ، عن سري السقطي قال : صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سري كذا تجالس الملوك . فضممت رجلي ثم قلت : وعزتك لا مددتها .
وقال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل ، فقال : أبشر ، فقلت : مه ، فقال : دكانك سلمت . فقلت : الحمد لله .
ثم إني فكرت فرأيتها خطيئة . وقيل : إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر ، فأخذ من دكانه إناء ، فأعطاها عوض المكسور . فرآه معروف فقال : بغض الله إليك الدنيا .
قال السري : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف . وقال الجنيد : سمعت سرياً يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في دبس وآكلها ، فما تصح لي . وسمعت السري يقول : أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منة ، فما أجد إلى ذلك سبيلاً .
ودخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فقلت : أوصني . قال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغلن عن الله بمجالسة الأخيار . وقال الفرخاني : سمعت الجنيد يقول : ما رأيت أعبد لله من السري ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مراراً مخافة أن يكون وجهي قد اسود . وسمعته يقول : ما أحب أن أموت حيث أعرف ، أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح . وسمعته يقول : فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبداً ، يعني : ما له وقت قط لقضائه لاستغراق أوقاته .
قال السلمي : السري أول من أظهر لسان التوحيد ببغداد ، وتكلم في علوم الحقائق . وهو إمام البغداديين في الإشارات . قلت : ومن أصحابه : العباس بن يوسف الشكلي ، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي ، والجنيد ، وآخرون .
توفي في رمضان سنة ثلاث وخمسين ؛ وقيل : إحدى ؛ وقيل : سنة سبع وخمسين .