عريب المغنية
عريب المغنية . قد مرت في حدود الثلاثين ومائتين ، وأحسبها عاشت بعد ذلك ، فإنها عجزت ورمت ، فقد روى أبو علي التنوخي في النشوار : حدثنا أبو محمد ، قال : حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الكاتب ، قال : أخبرني من أثق به أن إبراهيم بن المدبر الكاتب أخا أحمد ابن المدبر قال : كنت أتعشق عريب دهراً طويلاً ، وأنفق الأموال عليها . فلما قصدني الزمان وبطلت ولزمت البيت ، كانت هي أيضاً قد أسنت ، وتابت من الغناء وزمنت ، فكنت جالساً يوماً ، إذ جاءني بوابي فقال : طيار عريب بالباب .
فعجبت وارتحت إليها ، فقمت حتى نزلت ، فإذا بها ، فقلت : يا ستي ، كيف كان هذا ؟ قالت : اشتقت إليك ، وطال العهد . فأصعدت في محفة مع خدمها ، ثم أكلنا وتحدثنا وشربنا النبيذ ، وأمرت جواريها بالغناء فغنين ، فقلت : يا ستي ، قد عملت أبياتاً أشتهي أن تعملي لها لحناً . فقالت : يا أبا إسحاق مع التوبة ؟ قلت : فاحتالي .
فقالت : حفظ هاتين الصبيتين الشعر ، وأشارت إلى بدعة وتحفة . ثم فكرت ووقعت بالمروحة على الأرض وزمزمت مع نفسها ، ثم قالت : أصلحا الوتر الفلاني ، على الطريق الفلاني وافعلا كذا . فامتثلا ذلك وغنتا فأجادتا ؛ فطربت وقمت إلى جواري ، وجمعت منهن ما بين خلخال وسوار ولؤلؤ ما قيمته ألف دينار ، وقدمته لها برسم الجاريتين : فتمنعت ، فقلت : لا بد .
فلما أرادت الذهاب قالت : قد ابتاعت فلانة أم ولدك ضيعة ولي شفعتها فأريد أن تنزل عنها لي . فأخذت من أم ولدي العهدة بالضيعة وجئت وقلت : قد وهبتها لك . فشكرتني ومضت .
وكان شراء الضيعة ألف دينار ، فقام علي يومها بألفي دينار .