محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس
خ 4 : محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ، الإمام أبو عبد الله الذهلي ، مولاهم النيسابوري الحافظ . ولد سنة نيف وسبعين ومائة . وسمع من : الحفصين ، وترك الرواية عنهما .
وسمع من : الحسين بن الوليد ، ومكي بن إبراهيم ، وجماعة . ثم رحل أولًا إلى أصبهان ، فلقي بها عبد الرحمن بن مهدي وأكثر عنه . وسمع بالري من : يحيى بن الضريس ، وطبقته .
وبالبصرة من : محمد بن بكر البرساني ، وأبي داود الطيالسي ، وسعيد بن عامر ، وأبي علي الحنفي ، ووهب بن جرير ، وخلق . وبالكوفة من : يعلى ومحمد ابني عبيد ، وأسباط بن محمد ، وعمرو بن محمد العنقزي ، وجعفر بن عون ، وخلق . وباليمن من : عبد الرزاق ، ويزيد بن أبي حكيم ، وإبراهيم بن الحكم بن أبان ، وجماعة .
وبالحجاز من : أبي عبد الرحمن المقرئ ، وجماعة . وبمصر من : يحيى بن حسان ، وسعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن صالح ، وجماعة . وبالشام من : محمد بن يوسف الفريابي ، وأبي مسهر ، وأبي اليمان ، وجماعة .
وببغداد من : أبي النضر هاشم بن القاسم ، وطبقته . وبواسط : من علي بن عاصم ويزيد بن هارون وجماعة . وبالجزيرة من : أبي جعفر النفيلي ، وجماعة .
وبالمدينة من : عبد الملك الماجشون ، وجماعة . وعنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ومن شيوخه : سعيد بن أبي مريم ، وسعيد بن منصور ، وأبو جعفر النفيلي ، وعبد الله بن صالح .
ومن أقرانه : محمود بن غيلان ، وأبو زرعة ، وعباس الدوري ؛ ومن الأئمة والحفاظ عدد كبير منهم : أبو العباس السراج ، وابن خزيمة ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وأبو حامد ابن الشرقي ، وأبو جعفر أحمد بن حمدان الزاهد ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بلال ، وأبو بكر محمد بن الحسين القطان ، وأبو العباس الدغولي ، وأبو علي بن معقل الميداني ، ومكي بن عبدان ، وحاجب بن أحمد الطوسي . وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان . قال محمد بن سهل بن عسكر : كنا عند الإمام أحمد بن حنبل ، فدخل محمد بن يحيى الذهلي ، فقام إليه أحمد ، وتعجب الناس منه .
ثم قال لبنيه وأصحابه : اذهبوا إلى أبي عبد الله واكتبوا عنه . وقال محمد بن داود المصيصي : كنا عند أحمد بن حنبل ، فذكر محمد بن يحيى حديثًا فيه ضعف ، فقال له أحمد : لا تذكر مثل هذا . فكأنه خجل ، فقال له أحمد : إنما قلت هذا إجلالًا لك يا أبا عبد الله .
وقال محمد بن أحمد الجوزجاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الزم محمد بن يحيى ، فإني ما رأيت خراسانيًّا ، أو قال : أحدًا ، أعلم بحديث الزهري منه ، ولا أصح كتابًا منه . قلت : وكان قد جمع حديث الزهري في كتاب حافل . قال أبو بكر بن زياد : سمعته يقول : قال لي علي ابن المديني : أنت وارث الزهري .
وعن ابن المديني أيضًا قال : كفانا محمد بن يحيى جمع حديث الزهري . وقال أبو حاتم الرازي : محمد بن يحيى إمام أهل زمانه . وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري ، وكان أمير المؤمنين في الحديث .
قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت أبا إسحاق المزكي يقول : سمعت أبا العباس الدغولي يقول : سمعت محمد بن يحيى يقول : لما رحلت إلى العراق بأبي زكريا ، يعني ابنه ، صحبني جماعة فسألوني : أي حديث عند أحمد بن حنبل أغرب ؟ فكنت أقول : إذا دخلنا عليه سألته عن حديث تستفيدونه . فلما دخلنا عليه سألته عن حديث يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث ، عن ابن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، حديث الإيمان . قال : وكنت قد سمعته منه قديمًا وذكرته عنه ، فقال أحمد : يا أبا عبد الله ليس هذا الحديث عندي ، عن يحيى بن سعيد .
فخجلت وسكت . فلما قمنا أخذ أصحابنا يقولون : إنه ذكر هذا الحديث غير مرة ، ثم لم يعرفه أحمد . وأنا ساكت لا أجيبهم بشيء .
ثم قدمنا بغداد ، يعني بعد رجوعهم من البصرة ، فدخلنا على أحمد ، فرحب بنا وسأل عنا ، ثم قال : أخبرني يا أبا عبد الله أي حديث استفدت عن مسدد من حديث يحيى بن سعيد ؟ فقلت : حديث عثمان بن غياث في الإيمان . فقال أحمد : حدثناه يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث . ثم أخرج كتابه فأملى علينا .
فسكت محمد بن يحيى ولم يقل : إنا سألناك عنه . وتعجب أصحاب محمد بن يحيى من صبره عليه . قال : فأخبر أحمد أنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه إلى البصرة ، فكان أحمد إذا ذكره يقول : محمد بن يحيى العاقل .
قال الحاكم : وحدثني أبو سعيد المؤذن قال : سمعت زنجويه بن محمد يقول : سمعت أبا عمرو المستملي يقول : أتيت أحمد بن حنبل فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من نيسابور . فقال أبو عبد الله : محمد بن يحيى له مجلس ؟ قلت : نعم . قال : لو إنه عندنا لجعلناه إمامًا في الحديث .
وحدثني أبو سعيد قال : سمعت زنجوية يقول : كنت أسمع مشايخنا يقولون : الحديث الذي لا يعرفه محمد بن يحيى لا يعبأ به . وقال أبو قريش الحافظ : كنت عند أبي زرعة ، فجاء مسلم فسلم عليه وتذاكرا : فلما أن قام قلت لأبي زرعة : هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح . قال : فلمن ترك الباقي ؟ ليس هذا عقل ، لو دارى محمد بن يحيى لصار رجلًا .
وقال زنجوية : سمعت محمد بن يحيى يقول : قد جعلت أحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله . وقال محمد بن يحيى : سمعت علي بن عبد الله يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : من برأ نفسه من الكذب فهو مجنون . قال محمد بن صالح بن هانئ : حدثنا أبو بكر الجارودي قال : بلغني أن محمد بن يحيى كان يكتب في مجلس يحيى بن يحيى ، فنظر علي بن سلمة اللبقي إلى حسن خطه وتقييده ، فقال : يا بني أنا أنصحك ؛ إن أبا زكريا يجذبك عن سفيان وهو حي بمكة ، وعن وكيع وهو حي بالكوفة ، وعن يحيى القطان وهو حي بالبصرة ، فاخرج في طلب العلم .
فعمل فيه قوله وتأهب للخروج على أصبهان ، فلما قدمها أقام بها أيامًا يسيرة ، وسمع من عبد الرحمن بن مهدي ، والحسين بن حفص . ثم خرج إلى البصرة ، وقد مات يحيى بن سعيد ، فكتب عن أبي داود ، وأكثر المقام بها حتى مات ابن عيينة ، فدخل اليمن ولقي عبد الرزاق . وقال الحسين بن الحسن : سمعت محمد بن يحيى يقول : ارتحلت ثلاث رحلات .
وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفًا . ولما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى القطان على باب البلد . وقال ابن خزيمة : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره ، أسكنه الله جنته مع محبيه .
وقال صالح جزرة : ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى . وقال أبو حامد بن السري : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن يحيى . وقال النسائي : ثقة مأمون .
وقال السلمي : سألت الدارقطني : من تقدم محمد بن يحيى أو عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ؟ قال : محمد بن يحيى . ومن أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف ، فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى . وقال أبو نصر الكلاباذي : روى عنه البخاري فقال مرة : حدثنا محمد .
وقال مرة : حدثنا محمد بن عبد الله ، نسبه إلى جده . وقال مرة : حدثنا محمد بن خالد . ولم يصرح به قط .
وقال الحاكم : روى عنه البخاري نيفًا وأربعين حديثًا . وقال يحيى بن منصور القاضي : سألت محمد بن محمد بن رجاء ابن السندي قلت : محمد بن يحيى صليبية كان أو مولى ؟ قال : لا صليبية ولا مولى . كان جد جده فارس لآل معاذ بن مسلم بن رجاء .
وكان رجاء رهينة عند معاوية بن أبي سفيان ، رهنه عنده أبوه ذولاذان ملك تلك الناحية . فارتد ، فأراد معاوية قتل ابنه رجاء ، وكان عنده القعقاع بن شور الذهلي ، فاستوهبه من معاوية ، فوهبه له فأطلقه : فكان هذا النسب . وقال ابن خزيمة : سمعت محمد بن يحيى يقول : لم يرو أحد عن الزهري إلا أخطأ في حديثه ، غير مالك بن أنس .
قال الحاكم : أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب قال : حدثنا الحسين بن الحسن القاضي بأنطاكية ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرني محمد بن يحيى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ما تركنا صدقة . وحدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثني محمد بن يحيى النيسابوري قال : حدثنا عبد الرزاق ، فذكر حديثًا في الوضوء مرة . قال أبو حامد ابن الشرقي ، وغيره : توفي سنة ثمان وخمسين .
وقال محمد بن موسى الباشاني : مات يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر . وقال يعقوب الصيدلاني : مات يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول . قال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف : رأيت محمد بن يحيى في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي .
قلت : فما فعل بحديثك ؟ قال : كتب بماء الذهب ، ورفع في عليين . قلت : وقع لبسط السلفي حديث الذهلي في السماء علوًا .