حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يحيى بن معاذ الرازي

يحيى بن معاذ الرازي ، أبو زكريا الصوفي ، العارف المشهور ، صاحب المواعظ . كان حكيم أهل زمانه ، سمع : إسحاق بن سليمان الرازي ، ومكي بن إبراهيم ، وغيرهما . وعنه : الفقيه أبو نصر بن سلام ، وأبو عثمان الحيري الزاهد ، وأبو العباس أحمد بن محمد الماسرجسي ، وعلي بن محمد القباني ، ويحيى بن زكريا المقابري ، ومشايخ الري ، وهمذان ، وبلخ ، ومرو .

ثم استوطن نيسابور ، وبها مات . قال أبو عثمان الحيري : سمعته يقول : يا من ذكره أعز علي من كل شيء ، لا تجعلني بين أعدائك غدًا أذل من كل شيء . وقال أبو بكر الشمشاطي : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب ، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب .

قلت : وما كثرت العيوب إلا من الاغترار بعلام الغيوب . وعن : يحيى بن معاذ قال : إلهي ما أكرمك ، إن كانت الطاعات فأنت اليوم تبذلها وغدًا تقبلها ، وإن كانت الذنوب فأنت اليوم تسترها ، وغدًا تغفرها . وعنه قال : لا تطلب العلم رياء ولا تتركه حياء .

وعنه قال : لو لم يكن العفو من مراده لم يبتل بالذنب أكرم عباده . وعنه قال : الناس يعبدون الله على أربع : عامل على العبادة ، وراهب على الرهبة ، ومشتاق على الشوق ، ومحب على المحبة . وقال الحسن بن علويه : سمعت يحيى بن معاذ ، وقيل له : فلان لو وعظته ؛ فقال : قفل قلبه قد ضاع مفتاحه ، لا حيلة لنا فيه .

وعن يحيى قال : عجبت لمن يصحب الخلق والخالق يستصحبه ، وعجبت لمن يمنع والله يستقرضه . وقال الحسن بن علويه : سمعت يحيى بن معاذ يقول : من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ، ومع المريدين ذهبًا ، ومع العارفين درًّا فليس من حكماء الله . وسمعته يقول : أحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح في وجه صبيح .

وعنه قال : الحسن حسن ، وأحسن منه معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضى من عمل له . وعن عبد الواحد بن محمد قال : جاء يحيى بن معاذ إلى شيراز وله شيبة حسنة ، وقد لبس دست ثياب سود ، فكان أحسن شيء ، فصعد المنبر ، واجتمع الخلق . فأول ما بدأ به أن قال : مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قلبه أولا يا قوم من أظلم من واعظ خالف ما قد قاله في الملا ؟ أظهر بين الناس إحسانه وبارز الرحمن لما خلا ثم وقع من الكرسي ، فلم يتكلم يومئذ ؛ ثم إنه ملك قلوب أهل شيراز بعد ، فكان إذا أراد أن يضحكهم أضحكهم ، وإذا أراد أن يبكيهم أبكاهم .

وأخذ من البلد سبعة آلاف دينار . وعن يحيى بن معاذ قال : لا تكن ممن يفضحه يوم مماته ميراثه ، ويوم حسابه ميزانه . قال الحاكم : قرأت على قبر يحيى بن معاذ : مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرازي في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين .

موقع حَـدِيث